يوم البيئة العالمي.. دعوات لتوحيد الجهود من أجل مستقبل أكثر استدامة بالإسكندرية
يعتبر يوم البيئة العالمي ، الذي يُحتفل به في الخامس من يونيو من كل عام، ليس مجرد حدث سنوي للتعبير عن الاحتفال، بل هو دعوة مستمرة للعمل وتحمل المسؤولية تجاه حماية البيئة و الحفاظ على الموارد الطبيعية و هذا اليوم يُشير إلى أهمية الوعي البيئي، حيث أن صحة الإنسان ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة البيئة التي يعيش فيها. من خلال التركيز على هذا اليوم، ندعو الجميع إلى التفاعل والالتزام بحماية البيئة لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
البيئة و صحة الإنسان .. علاقة لا تنفصل
أكدت الدكتورة ميرفت السيد ، مدير المركز الأفريقي لخدمات صحة المرأة بالإسكندرية، أن اليوم آلية العالمي ليس مجرد مناسبة سنوية للاحتفال، بل يمثل دعوة متجددة للعمل وتحمل المسؤولية تجاه حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية، مشيرة إلى أن صحة الإنسان ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة البيئة المحيطة به.
وأضافت أن التغيرات البيئية و المناخية باتت تؤثر بصورة مباشرة على الصحة العامة من خلال تلوث الهواء والمياه، وارتفاع درجات الحرارة، وانتشار بعض الأمراض التنفسية و المعدية، فضلًا عن انعكاساتها على الأمن الغذائي والتوازن البيولوجي، مؤكدة أن الحفاظ على البيئة أصبح ضرورة صحية قبل أن يكون واجبًا مجتمعيًا.
و شددت مدير المركز الأفريقي على أهمية الالتزام بإجراءات السلامة المهنية خلال الأنشطة البيئية، داعية المتطوعين إلى استخدام معدات الحماية الشخصية المناسبة، والتدرب على الإسعافات الأولية، وإجراء الفحوصات الطبية الدورية، خاصة عند التعامل مع النفايات أو العمل في البيئات المفتوحة، بما يضمن تنفيذ الأنشطة التطوعية بصورة آمنة وفعالة.

«الكوكب يرسل إشارات تحذيرية»
من جانبه، أكد الدكتور سامح رياض، رئيس جهاز شؤون البيئة بالإسكندرية، أن احتفالات هذا العام تأتي في ظل تحديات بيئية متزايدة يشهدها العالم، مؤكدًا أن ارتفاع مستوى سطح البحر، وتآكل الشواطئ، وتزايد المخلفات البلاستيكية، وظهور بعض الأمراض المرتبطة بالتلوث، تمثل جميعها رسائل تحذيرية واضحة تستوجب التحرك العاجل.
و أضاف أن العالم بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي في إدراك خطورة التلوث والاستهلاك المفرط للموارد، لافتًا إلى أن اكتشاف تجمعات ضخمة من المخلفات البلاستيكية في المحيطات يعكس حجم الأزمة البيئية العالمية التي تتطلب استجابات جماعية ومستدامة.

التضامن الاجتماعي .. دعم مستمر للمبادرات البيئية
و في سياق متصل أشارت الدكتورة هالة جودة، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالإسكندرية، أن الوزارة تضع حماية البيئة ضمن أولوياتها من خلال دعم الجمعيات الأهلية العاملة في هذا المجال، مشيرة إلى مشاركة 25 جمعية أهلية في فعاليات النظافة الحالية.
و أوضحت أن عدد الجمعيات العاملة في مجال النظافة وحماية البيئة بالمحافظة يتجاوز 150 جمعية، تتلقى الدعم اللازم من الوزارة لتوفير الأدوات والمستلزمات التي تمكنها من تنفيذ حملات النظافة والتوعية البيئية بصورة مستمرة.
و شددت على أهمية العمل التطوعي في بناء الوعي البيئي لدى الشباب، مؤكدة أن المتطوعين يمثلون نماذج إيجابية تسهم في ترسيخ ثقافة الحفاظ على البيئة والشواطئ والمواقع السياحية.

مصايف الإسكندرية: 66 شاطئًا و 80 حملة توعوية عن البيئة
وقال العميد أحمد إبراهيم، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، إن الإدارة تشرف على 66 شاطئًا بطول ساحلي يقارب 17 ألف متر، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تغيير السلوكيات الخاطئة وتعزيز الثقافة البيئية لدى المواطنين.
و أشار إلى تنفيذ نحو 80 حملة توعوية خلال الفترة من 2019 وحتى 2025 عن البيئة ، موضحًا أن نشر الوعي يعد الركيزة الأساسية للحفاظ على الشواطئ وتحسين الأداء البيئي، فضلًا عن دعم جهود النظافة والحفاظ على المظهر الحضاري للمدينة.

المجتمع المدني شريك رئيسي في التنمية
و أكدت الدكتورة نرمين سويدان، مدير إدارة الجمعيات بمديرية التضامن الاجتماعي بالإسكندرية، أن منظمات المجتمع المدني تمثل شريكًا أساسيًا في جهود التنمية المستدامة، خاصة مع انطلاق موسم الصيف واستقبال المحافظة لأعداد كبيرة من الزائرين.
و أوضحت أن الإسكندرية تضم ما يقرب من ثلاثة آلاف جمعية ومؤسسة أهلية تعمل في مجالات متنوعة، مشددة على ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة للعمل الأهلي، والحصول على الموافقات اللازمة قبل تنفيذ أي شراكات أو بروتوكولات تعاون.
كما أكدت أن مفهوم البيئة يتجاوز النظافة وإدارة المخلفات ليشمل مختلف السلوكيات اليومية المرتبطة بالصحة العامة وجودة الحياة، داعية إلى تعزيز ثقافة التطوع المنظم وغرس القيم البيئية لدى الأطفال والشباب.

«خليك إيجابي».. التطوع ذراع مساند للدولة
وقال رامي يسري، رئيس جمعية "خليك إيجابي" ومؤسس مبادرة "بيئة سكندرية جديدة"، إن العمل التطوعي أصبح شريكًا حقيقيًا للدولة في مواجهة التحديات البيئية، معلنًا عن الاستعداد لتنفيذ حملات موسعة لتنظيف شواطئ الدخيلة و ميامي بمشاركة الشباب والمتطوعين.
و دعا إلى توظيف وسائل التواصل الاجتماعي بصورة إيجابية تسهم في عرض المشكلات ومتابعة حلولها، بما يعزز ثقة المواطنين في جهود التطوير والإصلاح، ويدعم الوعي البيئي لدى المجتمع.

التغيرات المناخية بين التاريخ الجيولوجي و الاستدامة
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد رضوان، أستاذ علوم البحار الفيزيائية بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بالإسكندرية، أن التغيرات المناخية ليست ظاهرة حديثة، بل جزء من تاريخ جيولوجي طويل شهد تقلبات مناخية كبرى عبر ملايين السنين.
وأكد أن التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية تعامل الإنسان مع هذه المتغيرات، داعيًا إلى تبني مفهوم الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية بما يضمن انتقالها للأجيال القادمة بصورة أكثر توازنًا واستقرارًا.

السياحة المستدامة .. ركيزة للتنمية البيئية
و أكدت الدكتورة داليا ساري، أخصائي أول السياحة بوزارة السياحة و الآثار وخبير التنمية السياحية المستدامة، أن اليوم العالمي للبيئة يرتبط بتطور الفكر البيئي العالمي منذ مؤتمر ستوكهولم عام 1972 و حتى تبني مفهوم التنمية المستدامة بشكل واسع.
و أوضحت أن قطاع السياحة أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة الاستدامة العالمية، مشيرة إلى أهمية إدارة الأنشطة السياحية وفق معايير تحافظ على البيئة وتدعم المجتمعات المحلية، مع تعزيز مفهوم "السائح المسؤول" الذي يحترم الموارد الطبيعية والثقافية.

٪80 من مصادر التلوث ناتجة عن الأنشطة البشرية
و أكدت الدكتورة هالة محمد طه، أستاذ مساعد الهيدروليجي و البيئة البحرية بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، أن التلوث البحري يمثل أزمة عالمية متفاقمة، مشيرة إلى أن نحو 80% من مصادر التلوث تعود إلى الأنشطة البشرية المختلفة، ما يجعله «خطراً صامتاً» يهدد النظم البيئية البحرية.
و أوضحت أن إلقاء المخلفات والنفايات في البحار يؤدي إلى تغيير الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمياه، بما ينعكس سلباً على الكائنات البحرية والثروة السمكية، فضلاً عن انتقال الملوثات والسموم المتراكمة عبر السلسلة الغذائية وصولاً إلى الإنسان، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة والاقتصاد المرتبط بالموارد البحرية.

الإعلام البيئي .. شريك في صناعة التغيير
وأكد خالد الأمير، وكيل نقابة الصحفيين بالإسكندرية، أن الإعلام لعب دورًا مؤثرًا في تسليط الضوء على القضايا البيئية ودفع الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عملية لمعالجة العديد من المشكلات.
وأشار إلى أن الصحافة البيئية المتخصصة ساهمت في لفت الانتباه إلى ملفات مهمة، مثل تلوث بحيرة مريوط ومشكلات الصرف الصحي، مؤكدًا أن استمرار التغطية الإعلامية الواعية يعد أحد أهم أدوات نشر الثقافة البيئية و تعزيز المشاركة المجتمعية.
