سوق الذهب يترقب قرار الفائدة.. وتوقعات بتثبيت السياسة النقدية
توقع المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المرتقب الخميس 21 مايو 2026، مع الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 24.25% و25.25% على التوالي، وسعر العملية الرئيسية عند 24.75%.
المؤشرات الاقتصادية الراهنة تدعم سيناريو التثبيت
وأوضح إمبابي أن المؤشرات الاقتصادية الراهنة تدعم سيناريو التثبيت، في ظل استمرار الضغوط التضخمية عالميًا ومحليًا، وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، لافتًا إلى أن غالبية بنوك الاستثمار ترجح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المرتقب.
تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية المحلية
وأشار إلى أن تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية المحلية، وعلى رأسها تراجع معدل البطالة، يمنح البنك المركزي مساحة أوسع للإبقاء على السياسة النقدية الحالية دون اللجوء إلى تحركات حادة في أسعار الفائدة خلال المرحلة الراهنة.
انخفاض معدل البطالة في مصر
وبين أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أظهرت انخفاض معدل البطالة في مصر خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 6% مقابل 6.2% في الربع الأخير من 2025، مع تراجع عدد العاطلين بنسبة 1.2% ليصل إلى 2.126 مليون شخص، مقارنة بنحو 2.152 مليون خلال الربع السابق.
توفير نحو 610 آلاف فرصة عمل جديدة
وأضاف أن سوق العمل المصري نجح في توفير نحو 610 آلاف فرصة عمل جديدة خلال الربع الأول من العام الجاري، ليرتفع عدد المشتغلين إلى 33.287 مليون فرد، فيما زادت نسبة قوة العمل إلى إجمالي السكان لتسجل 47.6% مقابل 46.7% في الربع السابق، بما يعكس تحسنًا تدريجيًا في النشاط الاقتصادي.
وأوضح إمبابي أن معدل البطالة بين الذكور تراجع إلى 3.6% مقارنة بـ3.8% خلال الربع السابق، فيما استقر معدل البطالة بين الإناث عند 14.3% دون تغيير، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس استقرارًا نسبيًا في سوق العمل، لكنها لا تلغي استمرار الضغوط التضخمية التي تستوجب الحذر في قرارات السياسة النقدية.
تأثيرات التوترات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد
وأكد أن البنك المركزي لا يزال يواجه معادلة دقيقة بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم، لا سيما في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتأثيرات التوترات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد والأسواق الدولية.
الملاذ الآمن وقت الازمات
وفيما يتعلق بسوق الذهب، أوضح إمبابي أن تثبيت أسعار الفائدة يدعم استمرار الطلب الاستثماري على المعدن النفيس، مع اتجاه شريحة من المستثمرين للتحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق المالية.
وأشار إلى أن الذهب يظل أحد أبرز أدوات التحوط خلال فترات الضبابية الاقتصادية، موضحًا أن استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة يحافظ على حالة التوازن الحالية بالسوق، دون أن ينتقص من جاذبية الذهب كملاذ آمن في ظل المخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي وتحركات أسعار الطاقة.
وأضاف أن أي توجه مستقبلي نحو خفض أسعار الفائدة قد يمنح الذهب دفعة صعودية جديدة، نظرًا لانخفاض العائد على أدوات الادخار التقليدية، ما يعزز الإقبال على المعدن الأصفر باعتباره أداة فعالة لحفظ القيمة.
وشدد إمبابي على أن قرارات البنك المركزي خلال الفترة المقبلة ستظل مرهونة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها تطورات معدلات التضخم، وتحركات سعر الصرف، وأسعار الطاقة عالميًا، إلى جانب توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والسياسات النقدية الدولية.
واكد على أن تحركات الذهب خلال المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل وثيق باتجاهات أسعار الفائدة محليًا وعالميًا، فضلًا عن مستويات الطلب الاستثماري والتحوطي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي على الساحة الدولية.