من الإشادة إلى الاستثمار.. هل تفتح دعوة ترامب الباب أمام تدفقات أجنبية جديدة إلى مصر؟
شهدت العلاقات المصرية الأمريكية دفعة جديدة بعد اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش قمة مجموعة السبع، والذي تضمن إشادة واضحة من ترامب بالاقتصاد المصري، ودعوة صريحة للدول والشركات العالمية إلى تعزيز استثماراتها في مصر، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة ثقة دولية مهمة تجاه الاقتصاد المصري وقدرته على جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الدولة المصرية إلى تعزيز معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية الدولية، مستندة إلى ما حققته خلال السنوات الماضية من تطوير للبنية التحتية وتنفيذ مشروعات قومية كبرى وإصلاحات اقتصادية وتشريعية تستهدف تحسين بيئة الأعمال وجذب المستثمرين.
ويرى خبراء اقتصاديون أن تصريحات ترامب تحمل دلالات تتجاوز المجاملات الدبلوماسية التقليدية، خاصة أنها صدرت عن رئيس أكبر اقتصاد في العالم، بما يعكس وجود اهتمام دولي متزايد بالفرص الاستثمارية المتاحة داخل السوق المصرية.
دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دول العالم إلى زيادة استثماراتها في مصر
وفي هذا السياق، قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية، إن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دول العالم إلى زيادة استثماراتها في مصر تمثل شهادة دولية مهمة تعكس حجم التطور الذي شهدته البيئة الاستثمارية المصرية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح غراب أن مصر أصبحت تمتلك العديد من المقومات التي تجعلها وجهة جاذبة للاستثمار، بدءًا من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، مرورًا بالبنية التحتية الحديثة وشبكات الطرق والموانئ والمناطق اللوجستية، وصولًا إلى الإصلاحات التشريعية والإجراءات الحكومية التي استهدفت تسهيل عمل المستثمرين وتقليل العقبات أمام القطاع الخاص.
وأضاف الخبير الاقتصادي في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم، أن أهمية هذه التصريحات تكمن في توقيتها، حيث تأتي في ظل منافسة إقليمية ودولية كبيرة على جذب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما يمنح الاقتصاد المصري دفعة معنوية قوية ويعزز من ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في قدرة السوق المصرية على تحقيق عوائد استثمارية مجزية.
وأشار غراب إلى أن دعوة ترامب تمثل رسالة إيجابية للأسواق العالمية وصناديق الاستثمار والشركات متعددة الجنسيات، مفادها أن مصر تمتلك فرصًا واعدة في العديد من القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والتحول الرقمي.
تداعيات جائحة كورونا أو الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية
وأكد أن الاقتصاد المصري أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على التعامل مع التحديات والأزمات العالمية المتلاحقة، سواء تداعيات جائحة كورونا أو الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، وهو ما ساهم في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين الأجانب في السوق المصرية.
من جانبه، قال الدكتور رضا لاشين، الخبير الاقتصادي، إن التصريحات الأمريكية الأخيرة تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الدور الاقتصادي الذي تلعبه مصر في المنطقة، خاصة مع التحول الذي شهدته الدولة خلال السنوات الأخيرة نحو تنفيذ مشروعات تنموية عملاقة وتحسين البنية التحتية وتطوير مناخ الأعمال.
وأوضح لاشين أن مصر نجحت في بناء قاعدة اقتصادية قوية تؤهلها لاستقبال المزيد من الاستثمارات الأجنبية، مستفيدة من شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بالأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، وهو ما يمنح المستثمرين فرصة الوصول إلى مئات الملايين من المستهلكين عبر بوابة السوق المصرية.
وأضاف أن دعوة ترامب للاستثمار في مصر يمكن أن تفتح الباب أمام توسع الشركات الأمريكية والعالمية في السوق المحلية، خاصة في القطاعات التي تشهد نموًا متسارعًا مثل الطاقة النظيفة والتكنولوجيا والصناعة المتقدمة والخدمات الرقمية.
الاستقرار السياسي والاقتصادي
وأشار إلى أن المستثمر الأجنبي يبحث دائمًا عن الاستقرار السياسي والاقتصادي والبنية التحتية الجاهزة والفرص الواعدة، وهي عناصر عملت الدولة المصرية على توفيرها خلال السنوات الماضية من خلال تنفيذ مشروعات ضخمة وتطوير الموانئ وإنشاء المدن الجديدة وتحديث شبكات النقل والطاقة.
وأكد لاشين أن مصر أصبحت مركزًا إقليميًا مهمًا للطاقة والتجارة والخدمات اللوجستية، وهو ما يعزز من جاذبيتها الاستثمارية ويجعلها نقطة انطلاق للشركات العالمية الراغبة في التوسع داخل أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأوضح أن الإشادة الأمريكية الأخيرة قد تسهم في تحسين النظرة الاستثمارية تجاه مصر، خاصة إذا تم استثمار هذا الزخم السياسي والاقتصادي في الترويج للفرص المتاحة واستقطاب المزيد من الشراكات الدولية خلال الفترة المقبلة.
الإشادات الدولية إلى استثمارات فعلية
ويتفق الخبراء على أن تحويل هذه الإشادات الدولية إلى استثمارات فعلية يتطلب استمرار جهود تحسين بيئة الأعمال ودعم القطاع الخاص وزيادة معدلات الإنتاج والتصدير، بما يحقق الاستفادة القصوى من الثقة الدولية المتنامية في الاقتصاد المصري.
وفي الوقت نفسه، تمتلك مصر مجموعة كبيرة من الفرص الاستثمارية التي تتوافق مع التوجهات العالمية الحديثة، خاصة في مجالات الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتصنيع المحلي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين الدوليين.