بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خاص| الحكومة تدرس التحول للدعم النقدي بدلا من العيني بداية العام المالي المقبل

الدعم النقدي والعيني
الدعم النقدي والعيني

تدرس الحكومة التحول من نظام الدعم العيني إلى النقدي بداية العام المالي المقبل، وفق ما أعلنه الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، وذلك بهدف إعادة هيكلة منظومة الدعم، لضمان وصوله إلى مستحقيه بكفاءة أعلى، ضمن خطة الدولة للإصلاح الاقتصادي وترشيد الإنفاق العام مع الحفاظ على الحماية الإجتماعية للأسر الأكثر احتياجا.

وتقوم الدراسة على استبدال السلع التموينية المدعمة بمبلغ نقدي مباشر يصرف عبر وسائل الدفع الرقمي، بما يمنح المستفيد حرية اختيار احتياجاته وفقا لأولوياته، وتعمل الوزارة حاليا على وضع الآليات الفنية والتشغيلية اللازمة لضمان عدم تأثر الأسر منخفضة الدخل، إلى جانب ضبط الأسواق والحد من أي آثار تضخمية محتملة نتيجة تحرير جزء من الدعم.


آليات ووسائل صرف الدعم النقدي


في هذا السياق، أكد أشرف مرزق، عضو مجلس النواب، أن الدكتور شريف فاروق كان قد أعلن سابقا عن دراسة الحكومة للتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي بداية من العام المالي المقبل، موضحا أنه لم يصدر حتى الآن قرار نهائي بشأن تطبيق الدعم النقدي.


وأشار "مرزوق"،  إلى أن الحكومة ما زالت تدرس أليات الدعم وتعمل على إعدادها، ومن المقرر أن تنفذها لاحقا، مضيفا أن الأمر لم يعرض بعد على مجلس النواب بصفة رسمية، لكن هناك مؤشرات على اتجاه الحكومة نحو هذا التحول، خاصة بعد إعلان الوزير في أكثر من لجنة برلمانية عن إعداد منظومة للدعم النقدي كبديل للدعم العيني.

وأوضح عضو مجلس النواب، أن الحكومة لن تنقص قيمة الدعم الذي يحصل عليه المواطنون سواء في الخبز أو السلع التموينية، بل سيجري تحويله إلى نقاط يمكن استخدامها في شراء السلع، بما يضمن استفادة المواطن بنفس القيمة أو أكثر.

ولفت إلى أن الحكومة تسعى إلى هذا التحول لمعالجة المشكلات الكبيرة التي تواجه منظومة الدعم العيني، لاسيما في دعم الخبز والسلع، حيث لا يصل الدعم إلى مستحقيه بسبب اختلاف العناوين والأخطاء الإدارية، موضحا أن عددا من النواب تبنوا هذا المقترح باعتباره أنسب للمواطن.

وقال "مرزوق"، إن النواب طالبوا الحكومة بربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم، بحيث تتم زيادته بما يعادل نسبة التضخم السنوية للحفاظ على قيمته الشرائية وعدم تآكلها مع ارتفاع الأسعار.


وتوقع أن يتم صرف الدعم النقدي عبر المحافظ الإلكترونية والكروت الذكية مثل "ميزة" و"إنستا باي"، مؤكدا أن هذه الوسائل متاحة حاليا وتتيح للمواطن شراء السلع من أي منفذ تابع للمنظومة.


وكشف أن عدم امتلاك بعض الأسر الفقيرة لحسابات بنكية لن يمثل عائقا، إذ يمكن إصدار كروت "ميزة" مرتبطة بحسابات في مكاتب البريد أو المحافظ الإلكترونية بسهولة.


وشدد على أن الحكومة لم تعلن بعد الآليات النهائية للتنفيذ، لكنها ستحددها عند الإعلان الرسمي عن تطبيق الدعم النقدي، على أن يتم صرف الدعم في صورة سلع وليس نقدا مباشرا، كما أشار إلى أن الحكومة تدرس تطبيق التجربة مبدئيا في محافظة واحدة خلال العام الجاري قبل تعميمها.

المزايا والتوصيات

ومن جهته، أكد الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الخبير الإقتصادي، أن التحول إلى الدعم النقدي كفيل بالقضاء على المشكلات التي يعاني منها نظام الدعم العيني الحالي، مشددا على أن هذا التوجه سيقضي على صور الفساد المنتشرة في منظومة السلع التموينية.

وأوضح "عبد المطلب"، أن الدعم النقدي سيسهم في خفض الإنفاق الحكومي على منظومة الدعم، لافتا إلى أن أغلب السلع التموينية يتم توريدها عبر مناقصات تعتمد على اختيار أقل الأسعار، وهو ما ينعكس سلبا على جودة السلع التي غالبا ما تكون أقل من مثيلاتها في الأسواق الحرة.


وأشار إلى أن عددا كبيرا من المواطنين يشتكون من ارتفاع أسعار السلع التموين مقارنة بالأسواق الخارجية، فضلا عن تدني جودتها، موضحا أن التحول إلى الدعم النقدي سيحد من الإنفاق الزائد الذي تتحمله الدولة نتيجة المناقصات ولجان فحص وشراء السلع، كما سيقضي على مظاهر الفساد المرتبطة بهذه الإجراءات.

وحول الحاجة إلى دراسات جديدة لتطبيق الدعم النقدي، رأى الخبير الاقتصادي أن الأمر لا يحتاج إلى إعادة دراسة، موضحا أن لجان الحوار الوطني التي ناقشت هذا الملف أوصت بضرورة التحول إلى الدعم النقدي ورفعت توصياتها إلى رئيس الجمهورية.


وأضاف أن الحكومة تمتلك بالفعل دراسات متكاملة تتناول فوائد التحول ومشكلات النظام الحالي، ويمكنها الاستعانة بتوصيات الخبراء الذين شاركوا في لجان الحوار من مجالات الدعم والتموين والإقتصاد والاجتماع.

وعن ربط قيمة الدعم بمعدل التضخم، بين "عبد المطلب"، أن قيمة السلع داخل منظومة التموين لم تعد منخفضة، وأن الدعم النقدي يحدد في الموازنة العامة لمدة 12 شهرا دون تعديل، مقترحا إقرار زيادة سنوية في قيمة الدعم على غرار زيادات الأجور والمعاشات، لضمان عدم تآكل قيمته الشرائية مع ارتفاع الأسعار، سواء ارتبطت مباشرة بالتضخم أم لا.


وأختتم حديثه قائلا، إن قيمة الدعم النقدي لكل فرد ستكون في البداية مساوية للقيمة النقدية للدعم العيني الحالي، مؤكدا أن المخصصات المالية لهذا البند موجودة بالفعل في الموازنة العامة للدولة.

تم نسخ الرابط