بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خطوة تثير الجدل.. أمريكا تسعى نحو دمج عسكري غير مسبوق مع إسرائيل

البنتاجون
البنتاجون

إسرائيل .. يواجه مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي NDAA لعام 2027 موجة عارمة من النقاشات الحادة داخل الأروقة السياسية ومراكز الفكر في العاصمة واشنطن، حيث يتركز الخلاف حول بند مثير للجدل يحمل الرقم 224 والمعروف باسم مبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

ويلزم هذا البند وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون بتعيين مسؤول تنفيذي يتولى مهمة تنسيق وتوسيع آفاق العمل المشترك في مجالات عسكرية بالغة الحساسية، مثل أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والأمن السيبراني والأنظمة الذاتية الدرونز والمعدات المستقلة، بما في ذلك تقنيات دمج البيانات والشبكات العسكرية الموحدة.

 

ويمنح هذا المستوى من التداخل مع واشنطن تل أبيب امتيازات تكاملية استثنائية تفوق ما يحصل عليه الحلفاء التقليديون لواشنطن في حلف شمال الأطلسي الناتو.

مخاوف من غياب الرقابة والمساءلة السياسية

 

ويبدي العديد من المشرعين والمحللين الاستراتيجيين قلقهم من التداعيات بعيدة المدى لهذا التحول الهيكلي، إذ يسعى هذا الاندماج العسكري والصناعي إلى تحويل طبيعة العلاقات بين الطرفين من نمط المساعدات المالية السنوية الخاضعة للنقاش، إلى آليات دمج استخباراتي وتكنولوجي معقدة.

 

كما حذر خبراء سياسيين من أن هذا المسار يحصن الدعم العسكري لـ إسرائيل ضد الرقابة الدستورية والمساءلة السياسية داخل الكونجرس، مما يجعل إلغاء أو تعديل هذه الشراكة أمرا غاية في الصعوبة مستقبلا بغض النظر عن تغير التوجهات السياسية للإدارات الأمريكية.

 

تحذيرات من التجسس ومخاطر الانزلاق إلى حروب كبرى

 

وفي السياق ذاته، أعرب السياسي والعضو السابق في الكونجرس رون بول، عن معارضته الشديدة لتمرير هذا المشروع، واصفا الخطوة بالجنون السياسي، مشيرا إلى رفع البنتاجون لمستوى التهديد المتعلق بالأنشطة التجسسية الإسرائيلية الموجهة ضد المسؤولين الأمريكيين إلى درجة خطر، متسائلا عن منطقية دمج القوات والبيانات مع دولة تمثل تهديدا استخباراتيا للأمن القومي الأمريكي.

 

و انتقد بول رضوخ المشرعين لرغبات حكومة أجنبية بما يتعارض مع تطلعات أغلبية الشعب الأمريكي الرافض للتدخلات العسكرية الخارجية، محذرا من أن هذا الاندماج التلقائي قد يجر الولايات المتحدة مجبرة إلى الانخراط في حروب إسرائيل الكبرى بالشرق الأوسط، مما يسرع من وتيرة الاستنزاف والإنهاك المالي لاقتصاد أمريكا الذي يئن تحت وطأة دين عام يقترب من حاجز الـ 40 تريليون دولار.

 

حراك برلماني لمواجهة ضغوط اللوبي

 

وعلى الجانب الآخر، يشهد الكونجرس حراكا مضادا بقيادة شخصيات بارزة مثل السيناتور المستقل بيرني ساندرز والنائب توماس ماسي، بهدف صياغة تعديلات تشريعية تضمن شطب المادة 224 بالكامل من ميزانية البنتاجون.

 

وكانت تلك التحركات في وسط اتهامات صريحة للوبي الإسرائيلي أيباك بممارسة ضغوط مكثفة لتمرير البند، دون الاكتراث بالفجوة المتسعة بين المصالح الاستراتيجية لواشنطن وسلوكيات حكومة الاحتلال التي تساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي في المنطقة.

تم نسخ الرابط