بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

«الإصلاح والتنمية» يثمن إعادة هيكلة الكيانات الاقتصادية ويطالب بتصحيح مسار المجالس المتخصصة

بلدنا اليوم

أعرب حزب الإصلاح والتنمية عن بالغ تقديره وتثمينه لقرار نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، بالبدء في إجراءات إعادة هيكلة الكيانات الاقتصادية، مؤكداً دعم الحزب للخطوات التي تستهدف تطوير الأداء الاقتصادي.

 

الخطوة استجابةً لضغوط برلمانية سابقة 


وأكد الحزب أن القرار يترجم إرادة فعلية لوقف نزيف الموارد وترشيد الإنفاق العام في توقيت دقيق تمر به الدولة المصرية. 

 

وجاءت هذه الخطوة استجابةً لضغوط برلمانية سابقة ولغط مكثف حول خسائر الهيئات الاقتصادية؛ حيث سجلت خسائر 11 هيئة نحو 16.1 مليار جنيه، وتراكمت خسائرها المُرحّلة إلى 267 مليار جنيه، مما جعل إعادة الهيكلة مطلباً نيابياً ملحاً لإنقاذ أموال الدولة.

 

أهمية مناقشة التعديلات المقترحة 

وفي سياق متصل، شدد الحزب على أهمية مناقشة التعديلات المقترحة على قانون شركات قطاع الأعمال العام؛ بهدف إقرار حزمة من الإصلاحات التنظيمية والتشريعية التي تسهم في تحسين أداء الشركات، تعزيز الحوكمة، وتطوير أساليب الإدارة، بما يضمن اتساقها مع مستهدفات الدولة لتحقيق التنمية المستدامة.


الموازنة العامة للدولة

 

وأكد الحزب أنه لا يمكن إغفال ملف «المؤسسات والمجالس القومية المتخصصة» عند الحديث عن الإصلاح المؤسسي الشامل. 

 

كما إن التوسع المفرط في إنشاء هذه الكيانات، مع تراجع أدوار العديد منها، بات يشكل عبئاً اقتصادياً على الموازنة العامة للدولة، فضلاً عما تسببه من تداخل وتضارب تنظيمي يؤثر سلباً على مسار التنمية المستهدفة.


 

ومن هذا المنطلق، يتساءل الحزب: لماذا لا يتم النظر بجدية إلى كفاءة وفاعلية عمل المجلس القومي للأجور؟ إن تطوير هذا المجلس بات ضرورة ملحة لمواكبة المتغيرات الاقتصادية المتسارعة، وتحقيق العدالة في توزيع الدخول، بما يضمن استقرار سوق العمل.


 

وأوضح الحزب أن المتأمل في مسار معظم هذه المجالس يلحظ انحرافاً واضحاً عن الغايات التي أُسست من أجلها فبدلاً من القيام بدورها الأساسي كـ "بيوت خبرة" ومنصات استشارية تعكف على إنتاج الدراسات والتوصيات لدعم صانع القرار ورسم السياسات العامة، تحولت إلى كيانات تنفيذية تزاحم جمعيات المجتمع المدني في مساحات عملها.

 

 وأكد الحزب أن هذا التحول خلق حالة من الازدواجية وتشتيت الجهود في أدوار تبعد تماماً عن صميم اختصاصها.


"السوشيال ميديا" .. بديلاً عن الإنتاج البحثي؟
ولعل من المفارقات الغريبة التي تعكس حجم الخلل المؤسسي، أن بعض هذه المجالس جعلت من صفحات التواصل الاجتماعي منبرًا شهريًا للترويج لنشاطها ومحاولة إثبات الوجود، بينما تراجعت أهميتها في الوقت الذي فقدت فيه فعاليتها تدريجيًا ومؤثرًا. وأصبحت تغذية مواقعها الإلكترونية الرسمية بأي مستجدات، متناسية أن دورها الأصيل هو إصدار التقارير والدراسات التي ترصد وتقيم وتحلل الملفات الحيوية التي تمس واقع المجتمع المصري.
 

وأبلغ دليل على هذا القصور المعلوماتي يتعلق بكيانات بالغة الأهمية على سبيل المثال لا الحصر:
 

 المجلس القومي للمرأة: رصد توقف تحديث موقعه الإلكتروني الرسمي، بدلًا من تغذيته بالدراسات وأوراق العمل التي تعالج بعمق قضايا المرأة المصرية. لينحصر الدور في كثير من الأحيان على الاستمرار في نشر الأخبار والأنشطة، بدلًا من إنتاج المعرفة والبحث وصياغة حلول لقضايا ومشكلات المرأة المصرية الحقيقية (المرأة المعيلة – المرأة التي في حاجة لمختلف أنواع الدعم المالي والاجتماعي والصحي والنفسي،  المجلس القومي للسكان: يغيب المحتوى البحثي المتعلق بمختلف الملفات السكانية وتقاطعاته مع خصائص السكان والتنمية القومية عن الإنتاج البحثي في مصر أو الخريطة الديموغرافية، بينما لم يعد الموقع الإلكتروني للمجلس يُجدد بأي مستجدات بحثية أو تقارير منذ سنوات.
وهنا يطرح الحزب تساؤلات مشروعة حول جدوى هذه الكيانات إذا ما غاب عنها دورها التخطيطي والمعلوماتي، خاصة في وجود مؤسسات أخرى تقوم بنفس الوظائف التشغيلية. وفي أحيان كثيرة نشهد توريط العمل لتعدد الاختصاصات في غير موضعها الطبيعي للوظيفة. لذلك فإن ضبط فلسفة عمل هذه الكيانات وتحديد دورها المؤسسي والتنموي والتشريعي بصورة واضحة، بات ضرورة في مسارات رسم وتخطيط السياسات العامة للدولة لترشيد الموارد البشرية والمالية.
 

بينما الإصلاح المؤسسي والإداري ضرورة.. لا رفاهية وبناءً على ما سبق، وإيمانًا من حزب الإصلاح والتنمية بضرورة استكمال مسيرة الإصلاح، فإننا نضع أمام الحكومة التوصيات التالية:
1- المراجعة الشاملة للمؤسسات: يجب دمج الكيانات والمجالس ذات الاختصاصات المتشابهة، وإلغاء المجالس غير الفاعلة والتي فقدت جدواها، كخطوة أساسية لتخفيف العبء الاقتصادي عن الموازنة العامة للدولة.
2- إعادة ضبط البوصلة: إلزام المجالس المتخصصة بالعودة فورًا إلى دورها الأصيل كبيوت خبرة واستشارية ومعنية بصنع السياسات، ومنع تداخل اختصاصاتها مع الوزارات والهيئات التنفيذية أو المجتمع المدني.
3- موازنات مرتبطة بالإنتاج: يجب ربط المخصصات المالية لتلك المجالس بحجم ونوعية إنتاجها الحقيقي من الأبحاث والدراسات الاستراتيجية، وليس بحجم انتشارها وضجيجها على منصات التواصل الاجتماعي.
4- تفعيل الإفصاح والشفافية: فرض رقابة دورية على المنصات والمواقع الإلكترونية الرسمية لهذه المجالس، وإلزامها بنشر تقارير الأداء وقواعد بياناتها لتكون متاحة للباحثين وصناع القرار، مع عدم اعتبار إهمال هذه المواقع تقصيرًا إداريًا يستوجب المحاسبة.
إن بناء دولة المؤسسات الحديثة يتطلب كيانات رشيقة وفعالة ومنتجة تعمل بشفافية، وتعلي من قيمة التخطيط العلمي المستدام. ونجاح هيكلة الكيانات الاقتصادية لن يكتمل إلا بخفض أعباء المجالس المتخصصة وإعادتها لمسارها الصحيح.
المكتب الإعلامي حزب الإصلاح والتنمية

تم نسخ الرابط