بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير بالشئون الإيرانية: التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن جزء من إدارة التفاوض

متى تنكسر القيود
متى تنكسر القيود الأمريكية الإيرانية التي تقيد المنطقة

تستمر التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران مع هجمات وضربات متكررة تشهدها منطقة الخليج، ما يؤكد الحالة المتوترةالتي تسيطر على المشهد مند سنوات، فيتعارض التصعيد الأمريكي وتمسك إيران بمواقفها المتشددة، فتتزايد التحركات العسكرية التي تنبأ بأخطار عسكرية من الممكن أن تجر المنكقة لمشاهد دامية.

 

تحسين الشروط التفاوضية

 

قال الدكتور هاني سليمان خبير الشؤون الإيرانية، إن التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة الحالية تعكس في جوهرها ادوات ادارة التفاوض ومحاولات كل طرف للضغط على الطرف الآخر وتحسين شروطه التفاوضية، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من هذه التصريحات يتم توجيهه إلى الداخل السياسي في كل دولة من أجل اظهار الصلابة والقوة وتعزيز الموقف التفاوضي.

 

الدكتور هاني سليمان خبير الشؤون الإيرانية
الدكتور هاني سليمان خبير الشؤون الإيرانية

وأضاف أن الصراع لم يعد يقتصر على البعد العسكري فقط، بل امتد إلى الحرب الاقتصادية والضغوط المرتبطة بمضيق هرمز والعقوبات والحصار، فضلا عن الحرب النفسية التي تعتمد على تبادل الرسائل والتهديدات ومحاولة التأثير على حسابات الطرف المقابل.

 

إيران تستخدم خطاب التحدي لتعزيز موقفها التفاوضي

 

وأوضح سليمان أن طهران تسعى إلى التأكيد على قدرتها على الصمود وعدم الرضوخ للضغوط الأمريكية، مستفيدة من قناعتها بأن اللجوء إلى الخيار العسكري ليس أمرا سهلا بالنسبة لواشنطن، مؤكدا أن هذا الإدراك منح إيران مساحة أكبر للمناورة ودفعها إلى تبني خطاب أكثر تشددا وثقة خلال المفاوضات.

 

وأشار إلى أن التلويح بالقوة والردع يمثل جزءا من استراتيجية إيرانية تهدف إلى انتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والتفاوضية، بالتوازي مع محاولة تقليل حجم التنازلات التي يمكن أن تقدمها في أي اتفاق محتمل.

 

الضربات ضد دول الجوار تحمل رسائل متعددة

 

وقال سليمان إن الضربات التي تستهدف دولا في الخليج تحمل أكثر من رسالة سياسية وعسكرية، في مقدمتها التأكيد على أن إيران ما زالت تمتلك أدوات الردع والقوة رغم انخراطها في مسار التفاوض، مضيفا أن هذه الرسائل تستهدف الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية، كما تستهدف دول الإقليم من ناحية أخرى.

 

وأوضح أن طهران تسعى من خلال هذه التحركات إلى التأكيد على قدرتها على إرباك الأوضاع الأمنية والاقتصادية وتهديد المنشآت الحيوية ومصادر الطاقة إذا تعرضت مصالحها أو أمنها القومي لأي استهداف مباشر.

 

محاولة إيرانية لفرض واقع جديد في الخليج

 

وأشار سليمان إلى أن إيران تسعى إلى توظيف التطورات الأخيرة من أجل تعزيز نفوذها الإقليمي وفرض واقع جديد في منطقة الخليج، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز الذي تنظر إليه باعتباره أحد أهم أوراق الضغط الاستراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة.

 

وأضاف أن طهران تحاول الترويج لروايات تمنحها دورا أكبر في إدارة وتأمين المضيق، واستخدام هذه الورقة لتحقيق مكاسب سياسية في أي تسوية مستقبلية، إلا أن هذه المساعي تصطدم بمواقف خليجية رافضة وأسس قانونية دولية لا تدعم هذه الطروحات.

 

وأكد أن إيران تسعى أيضا إلى ترسيخ صورة القوة العسكرية القادرة على فرض النفوذ والتأثير في معادلات الأمن الإقليمي، غير أن هذه الأهداف تواجه رفضا واضحا من دول الخليج التي تتمسك بمبادئ السيادة والقانون الدولي.

 

 

ثلاثة سيناريوهات تحكم مستقبل الأزمة

 

وأوضح سليمان أن السيناريو الأقرب يتمثل في التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران بعد تقليص الفجوات والخلافات القائمة، معتبرا أن هذا الخيار يظل الأفضل لجميع الأطراف نظرا للكلفة الباهظة لأي مواجهة عسكرية على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

 

وأضاف أن السيناريو الثاني يتمثل في عودة التصعيد العسكري، وهو سيناريو قد يقود إلى مواجهات أكثر عنفا واتساعا من أي مرحلة سابقة، مع احتمالات استهداف منشآت عسكرية ونووية وبنى تحتية ومنشآت طاقة داخل إيران وخارجها، وما قد يترتب على ذلك من ردود فعل إيرانية واسعة.

 

وأشار إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في استمرار حالة اللا سلم واللا حرب، بحيث تستمر التوترات والضغوط المتبادلة دون الوصول إلى اتفاق نهائي أو مواجهة شاملة، وهو ما قد يفرض تداعيات اقتصادية وسياسية ممتدة لفترة طويلة على المنطقة بأكملها.

 

تم نسخ الرابط