مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.. انفراجة دبلوماسية تواجه اختبارات ميدانية صعبة
طهران .. تمثل مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران خطوة جديدة نحو احتواء التوترات التي أشعلت المنطقة خلال الأشهر الماضية، إذ فتحت طريق أمام مسار تفاوضي جديد في سويسرا، وأحدثت تأثيرا سريعا على أسواق الطاقة العالمية، إلا أن الاتفاق لا يزال محاطا بتحديات سياسية وأمنية قد تعرقل تحوله إلى تسوية دائمة، خاصة في الساحات الأكثر حساسية مثل لبنان.
سويسرا كانت المكان الاول لاحتضان الجولة الأولى من التفاوض
كانت الأنظار قد توجهت إلى سويسرا خلاا الفترة الماضية التي استضافت أولى الجولات العملية لتنفيذ التفاهم الأمريكي الإيراني، حيث ذهب وفدان من واحدا من طهران وواحدا من واشنطن بتكليف قياداتهم.
ومن المنتظر أن يشارك وسطاء إقليميون ودوليون في المباحثات الرامية إلى تحويل المبادئ العامة الواردة في المذكرة إلى ترتيبات تنفيذية واضحة، وسط آمال بإحراز تقدم في الملفات الأكثر تعقيدا بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.
وفي هذا السياق، أكدت باكستان استمرار دعمها للمسار الدبلوماسي، معتبرة أن التفاهم الأخير أوجد فرصة حقيقية للانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة التفاوض.
التزامات متبادلة لخفض التصعيد
وتضمنت المذكرة مجموعة من الإجراءات المؤقتة التي تستهدف تهدئة الأوضاع الإقليمية وتهيئة المناخ للمفاوضات المقبلة، من بينها وقف العمليات العسكرية على عدة جبهات، وتسهيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب إطلاق حوار حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
كما شملت تفاهمات اقتصادية تسمح بتخفيف بعض القيود المفروضة على قطاعي النفط والمصارف المختصة بإيران، مقابل التزامات إيرانية تتعلق بأنشطة تخصيب اليورانيوم تحت رقابة دولية.
النفط يتراجع مع انحسار المخاوف
وبعد مذكرة التفاهم، أظهرت الأسواق العالمية استجابة مباشرة للأجواء الإيجابية التي صاحبت الإعلان عن الاتفاق، حيث سجلت أسعار النفط انخفاضا ملحوظا مع تراجع المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وكان عبور ناقلات نفط خليجية عبر المضيق قد جاء بعد ساعات من توقيع المذكرة ليعزز مؤشرات الثقة بعودة حركة التجارة والطاقة إلى طبيعتها.
جدل داخلي في واشنطن وطهران
وبالرغم من الترحيب الرسمي بالاتفاق من قبل الطرفين، فإنه أثار نقاشا واسعا داخل الولايات المتحدة، حيث رأى معارضون أن الإدارة الأمريكية قدمت تنازلات كبيرة دون ضمانات كافية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية مع إيران.
أما في طهران، فقد اعتبر المسؤولون الاتفاق إنجازا سياسيا ودبلوماسيا، بينما أبدت بعض الأوساط الشعبية والسياسية تخوفها من أن يكون التفاهم مؤقتا وغير قادر على معالجة جذور الخلاف بين الطرفين.
إسرائيل تنظر بقلق إلى المسار الجديد
وفي المقابل، استقبلت الأوساط السياسية الإسرائيلية الاتفاق بحذر وانتقاد، معتبرة أن أي تخفيف للضغوط على طهران قد يمنحها مساحة أكبر للتحرك إقليميا.
وتشير تقديرات الاحتلال إسرائيلي من خلال بعض التقارير العبرية إلى أن المرحلة المقبلة قد تفرض على تل أبيب إعادة تقييم خياراتها بين مواصلة سياسة التصعيد أو التكيف مع المسار الدبلوماسي الذي تدفع به واشنطن.
والجدير بالذكر انه بالرغم من التقدم بين الطرفين إلا انه لا تزال هناك قضايا جوهرية تنتظر الحسم، أبرزها مستقبل مخزون اليورانيوم المخصب، وآليات الرقابة الدولية على الأنشطة النووية الإيرانية، إضافة إلى برنامج الصواريخ الباليستية الذي يمثل أحد أكثر الملفات إثارة للخلاف.
لبنان.. الاختبار الأصعب للاتفاق
ويبقى المشهد اللبناني من أبرز التحديات أمام نجاح التفاهم الأمريكي الإيراني، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وسقوط ضحايا جراء الغارات المتواصلة، حيث أن تل ابيب لا تحترم اتفاق وقف إطلاق النار متزرعة بحزب الله اللبناني.
كما تؤكد إسرائيل تمسكها ببقائها العسكري في بعض المناطق الجنوبية، بالتزامن مع خطوات ميدانية لها تؤكد توسيع نطاق سيطرتها، وهو ما يجعل الأمر صعب ويجعل الاتفاق الإيراني الأمريكي على قاعدة هشة من الممكن أن تنهار في اي وقت.