بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

«قطار الجعافرة والقبائل العربية» يوحد العائلات بين الإسكندرية وأسوان.. تفاصيل

بلدنا اليوم

في مشهد إنساني يتكرر مع اقتراب عيد الأضحى من كل عام، يواصل أبناء أسوان المقيمون بمحافظة الإسكندرية الحفاظ على واحدة من أبرز العادات الاجتماعية والتراثية المرتبطة بـ الأعياد، عبر تنظيم رحلتهم السنوية الشهيرة المعروفة باسم «قطار الجعافرة و القبائل العربية»، الذي ينطلق من الإسكندرية متجهًا إلى أسوان، حاملاً مئات الأسر و العائلات لقضاء العيد وسط الأهل و الأقارب في القرى و النجوع الجنوبية أحتفالا بعيد الأضحى المبارك.

وتحوّلت الرحلة على مدار السنوات الماضية إلى مناسبة اجتماعية كبرى ينتظرها أبناء القبائل العربية والجعافرة كل عام، لما تمثله من قيمة إنسانية واجتماعية تعكس الترابط وصلة الرحم والحنين إلى الجذور، فضلًا عن كونها مساحة لإحياء الموروث الشعبي والتراث الصعيدي داخل عربات القطار.

استعدادات مبكرة وتنظيم جماعي للرحلة

و أكدت الزهراء الجعفرية، أحد المشرفين على الرحلة، أن القطار يُعد من أبرز مظاهر الترابط بين أبناء أسوان المقيمين بالإسكندرية وأهاليهم في الجنوب خلال موسم عيد الأضحى، موضحة أن الرحلة تُنظم سنويًا قبل وقفة العيد بيوم حتى يتمكن المسافرون من الوصول إلى أسوان مبكرًا وقضاء أيام العيد بين أسرهم.

وأشارت إلى أن القطار مُقسم إلى عدد من الجمعيات التي تمثل مختلف المراكز و القرى الأسوانية، في صورة تعكس روح التعاون والانتماء بين أبناء القبائل والعائلات المشاركة، لافتة إلى أن كل عربة تضم مشرفين مسؤولين عن تنظيم المقاعد ومتابعة النظافة والتعامل مع أي ظروف طارئة خلال الرحلة.

و أضافت أن الرحلة لا تقتصر على السفر فقط، بل تتحول إلى أجواء احتفالية كاملة، حيث يتم تزيين العربات بـ البالونات والزينة، إلى جانب تنظيم فقرات ترفيهية للأطفال ومشاركة فرق شعبية وفنية تضفي أجواء من البهجة داخل القطار طوال ساعات السفر.

13 عربة لخدمة مئات المسافرين

وكشفت الزهراء الجعفرية أن القطار هذا العام يتكون من 13 عربة، بعد موافقة هيئة السكة الحديد على زيادة العدد نتيجة الإقبال الكبير من أبناء القبائل العربية المقيمين بالإسكندرية والقاهرة، موضحة أن كل عربة تضم نحو 88 مقعدًا، مع وجود مشرفين اثنين على الأقل داخل كل عربة لخدمة الركاب وتنظيم الرحلة.

و أوضحت أن فكرة تخصيص قطار مستقل الجعافرة و القبائل العربية جاءت بعد سنوات من مشاركة النوبيين رحلاتهم الخاصة، قبل أن تتزايد أعداد أبناء القبائل العربية، ما دفع هيئة السكة الحديد إلى تخصيص قطار سنوي مستقل لهم خلال عيد الأضحى.

و أضافت أن القطار ينطلق رسميًا في الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً من محطة مصر بالإسكندرية، متجهًا إلى القاهرة ثم أسوان، في رحلة تستغرق ما بين 18 و 20 ساعة وفقًا للتوقعات الرئيسية.

«كرنفال شعبي» يسبق العيد

من جانبه، أكد عوض سلامة ، مسؤول عربات «الرمادي» بالرحلة السنوية، أن «قطار الجعافرة والقبائل العربية» أصبح تقليدًا راسخًا يمتد لأكثر من 12 عامًا، مشيرًا إلى أن التحضيرات تبدأ مبكرًا من خلال التنسيق مع هيئة السكة الحديد وإنهاء إجراءات الحجز والتنظيم لضمان خروج الرحلة بالشكل اللائق.

وأوضح أن الرحلة تمثل حالة اجتماعية وإنسانية متكاملة تجمع أبناء أكثر من 12 قرية وبلدة، حيث يعود الجميع إلى جذورهم وأهاليهم في أجواء يسودها الترابط والمودة وصلة الرحم.

و أضاف أن تنظيم الرحلة يعتمد بصورة كبيرة على الجهود التطوعية، إذ يخصص العديد من أبناء القبائل جزءًا من وقتهم لخدمة المشاركين ولمّ شمل العائلات، لافتًا إلى أن الرحلة تتحول قبل وقفة عيد الأضحى إلى «كرنفال شعبي» تتزين خلاله العربات بـ الأعلام و الزينة وسط أجواء الطبول والأغاني و الاحتفالات.

وأشار إلى أن بين الركاب عرسانًا يسافرون لإتمام زيجاتهم ، وأسرًا تتجه لقضاء العيد وسط الأهل، إلى جانب تنظيم مسابقات وألعاب للأطفال وأنشطة ترفيهية تجعل الرحلة تجربة اجتماعية متكاملة ينتظرها الجميع من عام لآخر.

«عرس جماعي» داخل القطار

وأكد أحمد أبو السعود أحد المشرفين على الرحلة، أن القطار يشهد هذا العام النسخة الثانية عشرة على التوالي، ويضم نحو 28 عائلة من أبناء الجعافرة بمحافظة أسوان.

وأوضح أن الاستعدادات تبدأ قبل عيد الأضحى بنحو ثلاثة أشهر، حيث تُعقد اجتماعات دورية داخل جمعيات أبناء العمومة للتنسيق بين العائلات المشاركة وتنظيم تفاصيل السفر، في صورة تعكس روح التعاون والمحبة بين الجميع.

وأشار إلى أن أجواء السفر تتحول سنويًا إلى ما يشبه «العرس الجماعي»، حيث يحرص المشاركون على توديع المسافرين بالأغاني الصعيدية و النوبية و الزغاريد ، ما يمنح الرحلة طابعًا تراثيًا واجتماعيًا يعبر عن هوية أبناء الصعيد والنوبة وعاداتهم الأصيلة.

و أضاف أن أبناء الجعافرة يعتزون كذلك بوجود «قطار النوبة» الذي ينطلق بالتزامن مع رحلات العيد، مؤكدًا أن جميع أبناء أسوان تجمعهم روابط المحبة والانتماء، وأن هذه الرحلات أصبحت مناسبة متجددة للحفاظ على صلة الرحم ولمّ الشمل.

موائد مشتركة وأجواء أسرية

وقال لطفي المغربي، رئيس جمعية أبناء أبو العباس البحري بالإسكندرية، إن الرحلة السنوية أصبحت مناسبة ثابتة ينتظرها الجميع، موضحًا أن الاستعدادات تبدأ عقب العودة مباشرة من رحلة العام السابق، حيث يتم بدء الحجز والتجهيز قبل موعد السفر بشهرين أو ثلاثة أشهر.

و أضاف أن القطار يضم عادة من 12 إلى 13 عربة مخصصة للأسر المشاركة من قرى ومناطق متعددة مثل أبو الريش بحري و الأعقاب والجعافرة و غيرها من نجوع و مراكز محافظة أسوان.

و أشار إلى أن القطار يتحول إلى مساحة اجتماعية متنقلة، إذ تحرص الأسر على تزيين العربات وإحضار الطعام والشراب وتبادل الأطباق فيما بينها، في صورة تعكس روح التكافل والمشاركة وإحياء الروابط العائلية الممتدة بين أبناء العمومة و الأقارب.

وأوضح أن الرحلة لا تنتهي بمجرد الوصول إلى أسوان، بل تمتد لتشمل زيارات للأهالي والمشاركة في طقوس العيد وذبح الأضاحي، إلى جانب تنظيم جولات سياحية داخل المحافظة تشمل الحدائق والمتاحف والمناطق التراثية.

رحلة تعيد إحياء التراث وصلة الرحم

بدوره، أكد حسين عمر، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية أبناء أبو الريش بحري بالإسكندرية أسوان، أن الرحلة السنوية وصلت هذا العام إلى نحو 13 عامًا متتالية، لتصبح تقليدًا راسخًا يجمع أبناء الصعيد المقيمين بالإسكندرية للعودة إلى جذورهم وزيارة الأهل والاحتفال بالمناسبات و الأعياد.

و أوضح أن القطار يضم ما بين 13 و 14 جمعية، لكل منها تنظيمها الخاص و مسؤوليتها في التسكين وترتيب الرحلة منذ لحظة الحجز وحتى الوصول إلى المحطة النهائية، مشيرًا إلى أن الرحلة لا تمثل مجرد وسيلة انتقال، بل تجسد حالة اجتماعية وإنسانية متكاملة يشارك فيها الجميع من مختلف الأعمار.

و أضاف أن الرحلة تشهد أجواء تراثية مميزة تتخللها حفلات سمر وأغانٍ شعبية متوارثة يرددها الأطفال وكبار السن، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية لأبناء الصعيد، ما يحول القطار سنويًا إلى مساحة لإحياء التراث والتواصل الاجتماعي.

و وجّه الشكر لهيئة السكة الحديد ووزارة النقل على توفير عربات مهيأة وتسهيل الإجراءات وتقديم التذاكر بأسعار رمزية، معربًا عن أمله في استمرار هذه الرحلة التي وصفها بأنها «فرحة سنوية تعيد وصل الأرحام وتؤكد قوة الروابط بين أبناء الوطن».

تم نسخ الرابط