خبير استراتيجي: طهران تسعى لتحويل موقعها الجغرافي إلى أداة ابتزاز رقمية دولية
تسعى طهران استغلال كل الإمكانيات التي تملكها لإستخدامها كأوراق ضغط سياسية واقتصادية، عبر التلويح بفرض رسوم على كابلات الإنترنت البحرية الدولي، وذلك في ظل التوترات الإقليمية التي تواجهها إيران أمام أعدائها مع الجهاد ضد العوائق القانونية والعقوبات الدولية التي تجعل من هذه التهديدات أداة للردع والرسائل التفاوضية.
طهران وتحويل الجغرافيا إلى أداة ضغط
قال الدكتور مقدم محمد فريد مدرس الاستراتيجية والأمن القومي، إن الحديث الإيراني عن فرض رسوم على كابلات الإنترنت البحرية يعكس محاولة لتحويل الموقع الجغرافي لإيران إلى أداة ضغط سياسية واقتصادية، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من عودة المواجهات العسكرية.

وأوضح د. محمد فريد في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم، أن طهران تسعى لإظهار امتلاكها أوراق نفوذ تتجاوز الأدوات العسكرية التقليدية، عبر التلويح بالتحكم في مسارات الاتصالات والبيانات الدولية.
وأضاف أن تلك الفكرة ترتبط بمحاولة تحقيق مكاسب سياسية وتفاوضية أكثر من كونها مشروعا اقتصاديا قابلا للتنفيذ، مشيرا إلى أن إيران تمتلك بالفعل موقعا جغرافيا مهما بالقرب من مضيق هرمز، كما تمر بعض الكابلات الدولية عبر نطاقات قريبة من المياه الإيرانية، إلا أن الشركات الدولية حرصت تاريخيا على تقليل الاعتماد على المسارات المارة مباشرة داخل المياه الإيرانية، وهو ما يقلل من قدرة طهران على فرض سيطرة كاملة أو احتكار فعلي لحركة الكابلات البحرية.
وأكد أن التأثير الاقتصادي الحقيقي لهذه الكابلات يظل محدودا مقارنة بحجم شبكة الاتصالات العالمية، موضحا أن الجزء الأكبر من حركة الإنترنت الدولية لا يعتمد على المسارات القريبة من مضيق هرمز وحده، رغم أن أي اضطراب في المنطقة قد ينعكس بصورة أكبر على بعض دول الشرق الأوسط وآسيا.
عقبات قانونية ورسائل تفاوضية
وأوضح د.محمد فريد أن العقبة القانونية تمثل تحديا أساسيا أمام إيران، لأن قواعد الملاحة والاتصالات الدولية تمنح حرية العبور في الممرات البحرية الدولية، كما أن العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران تجعل من الصعب على الشركات العالمية الدخول في أي ترتيبات مالية مباشرة معها، وهو ما يضعف فرص تحويل هذه التهديدات إلى سياسة اقتصادية حقيقية.
واعتبر أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو استخدام إيران لهذه الورقة كأداة ردع وضغط نفسي وتفاوضي، من خلال التلميح بإمكانية تهديد الكابلات أو التأثير على أمنها، بهدف رفع تكلفة أي تصعيد ضدها وإرسال رسائل للخارج والداخل بأنها تمتلك أدوات ضغط مؤثرة في الاقتصاد الرقمي العالمي.