بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

«شماسي اللبان» بالإسكندرية.. حرفة عمرها 120 عامًا تتحدى المستورد و تقاوم الاندثار

ورشة صناعة شماسي
ورشة صناعة شماسي و البرجولات

مع اقتراب فصل الصيف و زيادة الإقبال على الشواطئ و المتنزهات الساحلية ، تبرز من جديد إحدى أقدم الحرف المرتبطة بـ الوجهات السياحية في مصر، وهي صناعة الشماسي البحرية و البرجولات الخشبية تستمر هذه المهنة العريقة في التحدي، على الرغم من مواجهة العديد من التحديات، و أبرزها انتشار المنتجات المستوردة و البدائل الحديثة، بالإضافة إلى تراجع عدد الحرفيين العاملين فيها.

صناعة شماسي البحر 
صناعة شماسي البحر 

شارع صغير يصنع ملامح الصيف في الإسكندرية

و في منطقة اللبان التي تُعَدُّ من أقدم و أعرق المناطق في الإسكندرية ، حيث تتناغم رائحة الخشب مع أصوات المناشير وماكينات التصنيع اليدوي في أحد الأزقة الضيقة، و عند مرورك هناك تجد امامك ورشة صناعة شماسي البحر و البرجولات الخشبية التي لا تزال تحتفظ بمكانتها المرموقة رغم التغيرات الزمنية و تراجع أعداد الحرفيين، إلا أن هذه الورش المتخصصة في التصنيع و تُثري الشواطئ بلمساتها الجمالية الفريدة.

ورش صغيرة .. و حرفة عمرها أكثر من 120 عامًا

يقول وليد النحاس، صاحب أقدم ورش تصنيع الشماسي و البرجولات الخشبية في منطقة اللبان بالإسكندرية، إلى أن عائلته تُعتبر من أوائل العائلات التي احتذت بمهنة صناعة الشماسي في المحافظة.

 ويضيف أن جده كان من الرواد في تأسيس ورشة يدوية متخصصة في هذا المجال، عندما كانت منطقة اللبان تعتبر مركزًا رئيسيًا للصناعات والحرف اليدوية مشيراً أن عائلته قد ورثت هذه المهنة على مدار أكثر من 120 عامًا، موضحاً أن الصلة القوية بين الشماسي و شواطئ الإسكندرية قد جعلتها عنصرًا أساسيًا في الهوية البصرية للمحافظة خلال فصل الصيف. 

رحلة تصنيع الشمسية .. من الخشب إلى الأقمشة الملونة

وأوضح «النحاس» بأن عملية تصنيع الشمسية تشمل عدة مراحل دقيقة، تبدأ باختيار أنواع الأخشاب المناسبة، تليها عملية تقطيعها وتخريم الأجزاء الضرورية للتجميع وبعد ذلك، يتم تسوية القطع الخشبية وتركيب العمود الرئيسي الذي يدعم الهيكل بالكامل مشيراً أن المرحلة التالية تتضمن تصميم الأقمشة وتجهيزها بألوان وأشكال متنوعة تتناسب مع طبيعة الشواطئ والمطاعم و الكافيتيريات .

و أضاف أن النوعين المستخدمين من الأقمشة يتم اختيارهما بعناية فائقة لقدرتهما على تحمل درجات الحرارة العالية والأمطار والرياح مشدداً أن كل مرحلة من المراحل تتطلب دقة عالية وخبرة واسعة، خصوصًا في عملية تركيب الأجزاء المعدنية وآليات الحركة المختصة بفتح و غلق الشمسية بطريقة سلسة مشيرا إن أهمية تصنيع قواعد خرسانية تختلف وفقًا لحجم الشمسية ومتطلبات الاستخدام المحددة.

الشواطئ تنعش المهنة صيفًا .. والمقاهي تدعمها شتاءً

و اوضح صاحب الورشة بأن فصل الصيف يعد الموسم الأكثر أهمية لصناعة الشماسي، حيث تعتمد الشواطئ والمحلات السياحية على تلبية الطلب المرتفع لتوفير المستلزمات اللازمة للمصطافين و في المقابل، يتحول الطلب خلال فصل الشتاء ليشمل المقاهي و الكافتيريات والفنادق والمطاعم.

و أضاف أن ألوان وتصميمات الشماسي تختلف وفقًا لطبيعة المكان وذوق العملاء، سواء تعلق الأمر بالمحال التجارية أو الشواطئ أو القرى السياحية الواقعة على الساحل الشمالي موضحاً أن عملية تجهيز الشمسية الواحدة تستغرق حوالي ساعتين، شريطة توفر المواد الخام اللازمة.

حرفة تواجه خطر الاندثار و مازلت تقاوم

على الرغم من ارتباط هذه المهنة بتاريخ طويل في الإسكندرية، أشار النحاس إلى أن عدد الحرفيين المتمرسين في صناعة الشماسي بات محدودًا ويعود ذلك إلى تراجع اهتمام الأجيال الشابة بتعلم الحرف اليدوية، بالإضافة إلى توجه بعض الورش نحو الإنتاج السريع بهدف تحقيق الربح، مما أدى إلى إغفال جودة التصميم والتفاصيل الفنية. 

وأشار إلى أن الحرفي في الماضي كان يتولى تصنيع الشمسية بكاملها بمفرده، بدءًا من مرحلة التصميم وصولًا إلى الشكل النهائي.

 هذا الأمر كان يمنح المنتج قيمة فنية مميزة أما في الوقت الراهن، فقد أصبحت عملية التصنيع موزعة على عدد من العمال، حيث يتخصص كل فرد في جزء محدد من مراحل الإنتاج.

المنتجات المستوردة تهدد الصناعة المحلية

و استكمل صاحب الورشة حديثه عن التحديات الكبيرة التي تواجهها المنتجات الوطنية، وخصوصًا الشماسي المصرية، بسبب انتشار المنتجات المستوردة، لا سيما تلك القادمة من الصين مؤكدا أن انخفاض أسعار هذه المنتجات يجعل بعض المستهلكين يقبلون على شرائها، رغم تدني جودتها 

و أكد أن الشماسي المستوردة تُصنع غالبًا من مواد خام ذات جودة منخفضة، مما يؤدي إلى عدم قدرتها على تحمل الاستخدام لفترات طويلة، حيث قد تتعرض للتلف خلال شهر أو شهرين في المقابل، يتميز المنتج المصري بجودة خاماته ، ودقة التصنيع، وطول عمره الافتراضي. 

على الرغم من ذلك، يعتقد صاحب الورشة أن استمرار الطلب على المنتجات المستوردة يشكل تهديدًا حقيقيًا للصناعة المحلية يتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار المواد الخام وتراجع أعداد الحرفيين المهرة، مما يضع واحدة من أقدم المهن في الإسكندرية أمام تحديات كبيرة للبقاء والاستمرار.

مهنة تراثية تحافظ على روح المدينة الساحلية

واختتم حديثه أن ورش لا تزال شاهدة على تاريخ طويل من الحرف اليدوية التي ارتبطت بالإسكندرية وشواطئها، حيث نواصل العمل يوميًا بها للحفاظ على مهنة تحمل جزءًا من ذاكرة المدينة وروحها الصيفية، في مواجهة تغيرات السوق و هيمنة المنتجات الجاهزة والمستوردة.

 

تم نسخ الرابط