غموض حول الحالة الصحية لمجتبى خامنئي
لا تزال التساؤلات تتزايد بشأن الحالة الصحية للمرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، في ظل غيابه المتواصل عن الظهور الإعلامي منذ أواخر فبراير الماضي، رغم إعلان توليه منصب المرشد خلفًا لوالده.
هذا الغياب أثار موجة واسعة من التكهنات حول حقيقة وضعه الصحي ومدى قدرته على إدارة شؤون البلاد في هذه المرحلة الحساسة.
وزارة الصحة الإيرانية: الإصابات سطحية وغير خطيرة
أكد المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور أن الإصابات التي تعرض لها مجتبى خامنئي خلال الغارات الأمريكية والإسرائيلية على طهران نهاية فبراير الماضي كانت “سطحية” واقتصرت على الوجه والرأس والساقين.
وأوضح كرمانبور أن خامنئي وصل إلى المستشفى ظهر يوم 28 فبراير برفقة عدد من المصابين الآخرين، ودخل غرفة العمليات لإجراء بعض الإسعافات الطبية البسيطة، مشيرًا إلى أن حالته لم تستدعِ أي عمليات معقدة أو تدخلات خطيرة.
وأضاف أن الإصابات لم تتسبب في بتر أي عضو، ولم تتطلب سوى “غرزة أو غرزتين”، مؤكدًا أن وضعه الصحي كان مستقراً منذ اللحظات الأولى.
تمسك بالصيام رغم الإصابة
وأشار المتحدث الإيراني إلى أن مجتبى خامنئي أصرّ على استكمال صيامه خلال شهر رمضان، ورفض الإفطار رغم إصابته، معتبرًا أن ذلك يعكس تمتعه بحالة صحية جيدة.
كما كشف أن المرشد الإيراني غادر المستشفى في الساعات الأولى من يوم الأول من مارس، دون الإفصاح عن الجهة التي نُقل إليها بعد خروجه.
تفاصيل جديدة عن لحظة الهجوم
وفي تصريحات سابقة نقلتها وسائل إعلام إيرانية، كشف مظاهر حسيني، مدير المراسم في مكتب المرشد الإيراني، تفاصيل جديدة عن يوم الهجوم الذي استهدف مجمع مكتب المرشد في طهران.
وأوضح حسيني أنه كان متواجدًا داخل المكتب أثناء القصف، مشيرًا إلى أن إحدى الضربات أصابت موقعًا يبعد نحو 30 مترًا فقط عنهم، فيما لم يكن مجتبى خامنئي متواجدًا في المكان المعتاد الذي يلقي فيه دروسه الدينية.
وأضاف أن موجة الانفجار تسببت في سقوط مجتبى أرضًا أثناء توجهه إلى منزله، ما أدى إلى إصابته برضوض في الركبة والظهر، مؤكداً أن إصابة الظهر تعافت بالكامل خلال الفترة الماضية.
شق صغير خلف الأذن ونفي لإصابات خطيرة
وشدد حسيني على أن الأنباء المتداولة بشأن تعرض مجتبى خامنئي لإصابة خطيرة في الجبهة “غير صحيحة”، موضحًا أن الإصابة اقتصرت على شق صغير خلف الأذن، وتم علاجه سريعًا، كما أنه غير ظاهر بسبب العمامة.
وأضاف أن الجهات المعادية تسعى للحصول على صورة أو تسجيل صوتي للمرشد الجديد بهدف استغلاله سياسيًا أو أمنيًا، مؤكدًا أنه سيظهر في الوقت المناسب.
تقارير أمريكية تتحدث عن حروق وجراحات معقدة
في المقابل، تحدثت تقارير إعلامية أمريكية عن تعرض مجتبى خامنئي لإصابات بالغة خلال الغارة، شملت حروقًا أثرت على قدرته على الكلام، بل وأشارت بعض التقارير إلى دخوله في غيبوبة لفترة مؤقتة.
كما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن خامنئي خضع لثلاث عمليات جراحية معقدة في ساقه، إضافة إلى جراحات ترميمية في الوجه واليدين والشفتين، وأنه قد يحتاج إلى طرف صناعي لاحقًا.
ورغم تضارب الروايات، تشير بعض المصادر إلى أن امتناعه عن الظهور الإعلامي يعود إلى رغبته في تجنب الظهور بمظهر “الزعيم الضعيف” خلال أول خطاب علني له بعد توليه المنصب.
آلية سرية لنقل توجيهات المرشد
ووفقًا للتقارير، يعتمد النظام الإيراني حاليًا على وسائل تقليدية لنقل توجيهات مجتبى خامنئي، خشية عمليات التعقب التكنولوجي الإسرائيلية.
وتُنقل التعليمات عبر رسائل مكتوبة بخط اليد ومختومة رسميًا، يتم تداولها بواسطة شبكة من الرسل باستخدام الدراجات النارية والسيارات، في خطوة تعكس حجم المخاوف الأمنية داخل القيادة الإيرانية.
ورغم غيابه الكامل عن المشهد الإعلامي، تؤكد المصادر الإيرانية أن مجتبى خامنئي لا يزال يدير الملفات السياسية والأمنية، ويتمتع بـ”ذهن حاضر” رغم ما تردد عن معاناته الصحية.



