حسين أبو العطا: شبكات الهجرة غير الشرعية تتاجر بآمال الشباب وتدفعهم نحو مصير مجهول |خاص
أكد المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب ”المصريين“، أن حادث ضحايا الهجرة غير الشرعية قبالة سواحل منطقة سيدي براني يمثل فاجعة إنسانية مؤلمة تعيد إلى الواجهة واحدة من أخطر القضايا التي تهدد المجتمعات، وهي استغلال أحلام الشباب وطموحاتهم عبر شبكات الهجرة غير الشرعية التي تتاجر بآمال البسطاء وتدفعهم نحو مصير مجهول محفوف بالمخاطر والمآسي.
جرس إنذار
وقال ”أبو العطا“ في حديثه لـ «بلدنا اليوم»، إن سقوط ضحايا جدد في مثل هذه الحوادث المأساوية يجب أن يكون جرس إنذار يدفع الجميع إلى إعادة تقييم آليات المواجهة والتعامل مع تلك الظاهرة المعقدة، مشددًا على أن الدولة المصرية بذلت جهودًا كبيرة خلال السنوات الماضية لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتجفيف منابعها، عبر تطوير التشريعات، وتشديد الرقابة، وإطلاق العديد من المبادرات التنموية التي تستهدف المناطق الأكثر تصديرًا للهجرة غير النظامية.
مكافحة الهجرة غير الشرعية
وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن الدولة المصرية حققت نجاحات مهمة في هذا الملف، وأصبحت نموذجًا إقليميًا في مكافحة الهجرة غير الشرعية، إلا أن استمرار محاولات بعض الشبكات الإجرامية العابرة للحدود استغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية لبعض الشباب يتطلب استمرار اليقظة والتعامل مع القضية من منظور شامل لا يقتصر على الحلول الأمنية فقط، بل يمتد إلى الجوانب التنموية والاجتماعية والثقافية.
وأوضح رئيس حزب ”المصريين“ أن معالجة الظاهرة تبدأ من تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة الانسياق وراء الوعود الوهمية التي تروج لها عصابات التهريب، والتي تصور الهجرة غير الشرعية باعتبارها طريقًا سريعًا لتحقيق الثراء أو تحسين مستوى المعيشة، بينما تثبت الوقائع يومًا بعد آخر أنها طريق محفوف بالموت أو الاستغلال أو السقوط في براثن الاتجار بالبشر.
توفير فرص العمل الحقيقية
وأشار إلى أن توفير فرص العمل الحقيقية، وخلق بيئة اقتصادية أكثر جذبًا للشباب، وتمكينهم من أدوات النجاح داخل وطنهم، تمثل عوامل أساسية في تقليص دوافع الهجرة غير الشرعية، مؤكدًا أن بناء الأمل داخل المجتمع أكثر تأثيرًا وفاعلية من مجرد مواجهة النتائج بعد وقوع الكارثة.
وتابع أن المناطق الحدودية والساحلية تحتاج إلى مزيد من البرامج التنموية والتوعوية التي تستهدف الشباب والأسر، لافتًا إلى أهمية تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام في نشر ثقافة الوعي بخطورة تلك الظاهرة، والعمل على بناء خطاب مجتمعي يحفز الشباب على التمسك بفرص الحياة والعمل داخل الوطن.
وأعرب المستشار ”أبو العطا“ عن خالص تعازيه ومواساته لأسر ضحايا الحادث، داعيًا المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، مؤكدًا أن الألم الإنساني الذي تتركه مثل هذه الحوادث يفرض مسؤولية جماعية على الجميع؛ من أجل حماية الشباب من الوقوع فريسة لأوهام تجار الموت، والعمل على بناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للأجيال القادمة.
وشدد النائب حسين أبو العطا على أن الحفاظ على أرواح الشباب مسؤولية وطنية وإنسانية تتطلب تضافر جهود الدولة ومؤسساتها والمجتمع بأكمله، حتى لا تتكرر مثل هذه المشاهد المؤلمة التي تترك جراحًا عميقة في وجدان الوطن.


