بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

رحلة البحث عن الدم والدواء.. معاناة مرضى الثلاسيميا تتصاعد

أرشيفية
أرشيفية

الحق في الدواء: أعداد مرضى الثلاسيميا يتجاوز 600 ألف.. وحاملو الجين أكثر من 3 ملايين


أستاذ طب الأطفال وأمراض الدم بجامعة القاهرة: أدوية إزالة الحديد تعاني من نقص وبعضها يباع بأسعار مرتفعة في السوق السوداء
 

يعيش مرضى أنيميا البحر المتوسط "الثلاسيميا" رحلة طويلة من المعاناة بين نقص أكياس الدم وتأخر الحصول على العلاج، ويقضون ساعات طويلة في البحث عن وحدات الدم اللازمة والأدوية التي تساعدهم على مواصلة الحياة، وسط مطالبهم المتكررة بتوفير الأدوية داخل المستشفيات.

معاناة مرضى الثلاسيميا 


في البداية يقول إسلام محمد إبراهيم عبدالرحمن إنه يعاني من مرض أنيميا البحر المتوسط منذ الطفولة، ويحتاج إلى نقل دم بصورة دورية كل 20 يوما ، موضحًا: «الدم بالنسبة لنا هو الحياة، من غيره الحالة بتتدهور بسرعة.

 

وأكد أن أزمة أدوية إزالة الحديد تمثل خطرًا مباشرًا على حياة المرضى، قائلًا: «الحديد عندي وصل لـ4000 ومش لاقي علاج, مضيفا أنه فقد شقيقه بسبب نفس المرض, موضحًا أن المعاناة لا تتوقف عند الألم الجسدي فقط، بل تمتد إلى الخوف الدائم من نقص العلاج أو تأخر نقل الدم وما قد يسببه ذلك من مضاعفات قد تصل إلى الوفاة.

 

فحوصات وتحاليل دورية للمرضى 

 

وأضاف أن المرضى يحتاجون أيضًا إلى فحوصات وتحاليل دورية لمتابعة حالتهم، إلا أن ذلك يمثل عبئًا إضافيًا عليهم خاصىة في ظل ارتفاع التكلفة ونقص الإمكانيات,  مشيرا إلى صعوبة الإجراءات بين قرارات العلاج ونقل الدم، قائلًا إن المرضى يضطرون لاستخراج قرار لنقل الدم وآخر لصرف العلاج.

 

 

مطالب بوجود سجل قومي لأعداد مرضى الثلاسيميا 


وقالت الدكتورة منى حمدي أستاذ طب الأطفال وأمراض الدم بجامعة القاهرة , ومدير قسم أمراض الدم وزرع النخاع بمستشفى أبو الريش الجامعي, إن الأعداد الحقيقية لمرضى أنيميا البحر المتوسط في مصر ما تزال غير معروفة، بسبب عدم وجود سجل قومي دقيق للمرضى، مطالبة بوجود سجل قومي لأعداد المرضى حتى يتم معرفة حجم المشكلة بشكل واضح.

 

وأضافت أن الدراسات القديمة كانت تشير إلى أن نسبة حاملي المرض في مصر تتراوح بين 5 و9%، لكن في المبادرة الرئاسية لفحص المقبلين على الزواج ظهرت النسبة بنحو 2.5%، كما أظهرت المبادرة الرئاسية الخاصة بأطفال المدارس، عن وجود حالات كثيرة غير مكتشفة.

وأوضحت أستاذ طب الأطفال وأمراض الدم بجامعة القاهرة أن ضعف الوعي يؤدي أحيانًا إلى الخلط بين أنيميا البحر المتوسط وأنيميا نقص الحديد، قائلة: «بعض المرضى يتم تشخيصهم على أنهم يعانون من نقص الحديد، فيحصلون على أدوية الحديد دون تحسن، بينما يكونون في الأصل مصابين بأنيميا البحر المتوسط.

 

وأكدت أهمية الكشف المبكر، مضيفة: «نتمنى إدراج فحص أنيميا البحر المتوسط ضمن الإجراءات الأساسية عند استخراج الرقم القومي، حتى يعرف الشخص منذ وقت مبكر إذا كان حاملًا للمرض أم لا، وليس فقط عند إجراء فحص ما قبل الزواج.

 

وتابعت: "المريض يحتاج إلى نقل دم بصورة دورية كل ثلاثة أسابيع أو كل شهر حتى يستطيع الاستمرار في الحياة، لكننا نعاني من نقص في أكياس الدم، كما أشارت أن الحديد الناتج عن نقل الدم المستمر يترسب في أعضاء الجسم المختلفة، مثل القلب والكبد والغدد، ويسبب مضاعفات خطيرة إذا لم يحصل المريض على العلاج المناسب.

وقالت إن أدوية إزالة الحديد تعاني من نقص واضح، وبعضها لا يتوافر إلا بكميات محدودة، بينما تباع أنواع أخرى في السوق السوداء بقيمة 3 آلاف جنيه ولكن سعرها الحقيقي يبلغ 700 جنيه.

وأضافت أن بعض الأدوية المستوردة ما تزال غير مسجلة داخل هيئة الشراء الموحد، وهو ما يعرقل توفيرها داخل المستشفيات الحكومية.

وكشفت أن مستشفى أبو الريش تضم نحو 3100 مريض مسجلين في عيادة الدم  مشيرة أن المستشفى يواجه أيضا نقصا في الأدوية وأكياس الدم، ما يدفع الفريق الطبي إلى الاعتماد على التبرعات لتوفير العلاج.

وأكد محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، أن عدد مرضى الثلاسيميا المسجلين في المستشفيات العامة يتجاوز 600 ألف مريض، في حين قدر الأطباء عدد حاملي الجين المسبب للمرض بأكثر من 3 ملايين مواطن ولكنه خامل .

وطالب فؤاد بضرورة توفير الأدوية الخاصة بأنيميا البحر المتوسط على نفقة الدولة، مؤكدًا أن نقص العلاج تسبب في تسجيل حالات وفاة خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن مرضى أنيميا البحر المتوسط تقدموا بشكوى إلى رئاسة مجلس الوزراء بسبب نقص الأدوية، مطالبين بسرعة التدخل لتوفير العلاج اللازم بشكل
منتظم.


وقالت سارة العربي مدير إداري الجمعية المصرية لأصدقاء مرضى أنيميا البحر المتوسط إن الجمعية تعمل على تقديم الدعم لمرضى أنيميا البحر المتوسط من خلال توفير العلاج والمساعدات الإنسانية للأسر غير القادرة، مشيرة أن  الجمعية  تعتمد بشكل أساسي على التبرعات، موضحة أن فكرة الجمعية بدأت عام 1993، قبل أن يتم إشهارها رسميًا خلال عامي 1998 و2003


وأشارت إلى أن عدد مرضى أنيميا البحر المتوسط في القاهرة فقط يقترب من 5 آلاف حالة، مؤكدة أن المرض يسبب مضاعفات خطيرة إذا لم يحصل المريض على العلاج اللازم، مؤكدة أن هناك حالات وفاة تحدث بين المرضى، من بينهم أطفال، بسبب المضاعفات الناتجة عن المرض أو نقص العلاج، مطالبة بضرورة توفير أدوية إزالة الحديد والعلاج اللازم بصورة مستمرة للمرضى.

 

وأضافت أن الجمعية تستقبل حالات كثيرة من مختلف الأعمار، بينهم أطفال وشباب، موضحة أن بعض المرضى لا يمتلكون تأمينًا صحيًا أو القدرة على شراء العلاج، لذلك تعمل الجمعية على صرف العلاج لغير القادرين.

تم نسخ الرابط