قبل عيد الأضحى.. لماذا لا تنخفض أسعار اللحوم رغم زيادة المعروض؟
مع اقتراب عيد الأضحى، يتكرر المشهد نفسه كل عام، زيادة كبيرة في المعروض من اللحوم والأضاحي عبر الأسواق والمنافذ الحكومية، يقابلها تساؤل من المواطنين: لماذا لا تنخفض الأسعار بصورة واضحة رغم ضخ آلاف الرؤوس وزيادة الكميات المطروحة؟
ورغم تحركات الدولة لزيادة الإمدادات وضبط السوق، لا تزال أسعار اللحوم تتحرك عند مستويات مرتفعة نسبيًا مقارنة بتوقعات المستهلكين، في ظل تداخل عوامل اقتصادية وإنتاجية وسلوكية تتحكم في السوق قبل الموسم الأكثر نشاطًا على مدار العام.
وبحسب بيانات رسمية، ضخت وزارة الزراعة ما بين 15 و16 ألف رأس ماشية حية من الأبقار والجاموس والأغنام والماعز والإبل ضمن خطة الاستعداد لعيد الأضحى، مع توفير كميات كبيرة من اللحوم عبر مئات المنافذ الثابتة والمتحركة، إضافة إلى تأكيدات بوجود مخزون استراتيجي آمن يكفي احتياجات السوق خلال الموسم.
مخزون كبير.. لكن الطلب يتحرك بوتيرة أسرع
تشير المؤشرات إلى أن زيادة المعروض لم تكن محدودة هذا العام، إذ تضمنت أيضًا ضخ نحو 165 ألف طن من اللحوم وتوسيع شبكة المنافذ المخفضة على مستوى الجمهورية.
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن سوق اللحوم يخضع لمعادلة العرض والطلب، إلا أن المواسم الاستثنائية مثل عيد الأضحى تخلق نمطًا استهلاكيًا مختلفًا.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الأسر تتجه إلى زيادة مشترياتها من اللحوم والأضاحي في فترة زمنية قصيرة، ما يؤدي إلى امتصاص جزء كبير من المعروض.
وأضاف النحاس أن ارتفاع تكاليف الإنتاج يجعل مساحة خفض الأسعار محدودة، خاصة أن المنتج يتحمل تكلفة مرتفعة منذ بداية دورة التربية وحتى الوصول إلى المستهلك النهائي.
الأعلاف.. كلمة السر في الأسعار
وتبقى الأعلاف أحد أبرز العوامل المؤثرة في السوق، حيث تستحوذ على نسبة كبيرة من تكلفة تربية الماشية.
وفي هذا السياق، أشار حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، في تصريحات سابقة، إلى أن أسعار الأعلاف وتكاليف التربية والنقل تمثل عوامل أساسية في تحركات أسعار اللحوم، متوقعًا أن يشهد السوق تراجعًا نسبيًا بعد انتهاء موسم العيد مع انخفاض معدلات الشراء.
وأكد أن ارتفاع أسعار الذرة والصويا والنقل والطاقة ينعكس مباشرة على التكلفة النهائية للكيلو، حتى مع وجود كميات كبيرة من المعروض.
أصحاب المجازر: السوق يشهد زحامًا قبل العيد
من داخل سوق العمل، يرى أصحاب المجازر أن زيادة الكميات لا تعني بالضرورة انخفاضًا سريعًا في الأسعار.
وقال محمد وهبة، وهو أحد العاملين بقطاع اللحوم والمجازر، إن الفترة الحالية تشهد زيادة واضحة في معدلات الذبح والشراء، لكن الإقبال القوي قبل العيد يوازي زيادة المعروض تقريبًا.
وأضاف: "أي تاجر أو مربٍ دفع تكلفة مرتفعة في شراء العجول والأعلاف والنقل لن يستطيع البيع بخسائر أو تقليص هامش الربح بصورة كبيرة".
وأشار إلى أن أسعار الماشية القائم تشهد مستويات تتراوح بين:
الأبقار: من 210 إلى 215 جنيهًا للكيلو القائم.
الخراف: نحو 250 جنيهًا للكيلو.
الخراف البرقي: نحو 280 جنيهًا للكيلو.
الأسعار الحالية تكشف الفجوة بين المنافذ والسوق
أسعار اللحوم بالمنافذ الحكومية
- اللحوم البلدية: من 280 إلى 370 جنيهًا للكيلو.
- الضاني: نحو 350 جنيهًا.
- الكبدة: نحو 350 جنيهًا.
أسعار الأسواق والقطاع الخاص
- اللحوم البلدية: من 350 إلى 400 جنيه للكيلو.
- بعض القطعيات المميزة: تصل إلى 500 جنيه وأكثر.
ماذا يحدث خلال الأيام الأخيرة قبل العيد؟
يتوقع مراقبون للسوق استمرار حالة النشاط خلال الأيام المقبلة مع ارتفاع معدلات الإقبال على شراء الأضاحي واللحوم، خاصة مع إعلان الحكومة تشغيل أكثر من 466 مجزرًا حكوميًا مجانًا للمواطنين خلال موسم العيد.
ويشير خبراء إلى أن أي انخفاضات قد تظهر ستكون محدودة وقصيرة المدى، بينما قد تشهد الأسعار تراجعًا نسبيًا بعد انتهاء العيد مع تراجع الطلب وتوافر كميات كبيرة من اللحوم داخل المنازل.