بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

عزت أبو عوف.. "دكتور النسا" الذي خطفه الفن من غرفة العمليات

عزت أبو عوف
عزت أبو عوف

لم يدخل عالم الفن بمحض الصدفة، كانت حياته سلسلة من التحولات، بدأها عندما كان يجلس بجوار والده عازف البيانو، ثم طبيب يحمل سماعته داخل المستشفى، قبل أن يقرر في لحظة أن قلبه لا ينبض إلا مع الموسيقى.

متعدد المواهب لا يشبه سوى نفسه، من الغناء دخل إلي بوابة التمثيل، وبات وجهاً مؤلفاً للجمهور، وقف أمام الكبار، هو رجل الأعمال الذي يرفض زواج ابنه من ابنة "سيد غريب المصوراتي" في "اضحك الصورة تطلع حلوة" والخواجة "كوستا" في "أوبرا عايدة" و"فكري حسونة" في "طيور الظلام" هو الفنان عزت أبو عوف.
 

البدايات عند عزت أبو عوف

 

ولد عزت أبو عوف بالقاهرة في21 أغسطس 1948، داخل بيت يعشق الموسيقى، والده هو الموسيقار الراحل أحمد شفيق أبو عوف الذي حرص منذ صغر ابنه على تعليمه العزف على البيانو، فالتحق بمعهد الكونسرفتوار بعد افتتاحه وهناك زامل الموسيقار عمر خيرت.

 

ورغم شغفه بالموسيقى التحق بكلية الطب نزولاً لرغبة والده، وتخصص في أمراض النساء والتوليد وحصل على زمالة كلية الجراحين الملكية، وعمل طبيب لفترة لكن الموسيقى خطفته من الطب.

 

من غرفة العمليات إلى أشهر "باند" في مصر

 

أثناء دراسته الجامعية انضم إلى فرقة Les Petits Chats الشهيرة، إذ كانت واحدة من أبرز فرق الموسيقى الغربية في مصر أواخر الستينيات "عمر خيرت وعمر خورشيد ويحيى خليل وهاني شنودة" وهي أسماء أصبحت فيما بعد من أهم نجوم الموسيقى.

 

حقق "الباند" نجاح مرعب خاصة بعد رحيل الفرق الأجنبية التي كانت تقدم هذا اللون الموسيقي في مصر وأصبحت حفلاتها خاصة على مركب "عمر الخيام" مقصد لشباب تلك الفترة، بينما كان عزت أبو عوف لا يزال في الـ19 من عمره.


وبعدها انتقل إلى فرقة The Black Coats التي أسسها إسماعيل الحكيم ابن الأديب توفيق الحكيم وواصل معها رحلته الموسيقية، كما وضع الموسيقى التصويرية لمسلسل "حكاية ميزو" بطولة سمير غانم ولحن عدد من الأعمال المسرحية.

 

6 شهور في "البدروم"

 

بعد توقف "البلاك كوتس" عام 1978 قرر عزت أبو عوف أن يبدأ مغامرة جديدة وأسس فرقة "الفور إم" مع شقيقاته "منى ومها ومنال وميرفت"، لكن البداية لم تكن سهلة، إذ كان يعلم أن والده سيرفض احتراف بناته الغناء ما دفعه لإجراء البروفات سراً داخل "بدروم" المنزل لمدة 6 شهور.

عرف والده بأمر الفرقة من إحدى الصحف التي نشرت إعلان أول حفل للفرقة، بعدها نجح "عزت" في إقناعه بمنحهم الفرصة وبعد أن حضر بنفسه إحدى الحفلات تبدل موقفه بعدما شاهد النجاح الكبير الذي حققته الفرقة.

 

وخلال 12 عاماً تحولت "الفور إم" إلي واحدة من أشهر الفرق الغنائية في الثمانينيات، وقدمت أعمالاً ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور أبرزها "الولا ده" و"مغنواتي" و"لا عاجبك كده ولا كده"، كما أعادت تقديم عدد من الأغاني التراثية بتوزيعات موسيقية حديثة كان أبرزها "التوبة" لعبد الحليم حافظ.

خيري بشارة يفتح له باب السينما

 

بعد انفصال "الفور إم" إثر زواج شقيقاته وجد عزت أبو عوف نفسه أمام محطة جديدة، وقرر خوض تجربة التمثيل ومنحه المخرج خيري بشارة أول فرصة سينمائية في فيلم "آيس كريم في جليم".

قدم بعدها العديد من الأفلام التي تنوعت بين الكوميديا والدراما منها "كشف المستور"، و"ليلة ساخنة"، و"إشارة مرور"، و"حسن اللول"، و"طيور الظلام"، و"اضحك الصورة تطلع حلوة"، و"الجردل والكنكة"، كما شارك عادل إمام في مسرحية "بودي جارد".

وكان له دور مهم في اكتشاف محمد فؤاد سينمائياً عندما ظهر بشخصيته الحقيقية في فيلم "إسماعيلية رايح جاي"، وكأنه يعيد على الشاشة ما عاشه بنفسه في بداياته الفنية، وفي فترة الألفية شارك في أفلام الشباب وقدم مع تامر حسني"عمر وسلمى" بينما تألق أمام كريم عبد العزيز في "واحد من الناس". 


أعماله التليفزيونية

 

في الدراما التليفزيونية كان عزت أبو عوف حاضر في عدد من المسلسلات من بينها "العائلة"، و"زيزينيا"، و"أم كلثوم"، و"عباس الأبيض في اليوم الأسود"، و"الملك فاروق"، و"شيخ العرب همام"، و"الدالي"، و"باب الخلق"، و"الصفعة"، وصولًا إلى "الأب الروحي" أخر أعماله، كما شغل منصب رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لسنوات.

 

قصة الحب مع فاطيما

 

في عام 1975 تزوج من فاطيما التي بات يعتبرها حب عمره وشريكة رحلته، وأنجب منها "كمال ومريم" لكن رحيلها في 2012 ترك داخله جرح عميق ولم يستطع تجاوز غيابها بسهولة، ودخل بعدها في أزمة نفسية أثرت على حالته الصحية، وبعد مرور 3 سنوات من وفاتها تزوج من مديرة أعماله "أميرة" التي كانت قريبة منه لسنوات طويلة ووقفت إلى جواره خلال رحلة مرضه.

النهاية

 

في سنواته الأخيرة عانى عزت أبو عوف من مشكلات في القلب والكبد وظل يتلقى العلاج داخل المستشفى لأسابيع، حتى رحل في 1 يوليو 2019 بعد رحلة طويلة تنقل خلالها بين الطب والموسيقى والتمثيل ولكن تبقى أعماله شاهدة على موهبته وحاضرة في ذاكرة أجيال كاملة.

تم نسخ الرابط