توقعات بارتفاع جديد
أسعار الذهب تحت تأثير الدولار والتوترات العالمية
يظل الذهب الملاذ الآمن الأبرز الذي يعتمد عليه المستثمرون والمواطنون لحماية قيمة مدخراتهم خاصة في أوقات الأزمات والتقلبات الاقتصادية، وخلال الفترة الأخيرة سجلت أسعار الذهب تذبذباً بين الصعود والهبوط نتيجة عوامل محلية ودولية، ولعل أبرزها قرارات أسعار الفائدة، وتحركات الدولار، بالإضافة إلى الاضطرابات الجيوسياسية، وفي ظل حيرة الكثيرين حول التوقيت المثالي للشراء أو البيع، يستمر الخبراء في تحليل حركة المعدن الأصفر لتقديم قراءات وتوقعات واضحة لاتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة
في البداية، أشار المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، إلى أن أسعار الذهب باتت تشغل اهتمام شريحة واسعة من المواطنين مؤخرًا، موضحًا أنه رغم الانخفاضات التي شهدتها الأسعار خلال الأشهر الماضية، فإن الذهب بشكل عام لا يخسر قيمته، ويظل الملاذ الآمن للاستثمار.
وأضاف رئيس شعبة الذهب أن الأسعار الحالية تقترب من المستويات التي استهلت بها العام، لافتًا إلى الارتباط الوثيق بين السوقين المحلية والعالمية، حيث ينعكس أي صعود أو هبوط في السعر العالمي على الأسعار في مصر بشكل مباشر، مشيراً أن التوترات الخارجية، ولا سيما المواجهات الأمريكية الإيرانية، كانت الدافع الرئيسي وراء تقلبات السعر العالمي مؤخرًا، كما أن العديد من الدول بدأت في تغيير توجهاتها والبحث عن بدائل نقدية لتعويض فروق أسعار النفط، وهو ما انعكس على حركة الأسعار عالميًا.
الانخفاضات الحالية بالمعدن الأصفر مؤقتة
وأوضح أنه في أعقاب المتغيرات الأخيرة وتوقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، بدأت الأسواق تشهد حالة من الاستقرار، إلا أن الأسعار قد تتجه إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة،. وقدم نصيحته للمواطنين الراغبين في استثمار سيولتهم النقدية بالشراء في الوقت الراهن، مرجحًا أن تشهد الأسواق موجة صعود جديدة بحلول الربع الأخير من العام الجاري.
استثمار طويل الأجل
وتابع أن الذهب يُعد استثمارًا طويل الأجل، موضحًا أن سعر الأوقية كان في وقت سابق نحو 200 دولار، ثم ارتفع إلى مستويات قياسية، ويسجل حاليًا نحو 4200 دولار للأوقية، كما نصح المواطنين بشراء أي نوع من الذهب سواء مشغولات أو سبائك، لأن جميع الأعيرة ترتفع بالنسبة نفسها تقريبًا.
ولفت إلى أن المواطنين الذين اشتروا الذهب عندما كانت الأسعار مرتفعة لن يتكبدوا أي خسائر فعلية شريطة الاحتفاظ بحيازاتهم وعدم اللجوء للبيع الاضطراري الآن، نظراً لأن المسار العام للمعدن الأصفر يتجه نحو الصعود مستقبلاً، ودعا المواطنين إلى عدم القلق من التذبذبات المؤقتة، لافتاً إلى أن العام لا يزال يحمل في طياته خمسة أشهر كاملة قد تشهد تغيرات سعرية لصالح المدخرين.
وفي نفس السياق، أكد سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب، أنه على الرغم من بعض التراجعات التي لحقت بالأسعار مؤخراً، فإن المعدن الأصفر يحتفظ بمكانته كملاذ آمن للاستثمار، مشيراً أن السوق المحلية لم يشهد انهيارًا، بل استقرارًا مع بعض الانخفاضات البسيطة ، مشدداً على أن حائزي الذهب بمأمن من الخسارة على المدي المتوسط والطويل.
وأوضح إمبابي أن الذهب بطبيعته استثماراً متوسط وطويل الأجل، لافتاً إلى أن المضاربة أو الاستثمار لفترات قصيرة لا تتجاوز خمسة أو ستة أشهر لن تثمر عن مكاسب ملموسة، وأكد أن العائد الحقيقي يتطلب الصبر والانتظار حتى تسترد الأسعار مستوياتها الطبيعية .
ارتباط وثيق بالسعر العالمي
وأضاف أن الذهب في السوق المحلية يتأثر بالأسعار العالمية التي تسجل نحو 4100 دولار للأوقية، متوقعًا ألا تنخفض إلى أقل من 4000 دولار، كما أشار إلى أن سعر الدولار يعد من العوامل المؤثرة في أسعار الذهب محليًا، لافتًا إلى أن الدولار يشهد حاليًا تراجعًا، وهو ما ينعكس على سعر جرام الذهب.
وتوقع إمبابي أنه في حال تراجع الدولار محلياً نحو مستويات 47 جنيهاً، فإن أسواق الذهب قد تشهد موجة هبوط جديدة، وقد يصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 5500 جنيه، لكنه توقع أن ترتفع الأسعار مجددًا بنهاية عام 2026، وقد تتجاوز الأوقية عالميًا حاجز 5000 دولار.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن تسعير الذهب محلياً يتأثر بالأسعار العالمية، وأنه في حالة ارتفاع الأسعار العالمية قد يصل سعر جرام الذهب في مصر إلى نحو 8000 جنيه، مشيراً أن الوقت الحالي يمثل فرصة جيدة للشراء، ومحطة مهمة للراغبين في الاستثمار في الذهب.