هل تتجه دول الخليج إلى إنشاء تحالف مع الناتو؟
نشر السفير أليساندرو مينوتو-ريزو، رئيس مؤسسة كلية الدفاع التابعة لحلف الناتو ونائب الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، تقرير في مركز أبحاث الخليج حول دور منطقة الخليج في صياغة بنية الأمن الإقليمي في أعقاب الحرب ضد إيران، وذلك من خلال تبني نهج أمني متعدد المستويات يجمع بين تعزيز الاعتماد على الذات وتوسيع نطاق الشراكات الدولية خاصة حلف الناتو.
ويشير التقرير إلى أن الشراكة مع الناتو تُمثل مسارا هاما لتطوير القدرات الدفاعية لدول الخليج، إذ تُتيح فرصًا للاستفادة من الخبرات العسكرية والعملياتية المتراكمة للحلف، مع تعزيز الحوار الاستراتيجي وتبادل الخبرات في مجالي الأمن والدفاع.
المرحلة المقبلة
ويؤكد مينوتو-ريزو أن المرحلة المقبلة ستتطلب من دول الخليج تبني استراتيجية أمنية متعددة المستويات تقوم على تنويع الشراكات وتعزيز الاعتماد على الذات، مضيفا أن دول الخليج تعاملت مع الحرب ضد إيران بحكمة سياسية بالغة لتجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية.
ويلاحظ أن دول الخليج سعت إلى خفض حدة التوترات عقب اندلاع الحرب، مع تعزيز العلاقات مع شركاء أمنيين محتملين مثل باكستان ومصر وتركيا. بحسب مينوتو-ريزو، لا تزال الولايات المتحدة حجر الزاوية في أمن الخليج، رغم الجدل المتزايد على مدى العقدين الماضيين حول طبيعة دور واشنطن في المنطقة.
أوجه القصور
يقول مينوتو-ريزو إن الحرب الأخيرة كشفت عن قصور بعض الافتراضات التقليدية حول الردع. ويرى أن أحد أسباب أوجه القصور التي كشفت عنها الأزمة هو قرار الولايات المتحدة خوض حرب ضد إيران، والتي أثبتت أنها أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا في البداية.
ومع ذلك، لا يتوقع السفير أي تقليص كبير في الوجود الأمريكي في الخليج نظرًا للأهمية الاستراتيجية للمنطقة، على الرغم من أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية قد تشهد تباينات أكثر وضوحًا حول بعض القضايا في المستقبل.
يرى رئيس مؤسسة كلية الدفاع التابعة لحلف الناتو أن أحد أهم دروس الحرب هو ضرورة وضع أهداف سياسية واستراتيجية واضحة قبل الانخراط في أي مواجهة عسكرية. ويحذر من الاستهانة بإيران كقوة إقليمية ستظل فاعلاً مؤثراً بغض النظر عن نتيجة الحرب.
الأمن الإقليمي
أما فيما يتعلق بمستقبل الأمن الإقليمي، فيرى المسؤول السابق في حلف الناتو أن اتباع نهج أمني متعدد المستويات يمثل الخيار الأكثر واقعية لدول الخليج، لا سيما إذا نجح أعضاء مجلس التعاون الخليجي في تعزيز التكامل الأمني والعسكري.
ويؤكد مينوتو-ريزو أن حلف الناتو يوفر إطاراً مؤسسياً متطوراً للتعاون الأمني يتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية، مستشهداً بمبادرة إسطنبول للتعاون كآلية تتيح فرصاً واسعة للتدريب والتنسيق وبناء القدرات بين الحلف ودول الخليج.
ويقول إن تجديد الشراكة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد يتيح فرصًا كبيرة لدول الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية، للاستفادة من الخبرة العسكرية والعملياتية المتراكمة للحلف، مع تعزيز الحوار الاستراتيجي والتشاور بين القادة العسكريين والسياسيين، مما يساعد على استباق الأزمات ومنع تصعيدها.
ويخلص إلى أن الرسالة الأهم للدول العربية هي ضرورة تولي زمام صنع قراراتها الاستراتيجية، وتجاوز الانقسامات التي أضعفت المنطقة لعقود.