خبير دولي: فرص كبيرة للإتفاق بين طهران وواشنطن بالرغم من التوتر
طهران .. يمر الملف الإيراني بمرحلة معقدة تاريخيا، حيث تتمايل الدبلوماسية وتتنقل بين غرف التفاوض المغلقة والوساطات الإقليميةالساعية لاحتواء الأزمة، فهناك تصعيدات مستمرة في نبرة التصريحات بسبب استمرار تبادل المناوشات العسكرية واستمرار القتال على الجبة اللبنانية، مما يؤكد أن الفترة القادمة ستكون صعبة أما تسوية تاريخية أو مواجهة كبرى.
ترجيح الهدوء بالرغم من المناوشات العسكرية
قال الدكتور هاني الجمل رئيس وحدة الدراسات الاستراتيجية والأوروبية بمركز العرب، إن المؤشرات الحالية ترجح اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار المناوشات السياسية والتصريحات المتبادلة بين الطرفين، موضحا أن كل جانب يسعى إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب التفاوضية وتحسين صورته أمام الرأي العام الداخلي قبل الإعلان عن أي تفاهمات نهائية.

وأضاف أن الظروف الداخلية في كل من واشنطن وطهران تدفع باتجاه التهدئة وليس التصعيد، في ظل الضوط الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات التضخم، يالإضافة إلى رغبة الإدارة الأمريكية في تجنب أي صراعات واسعة النطاق قد تؤثر على استقرار الأوضاع الداخلي.
وأشار الجمل إلى أن طهران بدورها تسعى للحفاظ على نفوذها الإقليمي وأوراقها التفاوضية في المنطقة مع إدارة التباينات الداخلية بين المؤسسات المعنية بالملف التفاوض وبعض التيارات السياسية والدينية، مؤكدا أن هذه الخلافات لا تمنع التوصل إلى اتفاق لكنها تؤثر على شكل التفاهمات النهائية وآليات تنفيذها.
الوساطة بين واشنطن وطهران
وأوضح الجمل أن مسار المفاوضات لا تحكمه إرادة واشنطن وطهران فقط، بل تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية عدة، من بينها الصين وروسيا وباكستان، إلى جانب الاتحاد الأوروبي ودول الخليج العربية، التي تأثرت بصورة مباشرة بالتوترات الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالملف الإيراني.
وأكد أن إحدى القضايا المطروحة ضمن المشهد التفاوضي الأوسع ترتبط بجهود الإدارة الأمريكية لربط أي ترتيبات إقليمية جديدة بمسار السلام في المنطقة واتفاقيات إبراهيم، مشيرا إلى أن طهران ترى أي تسوية شاملة يجب أن تتضمن معالجة الملفات الأمنية المرتبطة بـ لبنان وهو ما يجعل الاتفاق أكثر تعقيدا رغم تزايد فرص الوصول إليه في نهاية المطاف.
وتابع الجمل أن التيارات الأكثر تشددا داخل المجتمع الإيراني لا تزال تمتلك تأثيرا كبيرا على مسار التفاوض، خاصة في ظل سعيها إلى تعزيز تماسك الجبهة الداخلية بعد الاختراقات الأمنية والاستخباراتية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يجعل المفاوضات مستمرة بين الرغبة في الاتفاق والحفاظ على توازنات القوة داخل النظام الإيراني.