بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

عضو بالنواب يعيد فتح ملف زواج القاصرات في مصر من جديد وبالأرقام صادمة

بلدنا اليوم

طالب النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بتقديم اقتراح  إلى رئيس الوزراء ووزراء التضامن والتعليم والأوقاف والثقافة والإعلام، لإطلاق حملة توعية قومية شاملة لمواجهة ظاهرة زواج القاصرات. 

الأمن الاجتماعي ومستقبل الأسرة المصرية

 

ووصف الصواف الظاهرة بأنها قضية مجتمعية وصحية وإنسانية تمس الأمن الاجتماعي ومستقبل الأسرة المصرية، مما يستدعي تحركاً فورياً ومكثفاً من كافة الجهات المعنية للتوعية بمخاطرها.

 

زواج القاصرات

 

ولم يعد زواج القاصرات مجرد عُرف اجتماعي محلي أو سلوك فردي يمكن التغاضي عنه، بل تحول إلى خطر حقيقي يهدد بنية المجتمع والأسرة المصرية، لا سيما في بعض المحافظات والمناطق الريفية والحدودية. 

 

وأشار  عضو مجلس النواب إلي أن أمام الآثار السلبية الفادحة التي تمس صحة الفتيات ومستقبلهن النفسي، والتعليمي، والاجتماعي، يغدو من المحتم نقل هذا الملف إلى مصاف قضايا الأمن الاجتماعي والتنمية البشرية، ووضع استراتيجيات شاملة تعالج جذوره وتداعياته.

 

كما أن الارقام  والتقارير والدراسات الحديثة تكشف عن واقع بالغ الخطورة، حيث تشير التحليلات المستندة إلى بيانات عقود التصادق الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن مصر شهدت خلال الفترة من عام 2014 وحتى 2024 ما يقرب من 911 ألف حالة زواج لفتيات دون سن الثامنة عشرة، بمعدل يقترب من 227 حالة يوميًا، وهي أرقام صادمة تعكس حجم الظاهرة واتساعها داخل المجتمع.

 

الدراسات والتحليلات الإحصائية 

كما تكشف البيانات أن واحدة من كل عشر زيجات في مصر خلال تلك الفترة كانت لطفلة، حيث بلغت ذروة الظاهرة في عام 2017 بنحو 101 ألف حالة، قبل أن تتراجع الأرقام نسبيًا إلى نحو 70 ألف حالة خلال عام 2024، وهو تراجع لا يعكس انتهاء الأزمة، وإنما استمرارها بصورة مختلفة ومتفاوتة جغرافيًا.

وتكشف الدراسات والتحليلات الإحصائية عن مؤشرات مقلقة؛ حيث يتركز نحو 83% من حالات زواج القاصرات داخل المناطق الريفية وتستحوذ خمس محافظات رئيسية هي: الجيزة، البحيرة، الدقهلية، الفيوم، الشرقية، والمنيا وحدها على ما يقرب من نصف إجمالي هذه الحالات، بالتوازي مع تسجيل معدلات مرتفعة بصورة لافتة في بعض المحافظات الحدودية والبدوية، مما يعكس الأبعاد الجغرافية والاجتماعية التي تتطلب استهدافاً جاداً.

كما أظهرت البيانات وجود فجوات عمرية صادمة في بعض الزيجات، حيث تم رصد مئات الحالات لفتيات تزوجن من رجال تجاوزوا الخمسين والستين وحتى الخامسة والسبعين من العمر، وهو ما يثير تساؤلات خطيرة حول حجم الانتهاكات النفسية والاجتماعية التي تتعرض لها الطفلات تحت غطاء بعض الأعراف المجتمعية الخاطئة.

وتكمن خطورة الأمر في أن الطفلة التي تُدفع إلى الزواج المبكر تُنتزع عمليًا من طفولتها، وتُلقى في دائرة من المسؤوليات الجسدية والنفسية والاجتماعية التي لا تكون مهيأة لها بأي شكل، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على صحتها الجسدية والنفسية، وفرص تعليمها، وقدرتها المستقبلية على بناء أسرة مستقرة وسليمة.

كما يرتبط زواج القاصرات بارتفاع معدلات التسرب من التعليم، والطلاق المبكر، والعنف الأسري، والحرمان الاقتصادي، فضلًا عن الأزمات القانونية المتعلقة بإثبات النسب واستخراج الأوراق الرسمية للأطفال الناتجين عن زيجات غير موثقة، وهي كلها آثار لا تتوقف عند الفتاة وحدها، وإنما تمتد إلى المجتمع بأكمله.

وكشف الدكتور بسام الصواف  من خلال التقارير  أن ما يقرب من 60 ألف طفلة خضن تجربة الزواج مرتين قبل بلوغ سن الثامنة عشرة خلال خمس سنوات فقط، فضلًا عن تسجيل حالات لفتيات أصبحن أمهات أو مطلقات أو حتى أرامل وهن لا يزلن في سنوات الطفولة، بما يعكس حجم الكارثة الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بهذه الظاهرة.

وأكد عضو مجلس النواب أن الدراسات الميدانية أن الأسباب الحقيقية وراء استمرار الظاهرة لا ترتبط فقط بالفقر، وإنما أيضًا ببعض العادات الاجتماعية والمفاهيم المغلوطة المرتبطة بفكرة “الستر”، بجانب انخفاض معدلات التعليم في بعض المناطق، وغياب الوعي الكافي بالمخاطر الصحية والنفسية والقانونية المترتبة على الزواج المبكر.

وفي هذا السياق، تكشف الإحصاءات الرسمية عن ارتباط طردي وثيق بين انخفاض المستوى التعليمي وتنامي معدلات زواج القاصرات ، إذ تتجلى الكتلة الحرجة للحالات بين الفتيات اللواتي لم يحظين بتعليم كافٍ، أو الحاصلات على مؤهلات متوسطة وفنية. وهو مؤشر دلالي يؤكد أن الاستثمار في تعليم الفتيات وإبقائهن داخل المنظومة التعليمية يمثل إحدى أهم أدوات المواجهة الحقيقية وحائط الصد الأول لمحاصرة هذه الظاهرة وتجفيف منابعها.

وقال الصواف  إن  المؤشرات النجاحات الكبيرة التي حققتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية في إطلاق حملات قومية واسعة التأثير في ملفات شديدة الحساسية والتعقيد مثل تنظيم الأسرة، ومكافحة الأمراض السارية، ومبادرات دعم صحة المرأة والطفل فإننا نرى أن مواجهة ظاهرة زواج القاصرات تستحق هي الأخرى مشروعاً وطنياً متكاملاً بذات الزخم والأولوية مشروعاً يرتكز على التوعية والتثقيف وتغيير الموروثات الثقافية السلبية، بالتوازي مع إنفاذ آليات الحماية القانونية والتنموية الشاملة.

ومن هذا المنطلق، يأتي هذا الاقتراح برغبة لتدشين حملة توعية قومية شاملة تحت رعاية الدولة ومشاركة كافة الأطراف المعنية، صوناً للأمن المجتمعي ومنعاً للآثار المدمرة لظاهرة زواج القاصرات. 

 

المنوطة بحماية الأسرة

ويضع الاقتراح خريطة طريق مؤسسية تقودها الجهات المنوطة بحماية الأسرة، وفي مقدمتها: المجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، ووزارة التضامن الاجتماعي من خلال شبكة الرائدات الريفيات والجمعيات الأهلية. 

 

وتتكامل هذه القيادة مع أدوار تنفيذية وتوعوية مباشرة لوزارات التربية والتعليم، الأوقاف، الثقافة، الصحة، إلى جانب المنظومة الإعلامية الرسمية ممثلة في الهيئة الوطنية للإعلام، لترجمة هذه الجهود ضمن استراتيجية وطنية تشمل المحاور التالية:

أولًا: إطلاق حملات توعية ميدانية موسعة عبر الرائدات الريفيات ومؤسسات المجتمع المدني داخل القرى والمراكز الأكثر انتشارًا للظاهرة، خاصة في بعض مناطق الصعيد والمناطق الريفية والحدودية، مع التركيز على مخاطبة الأسر بصورة مباشرة.

ثانيًا: إنتاج أعمال درامية وتوعوية وسينمائية تتناول الآثار النفسية والصحية والاجتماعية لزواج القاصرات، على غرار ما حدث في عدد من القضايا المجتمعية التي نجحت الدراما المصرية في تسليط الضوء عليها وتغيير الوعي المجتمعي بشأنها.

ثالثًا: إدماج التوعية داخل المدارس ومراكز الشباب من خلال برامج تثقيفية موجهة للطلاب وأولياء الأمور، تتناول مخاطر الزواج المبكر وأهمية استكمال التعليم، خاصة للفتيات.

رابعًا: الاستعانة بالمؤسسات الدينية لتوضيح أن حماية الطفلة والحفاظ على صحتها وتعليمها واستقرارها النفسي مسؤولية مجتمعية وإنسانية، وأن الزواج مسؤولية متكاملة وليس مجرد إجراء شكلي أو عرف اجتماعي.

خامسًا: إطلاق حملات إعلامية ورقمية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية والإذاعات، تتضمن رسائل توعوية مبسطة ومؤثرة تستهدف تغيير المفاهيم المغلوطة المرتبطة بفكرة “الستر” والزواج المبكر.

سادسًا: إعداد خرائط تفصيلية للمناطق الأكثر انتشارًا للظاهرة بالتنسيق مع الجهات المعنية والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بما يسمح بتوجيه جهود التوعية والتنمية إلى المناطق الأكثر احتياجًا.

سابعًا: التوسع في برامج التمكين الاقتصادي للأسر الأكثر احتياجًا، وربط بعض برامج الدعم الاجتماعي باستمرار تعليم الفتيات وعدم تسربهن من التعليم.

ثامنًا: إعداد برامج تدريب وتأهيل للرائدات الريفيات والعاملين بالوحدات الاجتماعية ومراكز الشباب، بما يضمن وجود كوادر قادرة على التعامل مع الظاهرة بصورة علمية ومجتمعية فعالة.

كما اقترح أن يتم التعامل مع القضية من منظور تنموي شامل، يربط بين مكافحة زواج القاصرات وبين  التوسع في تعليم الفتيات والتمكين الاقتصادي للأسر ودعم المرأة الريفيةوخفض معدلات التسرب من التعليم ونشر الوعي الصحي والنفسي و تعزيز الحماية الاجتماعية للأطفال.

وأشار إلي أن نجاح الدولة في مواجهة هذه الظاهرة لن يتحقق فقط عبر النصوص القانونية، وإنما من خلال تغيير الوعي المجتمعي ذاته، وهو ما يتطلب تضافرًا حقيقيًا بين مؤسسات الدولة والإعلام والمجتمع المدني والمؤسسات الدينية والتعليمية.

واستطرد :  القضية هنا ليست مجرد أرقام أو إحصائيات، وإنما مئات الآلاف من الطفلات اللاتي يتم حرمانهن من طفولتهن وحقهن الطبيعي في التعليم والنمو الآمن والحياة الكريمة، بما يمثل تهديدًا حقيقيًا لمستقبل الأسرة المصرية والاستقرار المجتمعي.

وبناءً على ما سبق، فقد طالب الحكومة بسرعة دراسة هذا الاقتراح، وإطلاق حملة قومية شاملة ومستدامة لمواجهة ظاهرة زواج القاصرات، باعتبارها خطوة ضرورية لحماية الأسرة المصرية، وبناء مجتمع أكثر وعيًا وعدالة وإنسانية، يتسق مع توجهات الدولة المصرية ورؤية السيد رئيس الجمهورية في بناء الإنسان المصري، وحماية حقوق المرأة والطفل، وترسيخ قيم التنمية والاستقرار الاجتماعي.

تم نسخ الرابط