صيف 2026 بلا تخفيف أحمال
الدولة تؤمن احتياجات محطات الكهرباء بالكامل
تترقب الأنظار حالياً جهود الدولة في تأمين احتياجات الكهرباء وضمان استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وذلك تزامناً مع ذروة الاستهلاك الصيفي الناتجة عن التوسع في استخدام أجهزة التبريد والتكييف، حيث يظل السؤال الأبرز في الشارع اليوم ..هل سنشهد أي تخفيف أحمال في صيف 2026؟ وخطة الدولة لتأمين احتياجات المواد البترولية لتشغيل محطات الكهرباء.
في البداية تحدث المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، عن خطة الدولة للتعامل مع أزمة الطاقة والاستعداد لصيف 2026، وهل سيشهد الصيف الحالي تخفيفًا للأحمال كما حدث في العام قبل الماضي، حيث أوضح أن الدولة عملت خلال الفترة الماضية، رغم الآثار السلبية على الاقتصاد الناتجة عن الحرب الأمريكية الإيرانية، والأوضاع الاقتصادية المتعلقة بتوفير السلع الأساسية، على توفير كميات كبيرة ومخزون استراتيجي جيد من المواد البترولية، وذلك من أجل تشغيل المحطات الكهربائية، وذلك بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
حلول استباقية
وأشار أن الحكومة تدرك تماماً أبعاد المشكلة، وهو ما دفعها لتبني حلول استباقية؛ حيث يرتفع معدل استهلاك المواطنين للطاقة الكهربائية خلال أشهر الصيف مقارنة بفصل الشتاء بمعدلات قياسية، نتيجة للاستخدام المكثف لأجهزة التكييف التي تستهلك النصيب الأكبر من القدرات الكهربائية.
وأردف أن حجم استهلاك الكهرباء في الساعة يرتفع من 32 جيجا وات إلى 40 جيجا وات في الصيف، أي بزيادة قدرها 8 جيجا وات، ما يستلزم توفير كميات إضافية من المواد البترولية، مثل الغاز الطبيعي أو المازوت، المستخدمة في تشغيل محطات توليد الكهرباء.
ولفت إلى أن وزارة الكهرباء تبذل جهوداً متوازية لرفع كفاءة المحطات القائمة وشبكات التوزيع عبر تكثيف أعمال الصيانة الدورية، بالتزامن مع إدخال محطات جديدة إلى منظومة الطاقة، لا سيما مشروعات الطاقة المتجددة كطاقة الرياح والطاقة الشمسية، فضلاً عن دمج مشروعات متطورة لتخزين الطاقة لتعزيز استقرار الشبكة.
وحسم كمال الجدل حول احتمالات انقطاع الكهرباء لتخفيف الضغط على الوقود، مؤكدًا أنه لن يكون هناك تخفيف للأحمال، وأن صيف 2026 سيكون هادئًا من ناحية استقرار إمدادات الطاقة، لكنه سيكون صيفًا مكلفًا اقتصاديًا بسبب التطورات والتحديات الحالية وارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات كبيرة، ستتحملها الدولة من أجل استقرار تشغيل الكهرباء.
إنتاج الكهرباء من المولدات الكهربائية يمثل 91%
من جانبه، أكد الدكتور محمد جمال كفافي، الخبير في الاقتصاد الأخضر، أن الدولة نفذت حزمة واسعة من المشروعات بقطاع الطاقة من أجل حل المشكلات التي حدثت من قبل، موضحاً أن إنتاج الكهرباء من المولدات الكهربائية التي تعتمد على المحروقات يمثل نسبة 91% من إجمالي إنتاج الكهرباء سنويًا ، في حين تسهم الطاقة الشمسية بنحو 2%، ويمثل السد العالي نسبة 7%.
وأشار كفافي إلى أن التحرك المحلي في استغلال الطاقة الشمسية جاء متأخراً، إلا أن الدولة بدأت بالفعل خطوات جادة لإنشاء أكثر من 20 محطة طاقة شمسية جديدة على غرار محطة "بنبان" بأسوان؛ لتقليص الاعتماد على المحطات التقليدية التي تعمل بالغاز، وأضاف أنه إذا وصلت نسبة استخدام الطاقة الشمسية إلى 25% فسيتم توفير 10 مليارات دولار سنويًا
حوافز حكومية لاستخدام الطاقة الشمسية
وأشار إلى أن المواطنين يمكنهم إنشاء أنظمة كهرباء بالطاقة الشمسية فوق المنازل، وأن وزارة الكهرباء لا تمانع ذلك، كما أن هناك حوافز تقدمها الدولة للمواطنين والمستثمرين الراغبين في استخدام الطاقة النظيفة أو الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء.
ولفت إلى أن وزارة الكهرباء تشجع الشركات الصناعية على تشغيل المصانع بالطاقة الشمسية بدلًا من الكهرباء التقليدية، مؤكدًا أن ذلك سيوفر الكثير على الدولة، موضحاً أن استهلاك المصانع من الكهرباء يمثل 30% من إجمالي الاستهلاك السنوي للكهرباء.
واختتم حديثه بأن العالم استوعب درساً قاسياً من الأزمة الأخيرة المتعلقة بإيران وتداعياتها على أسواق الطاقة، وأن الجميع أصبح يؤكد ضرورة عدم الاعتماد على مصدر واحد للطاقة بنسبة 100%، ولفت كفافي إلى أن العديد من الدول تتجه نحو الطاقة النظيفة والمتجددة، وأن مصر تستهدف الوصول إلى 42% من استخدام الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء.