خاص| تصدير السكر على طاولة الحكومة.. تراجع الإنتاج يحسم القرار وخبراء: تأمين السوق المحلي أولوية
شهد سوق السكر في مصر حالة من الترقب بشأن مستقبل قرارات تصدير السكر، بالتزامن مع تراجع إنتاج البنجر خلال الموسم الحالي مقارنة بالعام الماضي، وسط تساؤلات حول إمكانية اتجاه الحكومة إلى تخفيف القيود على التصدير أو استمرار حظر التصدير حفاظًا على استقرار الأسواق المحلية.
تصدير السكر
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة استمرار متابعة المخزون الاستراتيجي وحجم المعروض بالأسواق، يرى خبراء ومتخصصون أن أي قرار يتعلق بالتصدير يجب أن يكون قائمًا على دراسات دقيقة توازن بين احتياجات السوق المحلي ومتطلبات الصناعة، مع الحفاظ على استقرار الأسعار وتوفير السلع الأساسية للمواطنين.
حسين أبو صدام: تراجع إنتاج البنجر 5% وقد نحتاج لاستيراد 400 ألف طن
يقول حسين أبو صدام نقيب الفلاحين، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن الحكومة تتابع بصورة مستمرة أوضاع سوق السكر المحلي، في ظل تراجع إنتاج البنجر خلال الموسم الحالي مقارنة بالعام الماضي، موضحًا أن هذا الانخفاض قد يدفع الدولة إلى إعادة تقييم موقفها بشأن استمرار حظر تصدير السكر خلال الفترة المقبلة.
وقال أبو صدام إن مصر تعيش حاليًا فترة ذروة موسم توريد البنجر، والذي يعد أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بصناعة السكر، إلا أن حجم الإنتاج هذا العام جاء أقل من المتوقع، حيث تراجع بنحو 5% مقارنة بالموسم الماضي، وهو ما انعكس على إجمالي الكميات المنتجة محليًا.
وأضاف أن هذا التراجع قد يؤدي إلى وجود فجوة تحتاج الدولة إلى تغطيتها عبر الاستيراد من الخارج، مشيرًا إلى أن الكميات المتوقع استيرادها قد تصل إلى نحو 400 ألف طن، بهدف الحفاظ على استقرار السوق المحلي وتوفير احتياجات المواطنين والصناعات المختلفة دون حدوث أي نقص في المعروض.
وأوضح نقيب الفلاحين أن الحكومة تضع أولوية كبيرة لتأمين السلع الاستراتيجية، وفي مقدمتها السكر، لذلك فإن أي قرار يتعلق بفك حظر التصدير أو استمراره سيكون مرتبطًا بحجم الإنتاج المحلي والمخزون الاستراتيجي ومدى قدرة السوق على تحقيق الاكتفاء المطلوب.
وفيما يتعلق بالقرارات الأخيرة التي اتخذتها الهند بشأن حظر تصدير السكر، أكد أبو صدام أن هذه الإجراءات لن يكون لها تأثير مباشر أو قوي على السوق المصرية، موضحًا أن مصر لا تعتمد على مصدر واحد في استيراد السكر الخام أو الأبيض، بل تتعامل مع عدد كبير من الأسواق العالمية المتنوعة.
وأشار إلى أن دول أمريكا الجنوبية تعد من أبرز الشركاء الذين تعتمد عليهم مصر في استيراد السكر، إلى جانب أسواق أخرى قادرة على توفير الكميات المطلوبة، وهو ما يمنح الدولة مرونة كبيرة في التعامل مع أي متغيرات عالمية أو قرارات تصديرية قد تصدر من بعض الدول المنتجة.
وأكد أن أسعار السكر تشهد حالة من الاستقرار خلال الفترة الحالية، نتيجة توافر المعروض ووجود رقابة مستمرة على الأسواق، فضلًا عن نجاح الدولة خلال الفترة الماضية في تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، الأمر الذي ساهم في الحد من أي موجات ارتفاع كبيرة في الأسعار.
واختتم نقيب الفلاحين تصريحاته بالتأكيد على أهمية استمرار دعم المزارعين وتشجيع التوسع في زراعة البنجر وقصب السكر خلال المواسم المقبلة، من أجل زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي واستقرار الأسعار.
خالد الشافعي: قرار التصدير يحتاج قاعدة بيانات دقيقة لتجنب الضغط على الأسواق
ويقول خالد الشافعي الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات الاستراتيجية، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن اتخاذ قرار بشأن تصدير السكر أو استمرار حظر التصدير يجب أن يستند إلى بيانات دقيقة ودراسات واضحة تضمن الحفاظ على استقرار السوق المحلي وعدم التأثير على احتياجات المواطنين.
وأوضح الشافعي أن أي قرار اقتصادي يتعلق بالسلع الاستراتيجية، وفي مقدمتها السكر، لا بد أن يعتمد على قاعدة بيانات متكاملة لدى الحكومة تتضمن حجم الإنتاج المحلي، ومعدلات الاستهلاك، والكميات المطروحة بالأسواق، إلى جانب الاحتياطي الاستراتيجي واحتياجات السوق الفعلية خلال الفترات المقبلة.
وأضاف أن القرارات المرتبطة بالتصدير تحتاج إلى دراسة متأنية، لأن التسرع في فتح باب التصدير دون وجود فائض حقيقي قد ينعكس بصورة سلبية على الأسواق المحلية، سواء من خلال نقص المعروض أو ارتفاع الأسعار، وهو ما يفرض ضرورة تحقيق التوازن بين دعم الصناعة المحلية والحفاظ على استقرار السوق.
وأشار رئيس مركز العاصمة للدراسات الاستراتيجية إلى أن الهدف من التصدير يجب أن يكون قائمًا على وجود فائض فعلي بعد تغطية احتياجات السوق المحلية بالكامل، وليس فقط السعي لتوفير عملة أجنبية دون دراسة دقيقة لتداعيات القرار على الداخل.
وقال الشافعي إن التجارب الاقتصادية أثبتت أن تصدير السلع الاستراتيجية دون حسابات واضحة قد يؤدي إلى ضغوط على الأسواق المحلية، لذلك فإن الدولة المصرية أصبحت أكثر حرصًا خلال الفترة الحالية على تأمين احتياجات المواطنين أولًا قبل التفكير في تصدير أي كميات للخارج.
وأضاف أن الحكومة تتبنى حاليًا سياسة تقوم على توفير السلع الأساسية وضمان استقرار الأسعار، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق الدولية، موضحًا أن ملف السكر يحظى بمتابعة مستمرة نظرًا لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والصناعات الغذائية المختلفة.
وأكد أن الدولة تتحرك وفق آلية واضحة تعتمد على تغطية احتياجات السوق المحلي في المقام الأول، ثم دراسة حجم الفائض المتاح وإمكانية الاستفادة منه عبر التصدير، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا دون التأثير على توازن الأسواق الداخلية.
واختتم الشافعي تصريحاته بالتأكيد على أهمية التوسع في دعم الإنتاج المحلي من السكر، سواء من خلال زيادة زراعات البنجر أو تطوير صناعة قصب السكر، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي خلال السنوات المقبلة.