خبير اقتصادي: خلل هيكلي وراء تسهيل شركات التمويل الاستهلاكي لإجراءات القروض
بلغ حجم محافظ أنشطة التمويل غير المصرفي حوالي 417 مليار جنيه في نهاية العام الماضي 2025، وتجاوز عدد العقود التمويلية 9.8 مليون عقد، وفق بيان الرقابة المالية.
وبحسب البيان زاد عدد شركات التمويل غير المصرفي لنحو 2,532 شركةً تعمل تحت مظلة الهيئة العامة للرقابة المالية، وتخدم ما يزيد على 64 مليون عميل بإجمالي قيم تمويلات 1.4 تريليون جنيه، تعثر في السداد نسبة 3% من إجمالي المستفيدين من التمويل.
مستفيدون: شركات التمويل الاستهلاكي تفترض المصداقية والإجراءات سهلة
وكشف عدد من المستفيدين أن إجراءات الحصول على التمويل من التطبيقات المختلفة سهلة لدرجة كبيرة بل تكاد تكون غير موجودة، فأغلبها رخصة سيارة أو عضوية نادي كما أن الراتب لا يجرى الاستعلام عنه بل تفترض الشركات المصداقية فما يكتبه العميل.
التارجت وراء التسهيلات الغير مسبوقة
وعن أزمة تعثر المواطنين عن السداد بسبب سهولة الإجراءات، يكشف الدكتور محمد الشيمي الخبير الاقتصادي عن خلل هيكلي راجع لإلزام موظفي قسم الائتمان بالشركات والبنوك بتحقيق تارجت أكبر من حجم السوق، ما يدفع لمزيد من التسهيلات لكن إذا وضع مستهدف مناسب لقدرة السوق الاستيعابة للأموال لن نرى تعثر أعداد كبيرة.
ويضيف أن ربط جدارة الموظف بتحقيق المستهدف خلق منافسة محتدمة بين موظفي الائتمان بالمؤسسات المالية لتحقيقه مع غض البصر على قدرة المقترض على السداد لأن الموظف يُقيم على المنح فقط لا المنح والتحصيل كما كان في السابق مع إلقاء اللوم على إدارة المخاطر وغيرها من الإدارات المنفصلة والمسؤولة عن التعامل مع المتعثرين، لذلك فأن قياس القدرة المالية للعميل على السداد ضرورة حتمية.
ويشير إلى أن التوسع في الإقراض الاستهلاكي لتمويل شراء السلع كالهواتف االذكية والأجهزة المنزلية وغيرها يمثل ظاهرة اقتصادية يطلق عليها الادخار السلبي، لأن المفترض أن يجتزء العميل جزء من دخله للادخار وطالما التزم بأقساط وديون ممتدة فلن يستطيع ادخار أي أموال في المستقبل، أضف أن ذلك يصنع ضغطًا على السلع ما يرفع الأسعار.
ويحذر: "انهيار شركات التمويل الاستهلاكي يعني تعثر الجهاز المصرفي" بأكمله لأن النسبة الأعظم من مواردها؛ تسهيلات وقروض من البنوك، وسنرى مزيد من الإجراءات القضائية ضد العملاء حال استمرار التوسع في القروض الاستهلاكية دون ضمانات حقيقية.
ويؤكد الشيمي في ختام حديثه لـ«بلدنا اليوم»: أن شركات التمويل الاستهلاكي إضافة قوية للاقتصاد المصري، وتعد وسيلة فعالة لتمويل صغار المواطنين بما يتوافر من مميزات مقارنة بالبنوك التي تلتزم بتسديد نسبة 15% من كل وديعة للبنك المركزي، في الوقت الذي تستطيع الشركات تمويل كامل الوديعة في قروض جديدة، أضف قدرتها على الوصول لشرائح جديدة من المواطنين.
تشديدات رقابية للحد من المتعثرين
وفي خطوة استباقية لمزيد من الإقراض ومزيد من اللمتعثرين، سارع البنك المركزي بالتنبيه على البنوك المتعاملة مع شركات التمويل على ضرورة التأكد من امتلاك الشركات"رقم تعريفي" لدى البنك المركزي وشركة الاستعلام الائتماني "آي سكور"، بما يسمح بظهورها كجهات مقرضة في البيان الائتماني المجمّع للعملاء.
والرقابة المالية بدورها شددت على أهمية اتباع أسس "الجدارة الائتمانية" قبل منح التمويل، بتطبيق المعايير الدولية "بازل" لاحتساب معيار كفاية رأس المال والرافعة المالية ومعايير السيولة ونسب التركز الفردي والقطاعي، وذلك بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم (137) لسنة 2025.