فوزينيا.. من عاشق الجدة "الصغيرة" الذي تعرض للتنمر إلى قاهر إسبانيا
تألق حارس كاب فيردي “فوزينيا” خلال مواجهة إسبانيا في دور المجموعات بكأس العالم 2026، ليزود عن مرماه أمام هجوم الماتادور ويحافظ على نظافة شباكه.
واستهل منتخب كاب فيردي مشواره في بطولة كأس العالم 2026 بعدما تعادل سلبيا مع إسبانيا، في المواجهة التي جمعتهما مساء الإثنين على ملعب أتلانتا، ضمن منافسات الجولة الأولى من دور المجموعات لحساب المجموعة الثامنة، ليحصد كل منتخب نقطته الأولى في البطولة.
ويستعرض “بلدنا اليوم” قصة حارس المرمى فوزينيا البالغ من العمر 40 عاما الذي تألق أمام إسبانيا بكأس العالم 2026 كالتالي:
لم تكن بداية فوزينيا تشبه بدايات الأبطال في القصص التقليدية، وُلد بعيدًا عن والده الذي كان يؤدي خدمته العسكرية، بينما كانت والدته تقضي معظم يومها في العمل لتأمين لقمة العيش، فوجد نفسه في حضن جدته التي أصبحت عالمه الصغير وأقرب إنسان إلى قلبه.
"الجدة الصغيرة"
وهناك بدأ الجميع ينادونه بـ"فوزينيا"، وهو لقب يعني "الجدة الصغيرة"، قبل أن يتحول مع مرور السنوات إلى الاسم الذي سيعرفه به العالم كله.
لكن تلك الطفولة لم تكن سهلة على الإطلاق. كان ضعيف البنية وصغير الحجم مقارنة بأقرانه، الأمر الذي جعله هدفًا دائمًا لسخرية الأطفال وتنمرهم، وكثيرًا ما كان يعود إلى المنزل باكيًا، يلجأ إلى جدته ويختبئ بين ذراعيها، فتخفف عنه وطأة الكلمات القاسية وتزرع داخله شيئًا من الصبر والقوة.
ومع الوقت، اللقب الذي خرج من أفواه الأطفال على سبيل السخرية، أصبح جزءًا أصيلًا من هويته وشخصيته.
حتى كرة القدم نفسها لم تفتح له أبوابها بسهولة، لم يعرف طعم الاحتراف مبكرًا مثل كثير من النجوم، بل اضطر إلى الانتظار حتى بلغ الخامسة والعشرين من عمره ليوقع أول عقد احترافي في حياته.
ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة شاقة مليئة بالتحديات، يتعلم خلالها أساسيات المهنة ويبحث عن فرصة تثبت أنه يستحق مكانًا بين الكبار.
وتنقل فوزينيا بين محطات عديدة بحثًا عن الاستقرار والحلم، فلعب في أنجولا ومولدوفا وقبرص وسلوفاكيا والبرتغال، متنقلًا من تجربة إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر، دون أن يفقد إيمانه بأن الفرصة الحقيقية لم تأتِ بعد.

ضياع حلم المونديال
وحتى مع منتخب بلاده، لم يكن الطريق أقل قسوة، عاش مرارة ضياع حلم التأهل إلى كأس العالم 2014 بعدما حُرم المنتخب من المشاركة بسبب خطأ إداري تمثل في إشراك لاعب موقوف.
ثم وجد نفسه خارج حسابات المنتخب لفترة طويلة، إلى درجة دفعته لاتخاذ قرار الاعتزال الدولي، بعدما شعر أن قصته بقميص بلاده قد انتهت بالفعل.
لكن زملاءه رفضوا أن يتركوه طالبوه بالعودة، وأكدوا أن المنتخب لا يزال بحاجة إلى خبرته وشخصيته، فراجع قراره وعاد من جديد، دون أن يتوقع أن القدر كان يدخر له أعظم لحظاته.
وفي كأس العالم 2026، وبينما بلغ الأربعين من عمره، وقف فوزينيا في مواجهة أحد أقوى خطوط الهجوم في البطولة أمام إسبانيا.
لم ينظر أحد إلى عمره بقدر ما نظروا إلى شجاعته وثباته، تصدى لعدة كرات خطيرة، وقدم واحدة من أفضل مباريات مسيرته، ليقود منتخب بلاده نحو نقطة تاريخية هي الأولى في تاريخه بكأس العالم.
وقال لصحيفة ذا أثليتك “بكيت بعد اللقاء لأنني نشأت مع جَدّيَّ عندما كنت طفلاً، ولم يتمكنا من التواجد هناك، وتوفيا قبل بضع سنوات، ولم تتمكن أمي من الحضور هنا أيضاً بسبب مشكلة في التأشيرة، والمال الذي كان يتعين علينا دفعه مقابلها لم نتمكن من إنجاز ذلك في الوقت المناسب”.
تقييم مبهر وإحباط خطورة كوكوريلا
وحصل فوزينيا على تقييم فني مبهر من موقع "سوفا سكور" الشهير للتحليل الرقمي بلغ 9.7 من 10، وهو أحد أعلى التقييمات التي تُمنح لحراس المرمى.
وجاء هذا التقييم بناءً على تصديه لـ 7 كرات خطيرة طوال مجريات اللقاء، من بينها 6 تصديات كاملة جاءت من داخل منطقة الجزاء.
وأظهرت الإحصائيات المتقدمة للحارس نجاحه في منع أهداف محققة بمعدل 1.45، بالإضافة إلى خروجه الناجح لإمساك 3 كرات هوائية عالية منحت خط دفاعه ثقة بالغة، في حين لم يلجأ لخيار تشتيت الكرة بقبضة اليد في أي لقطة، مفضلاً الاستحواذ الكامل والآمن على الكرات.
وتجلت عبقرية فوزينيا في الدقيقة 83 من عمر اللقاء، عندما واجه تسديدة خطيرة ومباغتة من اللاعب مارك كوكوريلا، والتي جاءت إثر تمريرة حاسمة مصنفة بمعدل أهداف متوقعة على المرمى بلغ 0.22.
ونجح فوزينيا في الارتماء بالوقت المناسب في الزاوية المحددة للكرة، ليقوم بالتصدي لها والإمساك بها بنجاح، ليمنع واحدة من أخطر فرص المباراة التي كانت كفيلة بتغيير مجرى اللقاء بالكامل، ليثبت بالأرقام والتحليل البصري أنه كان النجم الأول للمواجهة بدون منازع.

