فخ المانشيتات الملغومة.. كيف تحولت مجلات الأهلي والزمالك إلى وقود للتعصب؟
لم تعد المجلات الرسمية للأندية الكبرى مجرد وسيلة للاحتفال بالبطولات أو توثيق الإنجازات، بل تحولت في أوقات كثيرة إلى ساحة جديدة لإشعال الصراع الجماهيري، بعدما باتت بعض الأغلفة والمانشيتات تحمل رسائل تتجاوز حدود المنافسة الرياضية إلى التهكم والاستفزاز وإثارة الجدل.
وخلال الساعات الماضية، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي عقب تداول الغلاف الأخير لمجلة النادي الأهلي، والذي أثار حالة واسعة من الجدل بين الجماهير والمتابعين، بعدما اعتبره كثيرون يحمل إسقاطات وسخرية من المنافسين، وهو ما أعاد إلى الواجهة ملف “الإعلام الرياضي الحزبي” وتأثيره المباشر على حالة الاحتقان في الشارع الكروي المصري.
أزمة جديدة تشعل المنصات
الغلاف الأخير لمجلة الأهلي لم يُقابل فقط بحالة من الغضب لدى جماهير الزمالك، بل امتدت الانتقادات إلى بعض المتابعين المحسوبين على الأهلي أنفسهم، الذين رأوا أن لغة التهكم والاستعلاء لا تتناسب مع قيمة مؤسسة رياضية بحجم القلعة الحمراء.
وامتلأت منصات “إكس” و”فيسبوك” بحالة من الهجوم المتبادل، بين من اعتبر الغلاف “تنمرًا رياضيًا” يساهم في زيادة التعصب، وبين من دافع عنه باعتباره جزءًا من “المناكفات الجماهيرية” المعتادة في كرة القدم.
لكن الأزمة الحالية ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة طويلة من الأزمات التي ارتبطت بالمجلات الرسمية للأندية الجماهيرية في مصر، وعلى رأسها الأهلي والزمالك.
مجلة الزمالك.. سجل طويل من الأزمات
وفي المقابل، لم تكن مجلة الزمالك بعيدة يومًا عن دائرة الجدل، إذ شهدت فترات عديدة صدور أغلفة ومانشيتات أثارت أزمات كبيرة داخل الوسط الرياضي.
ومن أبرز تلك الأزمات، المانشيتات التي تضمنت اتهامات صريحة للمنافسين باستخدام “السحر والشعوذة”، في محاولة لتبرير بعض النتائج أو خسارة البطولات، وهو ما قوبل وقتها بانتقادات واسعة واعتُبر إساءة لصورة الكرة المصرية.
كما اعتادت بعض الأغلفة في فترات سابقة توجيه اتهامات مباشرة لاتحاد الكرة والحكام بمجاملة الأهلي، عبر عبارات حادة تجاوزت حدود النقد الرياضي إلى التشكيك في نزاهة المنظومة بالكامل.
ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل امتدت أحيانًا إلى السخرية من لاعبين ومسؤولين ورموز رياضية، سواء عبر الكاريكاتير أو العناوين الساخرة، ما ساهم في تأجيج حالة الاستقطاب بين الجماهير.
إعلام الأندية.. بين التشجيع والتحريض
المشهد الحالي يكشف بوضوح أن الإعلام الرسمي للأندية وقع في فخ “المانشيتات الملغومة”، حيث تحولت بعض الإصدارات من أدوات لدعم الروح الرياضية إلى وسائل لإشعال الغضب الجماهيري وزيادة الانقسام.
ويرى متابعون أن الأزمة لم تعد مجرد “تريند” عابر على مواقع التواصل، بل أصبحت قضية تتطلب وقفة حقيقية من الجهات المسؤولة، خاصة في ظل محاولات الدولة تطوير المنظومة الرياضية وتقليل مظاهر التعصب في الملاعب.
وتتزايد المطالب بضرورة تدخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لوضع ضوابط واضحة تحكم المحتوى الصادر عن مجلات الأندية، بما يمنع أي إساءات أو عبارات تهكمية تجاه المنافسين.
كما يرى مراقبون أن إدارات الأهلي والزمالك مطالبة بإعادة النظر في الخطاب الإعلامي الرسمي، من خلال الاستعانة بكوادر مهنية تدرك حجم التأثير الذي تتركه هذه الرسائل على ملايين الجماهير، خاصة فئة الشباب.
وفي النهاية، تبقى المنافسة الكروية جزءًا من المتعة والشغف، لكن تحويلها إلى معارك إعلامية مفتوحة لا يخدم سوى زيادة التعصب، في وقت تحتاج فيه الكرة المصرية إلى إعلام يرسخ الروح الرياضية، لا إعلام يوسع دائرة الاحتقان.
