خاص| إنذار مبكر للقطاع الزراعي.. دودة الحشد وموجات الحر تهددان المحاصيل وتوقعات بارتفاع أسعار المانجو
مع تصاعد تأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الإنتاج الزراعي في مصر، خاصة في ظل التهديدات المتكررة التي تمثلها الآفات الزراعية وفي مقدمتها دودة الحشد، التي تسببت خلال السنوات الأخيرة في خسائر لعدد من المحاصيل الاستراتيجية.
وبينما تؤكد وزارة الزراعة جاهزيتها للتعامل مع التحديات الحالية، يطالب خبراء ومسؤولون زراعيون بتكثيف الرقابة على أسواق المبيدات، وتعزيز برامج الإرشاد الزراعي، والتحرك المبكر لمواجهة أي بؤر إصابة محتملة، حفاظًا على الإنتاج المحلي وتأمين احتياجات الأسواق، وتفرض التغيرات المناخية نفسها بقوة على المشهد الزراعي، وسط توقعات بتأثيرها على حجم إنتاج بعض المحاصيل وأسعارها خلال الموسم الحالي، وفي مقدمتها المانجو.
جمال أبوالفتوح: الرقابة على المبيدات ضرورة لحماية المحاصيل
قال الدكتور جمال أبو الفتوح، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تعاملت هذا العام بشكل أكثر جاهزية مع التحديات التي تواجه المحاصيل الزراعية، مستفيدة من الخبرات المتراكمة خلال مواجهة أزمة دودة الحشد في المواسم السابقة، والتي تسببت آنذاك في خسائر كبيرة ببعض الزراعات.
وأوضح أبو الفتوح أن الوزارة كثفت جهودها في مجال الإرشاد الزراعي والتوعية الميدانية للمزارعين، إلى جانب توفير أنواع فعالة من المبيدات المعتمدة، الأمر الذي ساهم في الحد من انتشار الآفات الزراعية وتقليل حجم الأضرار المحتملة، مضيفا أن حملات التوعية كان لها دور مهم في رفع مستوى الوعي لدى المزارعين بشأن أساليب المكافحة السليمة وطرق الاستخدام الآمن للمبيدات.
وأشار إلى أن إحدى المشكلات التي واجهت القطاع الزراعي خلال السنوات الماضية تمثلت في انتشار المبيدات المغشوشة وغير المطابقة للمواصفات، موضحًا أن هذه المنتجات لم تسهم في القضاء على الآفات الزراعية، بل ساعدت في بعض الحالات على استمرار انتشارها وزيادة تأثيرها السلبي على المحاصيل.
وأضاف أن ارتفاع أسعار المبيدات الأصلية والمعتمدة شجع بعض المتلاعبين على طرح منتجات مغشوشة بأسعار أقل، ما يستدعي استمرار الرقابة المشددة على الأسواق، مطالبًا وزارة الزراعة والجهات المعنية بتكثيف حملات التفتيش والرقابة على منافذ بيع المبيدات، وضبط المخالفات بشكل حاسم، حفاظًا على الإنتاج الزراعي وحمايةً للمزارعين من الخسائر الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالتغيرات المناخية، أكد وكيل لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ أن العالم بأسره يواجه تداعيات متزايدة للتقلبات الجوية وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على القطاع الزراعي، وأن بعض المحاصيل أصبحت تتأثر بموجات الحر أو البرودة غير المعتادة، ما يؤدي إلى تغير مواعيد النمو والإنتاج مقارنة بالمواسم الطبيعية.
ولفت إلى أن الرياح القوية التي شهدتها مصر خلال الفترات الأخيرة كان لها تأثير واضح على عدد من الزراعات، حيث تتسبب في تمزق أو تكسر أوراق النباتات، الأمر الذي ينعكس على كفاءة عملية التمثيل الضوئي ويؤدي في النهاية إلى تراجع الإنتاجية وجودة المحصول.
وحول أوضاع محصول المانجو، أوضح أبو الفتوح أن حجم الإنتاج والتصدير يتأثر سنويًا بعدد من العوامل، في مقدمتها الظروف المناخية واحتياجات الأسواق الخارجية، وأن الكميات الموجهة للتصدير تتحدد وفق حجم الطلب والعائد الاقتصادي المتوقع، وهي مؤشرات تتضح بشكل أكبر مع بداية الموسم الفعلي وبدء عمليات التسويق والتصدير.
وتوقع أن تسجل أسعار المانجو خلال الموسم الحالي مستويات أعلى مقارنة بالعام الماضي، في ظل تأثر الإنتاج بالعوامل المناخية وتراجع المعروض نسبيًا في بعض المناطق، مؤكدًا أن الصورة النهائية للأسواق ستتضح بصورة أكبر خلال الأسابيع المقبلة مع زيادة الكميات المطروحة بدء ذروة الموسم.
حسين أبو صدام: التحرك المبكر لمواجهة دودة الحشد ضرورة لحماية الذرة
قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أهمية الإسراع في تنفيذ الإجراءات الوقائية والاستعدادات التي أعلنت عنها وزارة الزراعة لمواجهة دودة الحشد، مشيرًا إلى أن هذه الآفة تسببت خلال الموسم الماضي في أضرار ملحوظة بعدد من مزارع الذرة، الأمر الذي يستدعي التحرك المبكر قبل اتساع نطاق انتشارها.
وقال أبو صدام إن وزارة الزراعة أعلنت عن وجود استعدادات وخطط للتعامل مع دودة الحشد، إلا أن المطلوب هو البدء الفوري في تطبيق هذه الإجراءات على أرض الواقع، من خلال تكثيف أعمال المتابعة الميدانية وتوعية المزارعين بطرق الاكتشاف المبكر للآفة وآليات مكافحتها، بما يحد من الخسائر المحتملة ويحافظ على الإنتاج الزراعي.
وأوضح أن موجات الحر التي تشهدها البلاد خلال الفترة الحالية تؤثر بشكل مباشر على القطاع الزراعي، لافتًا إلى أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة قد يهيئ بيئة مناسبة لانتشار بعض الأمراض والآفات والحشرات الزراعية، خاصة إذا تجاوزت الحرارة المعدلات الطبيعية لفترات طويلة، وهو ما يتطلب متابعة مستمرة للمحاصيل واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.
وأضاف نقيب الفلاحين أن المبيدات الحشرية متوافرة في الأسواق، لكن مواجهة دودة الحشد لا تعتمد على توافر المبيدات فقط، وإنما تحتاج إلى برامج إرشاد زراعي فعالة توضح للمزارعين أفضل طرق التعامل مع الإصابة، ومواعيد المكافحة المناسبة، وآليات الاستخدام السليم للمبيدات لتحقيق أعلى كفاءة ممكنة في القضاء على الآفة.
وأشار إلى أن التغيرات المناخية أصبحت أحد أبرز التحديات التي تواجه الزراعة، حيث تؤثر بدرجات متفاوتة على مختلف المحاصيل الزراعية، سواء من حيث الإنتاجية أو جودة المحصول أو مواعيد الزراعة والحصاد.
وأوضح أبو صدام أن الحديث عن حجم التأثيرات المناخية على المحصول ما زال مبكرًا، نظرًا لأن الموسم لم يبدأ بشكل كامل حتى الآن، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية لا تظهر تأثرًا كبيرًا بالمحصول. وأضاف أن أسعار المانجو في الأسواق من المتوقع أن تتراوح خلال بداية الموسم بين 25 و50 جنيهًا للكيلو، وفقًا للصنف والجودة ومناطق الإنتاج.