بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير دولي: مصر تمتلك رؤية شاملة لتأمين حدودها في مواجهة المتغيرات الإقليمية

علم مصر يرفرف بحرية
علم مصر يرفرف بحرية

مصر.. يواجه الأمن القومي العربي والمصري في الآونة الأخيرة أنواع مستحدثة من التحديات الأمنية التي فرضتها الصراعات الإقليمية المحيطة، ولم تعد الإستراتيجيات الدفاعية تقتصر على مجابهة المخاطر التقليدية فقط،  لكنها امتدت لتشمل السيطرة على الجريمة المنظمة والشبكات عابرة الحدود التي تستغل حالة الفوضى السياسية في بعض دول الجوار لتهديد الاستقرار الداخلي وصيد الثروات الوطنية.

 

الحدود الجنوبية لـ مصر في مواجهة تهديدات غير تقليدية

 

وأكد الدكتور عادل عبد الصادق خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن الحملة الأمنية الموسعة التي نفذتها القوات المسلحة المصرية لتأمين الحدود الجنوبية هي استجابة لتنامي التهديدات العابرة للحدود، والتي لم تعد تقتصر على تهريب البضائع أو تسلل الأفراد، بل امتدت إلى شبكات الجريمة المنظمة المرتبطة بالتنقيب غير المشروع عن الذهب وتهريبه، وهو ما وفر مصادر تمويل لأنشطة إجرامية وعنيفة في المنطقة.

 

الدكتور عادل عبد الصادق خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
الدكتور عادل عبد الصادق خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

وأوضح أن حالة عدم الاستقرار في السودان ساهمت في زيادة نشاط تلك الشبكات، التي تعمل في تهريب المهاجرين والمخدرات والأسلحة، إلى جانب استغلال الثروات المعدنية بصورة غير قانونية، بما يفرض تحديات جديدة على الأمن القومي لـ مصر تتطلب جاهزية مستمرة.

 

وأشار إلى أن العملية الأمنية تؤكد قدرة الدولة المصرية على التعامل مع أنماط حديثة من التهديدات، إذ لم تعد المخاطر مرتبطة بجيوش نظامية، وإنما بجماعات مسلحة وعصابات عابرة للحدود تمتلك مصادر تمويل متنوعة وتسعى لاستغلال الأوضاع الإقليمية المضطربة.

 

ضربة استباقية لتجفيف مصادر التمويل

ولفت عبد الصادق إلى أن الحملة تعد من أكبر العمليات الأمنية من حيث حجم العناصر المتورطة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها الدولة على الحدود الجنوبية، ويؤكد في الوقت نفسه كفاءة المؤسسات الأمنية والعسكرية في رصد تلك الأنشطة والتعامل معها.

 

وأضاف أن نجاح العملية في استهداف شبكات التنقيب غير المشروع عن الذهب يمثل خطوة مهمة نحو تجفيف منابع التمويل التي تعتمد عليها الجماعات الإجرامية، الأمر الذي يقلل من قدرتها على تنفيذ أنشطة تهدد أمن المنطقة.

 

ورجح أن تشهد المرحلة المقبلة محاولات جديدة لاختراق الحدود، لكنها ستكون أقل حجما وتأثيرا في ظل تشديد إجراءات التأمين ورفع كفاءة الرقابة على الحدود الجنوبية، بما يعزز قدرة الدولة على احتواء أي تهديدات مستقبلية.

 

حماية الحدود دون التدخل في شؤون الآخرين

 

وأكد عبد الصادق أن التحركات المصرية في إطار حماية الحدود الوطنية فقط، ولا تعبر بأي شكل عن تدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، وإنما تستهدف منع انتقال تداعيات الصراعات الإقليمية إلى الداخل المصري.

 

وأوضح أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في تطوير منظومة متكاملة لتأمين الحدود، تجمع بين القدرات العسكرية والتنسيق الأمني والتعاون الإقليمي، بما يحقق أعلى درجات الحماية في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

 

وأشار إلى أن ما تحقق على الحدود الجنوبية يعكس قدرة الدولة على توظيف إمكاناتها العسكرية والأمنية بكفاءة، مع الالتزام بثوابت السياسة المصرية القائمة على احترام سيادة الدول وحماية الأمن القومي.

 

تراجع تأثير الحملات المعادية وتعزيز الاستقرار

 

ورأى عبد الصادق أن الحملات الإعلامية المعادية للدولة المصرية فقدت جانبا كبيرا من تأثيرها خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تراجع قدرتها على التأثير في الداخل، بالتزامن مع استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات التنمية وتعزيز الاستقرار.

 

وأضاف أن التنمية التي شهدتها المناطق الحدودية وسيناء، إلى جانب تعزيز الأمن في مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، أسهمت في تقوية الجبهة الداخلية وتقليص فرص استغلال الأوضاع الأمنية من جانب الأطراف المعادية.

 

وأكد أن مواجهة التحديات لا تعتمد فقط على القوة العسكرية، وإنما ترتبط أيضا بقدرة الدولة على تحقيق التنمية والاستقرار بما يغلق الطريق أمام محاولات استغلال الظروف الاقتصادية أو الأمنية.

 

 رؤية شاملة لتأمين جميع الاتجاهات الاستراتيجية

 

وأوضح عبد الصادق أن الموقع الجغرافي لـ مصر يجعلها عرضة لضغوط وتهديدات متنوعة، سواء عبر الحدود البرية أو البحرية، وهو ما يفرض ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية لمواجهة جرائم التهريب والهجرة غير الشرعية وتجارة السلاح والمخدرات.

 

وأشار إلى أن الدولة تعاملت بكفاءة مع مختلف الجبهات، سواء الجنوبية أو الغربية أو الشرقية أو الشمالية، ونجحت في تحقيق توازن بين حماية الحدود البرية وتأمين الحدود البحرية، خاصة في البحرين الأحمر والمتوسط.

 

وتابع بالتأكيد على أن مصر تمتلك خبرة متراكمة في إدارة أمن الحدود، وتعتمد على رؤية شاملة توظف مختلف أدوات القوة الوطنية لحماية جميع الاتجاهات الاستراتيجية، بما يضمن الحفاظ على الأمن القومي في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.

تم نسخ الرابط