بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أبو الفتوح: قرارات البنك الفيدرالي إشارات عابرة للحدود

تأثير الفائدة الأمريكية
تأثير الفائدة الأمريكية على الاقتصاد

توترات وتأثيرات مختلفة خلقها قرار البنك الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة عند 3.50% إلى 3.75% على الإيداع والإقراض، وزاد من حدتها تزايد التوقعات برفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.

قرارات البنك الفيدرالي عابرة للحدود

الدكتور هاني أبو الفتوح خبير السياسات المالية، إن قرارات البنك الفيدرالي الأمريكي ليست مجرد شأن أميركي داخلي إنما إشارات عابرة للحدود تنتقل تأثيراتها سريعاً لتطال العملات والسندات وأسعار الطاقة وتكلفة التمويل في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء.

 وكلما تردد الفيدرالي بين الخفض والتثبيت والرفع وجدت البنوك المركزية حول العالم نفسها في منطقة رمادية محيرة فهل تتبع خُطى واشنطن أم تستميت في الدفاع عن عملاتها أم تنحاز لحماية النمو من وطأة تكلفة اقتراض مرتفعة.

 الطاقة والتضخم.. إشارات متضاربة

المشهد يبدو اليوم مزدحماً بإشارات متضاربة فالتوافق الأميركي الإيراني يخفف ضغوط الطاقة ويقلص تكاليف النقل والإنتاج ويهدئ فواتير الوقود، مانحاً الأسر والشركات متنفساً ضرورياً، غير أن هذه الراحة لا تكفي بمفردها لتغيير بوصلة السياسة النقدية العالمية طالما ظل التضخم الأميركي عنيداً وسوق العمل قوياً بما يحول دون تحقيق الفيدرالي لمستهدفاته.

وتعكس الأرقام هذا التوتر بوضوح فالتضخم الأميركي يسجل 4.2% والتضخم الأساسي عند 2.9% بينما أضاف الاقتصاد 172 ألف وظيفة مع معدل بطالة لا يتجاوز 4.3%. إنها ليست صورة اقتصاد مُنهك يستغيث لخفض الفائدة انما اقتصاد لا يزال قادراً على الصمود وهو صمود يربك العالم لأن قوة أميركا لا تظل حبيسة حدودها لكنها تدفع الدولار للارتفاع وتشد عوائد السندات وتجعل التمويل الخارجي عبئاً ثقيلاً على كاهل دول كثيرة.

تأثير قرار تثبيت سعر الفائدة على الاقتصاد

هنا يتبدى أثر قرار البنك الفيدرالي على العالم الحقيقي فالدولة الناشئة التي تعتمد على التمويل الخارجي ستدفع كلفة أعلى طالما بقي الدولار قوياً، أما البنوك المركزية في آسيا أو أفريقيا أو أميركا اللاتينية فتجد نفسها أمام مفترق طرق صعب إما خفض الفائدة لدعم النمو أو التمهل تجنباً للضغط على عملاتها واستيراد موجة تضخم جديدة.

وإذا كان اتفاق هرمز قد يمنح هذه الاقتصادات هدنة مؤقتة عبر خفض أسعار النفط فإن هذا الوقت لا يمنحها حصانة، لأن استمرار الفيدرالي في تشدده يدفع رؤوس الأموال نحو العائد الآمن في الولايات المتحدة وستبقى الأسواق الناشئة مطالبة بدفع فاتورة باهظة لجذب السيولة.

ويرى أبو الفتوح أن تثبيت الفائدة ليس علامة على استقرار عالمي لكن إعلان لحالة انتظار فالعالم يترقب، والمفارقة الصعبة أن اتفاق هرمز قد يريح العالم من ضغط الطاقة ولا يعفيه من سطوة الدولار، فالأسواق لا تدار بالنفط وحده ولا بالتضخم بمفرده انما بمزيج مُعقد من الثقة والفائدة والسيولة. 

واختتم حديثه الخاص إلى «بلدنا اليوم» بالتأكيد على أن قرار الفيدرالي لا يرسم ملامح كلفة المال في أميركا فقط بل يعيد توزيع الأعباء على بقية الاقتصادات.

تم نسخ الرابط