"مليارا دولار من الإمارات إلى مصر".. كيف تغيّر استثمارات "دراجون أويل" خريطة الاقتصاد والطاقة؟
تتجه الأنظار إلى الاستثمارات الإماراتية الجديدة في قطاع الطاقة المصري، بعد إعلان شركة "دراجون أويل" عزمها ضخ استثمارات تصل إلى ملياري دولار في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة، في خطوة تعكس تنامي ثقة المستثمرين الأجانب في سوق الطاقة المصري، وتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول العائد الاقتصادي الحقيقي لهذه الاستثمارات، ومدى انعكاسها على المواطن والشارع المصري.
استثمارات دراجون أويل
وبحسب تصريحات أحمد يوسف، المدير العام للتنمية بالشركة، فإن «دراجون أويل» تستهدف توسيع أنشطتها البترولية في مصر، مع اتفاق على استمرار وجودها لأكثر من 25 عامًا بالسوق المحلية، بعد أن استثمرت بالفعل ما بين 2.5 إلى 3 مليارات دولار خلال السنوات الخمس الماضية، ونجحت في رفع إنتاجها إلى أكثر من 65 ألف برميل يوميًا.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الخطوة تحمل عدة رسائل إيجابية للاقتصاد المصري، خاصة في توقيت تسعى فيه الدولة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة موارد النقد الأجنبي، وتقليل فاتورة الاستيراد المرتبطة بالطاقة والوقود.
استثمارات في قطاع الطاقة
وفي ذلك قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن ضخ استثمارات جديدة بهذا الحجم في قطاع الطاقة يمثل شهادة ثقة مهمة في الاقتصاد المصري، خاصة أن الشركات الأجنبية لا تضخ أموالًا طويلة الأجل إلا بعد دراسة دقيقة لمناخ الاستثمار والعائد المتوقع.
وأضاف النحاس في تصريحات خاصة، أن قطاع البترول يعد من القطاعات القادرة على تحقيق عائد سريع نسبيًا مقارنة بقطاعات أخرى، وهو ما يجعل مصر وجهة جاذبة للشركات الكبرى، موضحًا أن هذه الاستثمارات ستساهم في زيادة عمليات البحث والاستكشاف والإنتاج، ما ينعكس على زيادة المعروض من النفط والغاز وتقليل الضغوط على العملة الأجنبية.
تأثير استثمارات الإمارات على السوق
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الأثر المباشر على الشارع المصري قد لا يظهر بشكل فوري، لكنه سينعكس تدريجيًا عبر عدة محاور، أهمها توفير فرص عمل جديدة، وزيادة النشاط الاقتصادي بالمناطق المرتبطة بعمليات الحفر والخدمات البترولية، إلى جانب دعم استقرار سوق الطاقة.
من جانبه، قال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، إن استثمارات «دراجون أويل» تأتي ضمن موجة توسع خليجية واضحة في السوق المصرية، وهو ما يعزز قدرة الدولة على تنفيذ خطط التنمية وزيادة معدلات النمو.
علاقة استثمارات الإمارات بالاقتصاد الكلي
وأوضح بدرة أن استثمارات الطاقة تحديدًا لها مردود قوي على الاقتصاد الكلي، لأنها ترتبط بشكل مباشر بتوفير الدولار وتقليل فاتورة الواردات البترولية، مشيرًا إلى أن أي زيادة في الإنتاج المحلي تعني تقليل الحاجة للاستيراد، وبالتالي تخفيف الضغط على الاحتياطي النقدي وسعر الصرف.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية في قطاع الطاقة، سواء من حيث الموانئ أو خطوط النقل أو محطات الإسالة، وهو ما يشجع الشركات العالمية على ضخ المزيد من الأموال، خاصة بعد التحولات الكبيرة التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
استقرار أسعار الطاقة نسبيًا
وأكد أن المواطن قد يلمس نتائج هذه الاستثمارات بصورة غير مباشرة من خلال استقرار أسعار الطاقة نسبيًا، وتحسن توافر الوقود، وزيادة فرص التشغيل، فضلًا عن تحسن موارد الدولة من العملات الأجنبية.
كما أن توسع «دراجون أويل» قد يفتح الباب أمام شركات أخرى لضخ استثمارات مماثلة، خاصة أن قطاع البترول المصري ما زال يمتلك فرصًا واعدة في مناطق الامتياز والاستكشاف الجديدة.