بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أبو العينين من قمة برلمانات المتوسط: السلام هو الطريق الوحيد لازدهار المنطقة

رؤساء برلمانات الجمعية
رؤساء برلمانات الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط

استضاف مجلس النواب، بمقره في العاصمة الجديدة، أعمال القمة العاشرة لرؤساء برلمانات الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، برئاسة النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، الذي استعرض خلال كلمته رؤية مصر لتعزيز التعاون الأورومتوسطي، مؤكداً أن القاهرة تواصل أداء دورها التاريخي كقوة داعمة للسلام والاستقرار، وشريك رئيسي في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً لشعوب المنطقة.

 

القاهرة تستضيف القمة العاشرة لرؤساء برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط

 

وأكد أبو العينين أن انعقاد القمة يتزامن مع افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية، وهو ما يعكس رؤية الدولة في بناء مؤسسات قوية قادرة على حماية الأمن القومي بالتوازي مع مواصلة جهود التنمية والتحديث.

 

وأوضح أن العالم يمر بمرحلة من التحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية غير المسبوقة، الأمر الذي يجعل تعزيز التعاون بين دول ضفتي المتوسط ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها الأمن والطاقة والهجرة والتغيرات المناخية والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

 

الرئاسة المصرية للجمعية تعزز الحوار والتكامل بين دول المتوسط

 

واستعرض أبو العينين نتائج الرئاسة المصرية للجمعية البرلمانية منذ يونيو 2025، مؤكداً أن مصر نجحت في تحويل الجمعية إلى منصة فاعلة للحوار السياسي وتعزيز التكامل الاقتصادي، مع إيلاء اهتمام خاص بدعم الشباب والمرأة باعتبارهما ركيزة التنمية في المنطقة.

 

وأشار إلى أن القاهرة استضافت خلال نوفمبر الماضي قمة رؤساء البرلمانات والمنتدى الاقتصادي بمناسبة مرور ثلاثين عامًا على إعلان برشلونة، حيث تم تجديد الالتزام بأهداف الإعلان والترحيب بالميثاق الجديد من أجل المتوسط، الذي يتضمن أكثر من مائة مشروع ومبادرة تستهدف دعم النمو الاقتصادي والابتكار والاستثمار والتكامل الإقليمي، مؤكدًا أن دور البرلمانات لا يقتصر على دعم هذه المبادرات، وإنما يمتد إلى توفير البيئة التشريعية التي تضمن تنفيذها وتحويلها إلى مشروعات تخدم المواطنين وتعزز ثقة المستثمرين.

 

وأوضح أن الرئاسة المصرية شاركت بفاعلية في مختلف المحافل الدولية والإقليمية، من بينها اجتماعات الاتحاد من أجل المتوسط والاتحاد البرلماني الدولي والاتحاد الأفريقي والجمعية العامة للأمم المتحدة، بما أسهم في ترسيخ دور الجمعية كشريك أساسي في دعم السلام وتعزيز التعاون الدولي.

 

حل الدولتين وإعادة إعمار غزة في صدارة أولويات مصر

 

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد أبو العينين على أن تحقيق التنمية والازدهار في منطقة المتوسط لن يكون ممكنًا دون إرساء السلام العادل، مؤكداً أن القضية الفلسطينية ستظل جوهر الصراع في الشرق الأوسط، وأن غياب العدالة يحول دون تحقيق الأمن والاستقرار.

 

وأشار إلى أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لعبت دوراً محورياً في جهود إنهاء الحرب على غزة، واستضافت قمة شرم الشيخ للسلام، إلا أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال بالغ الصعوبة، في ظل استمرار الاعتداءات واتساع الاستيطان وتصاعد الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية.

 

وجدد الدعوة إلى التنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة، والبدء الفوري في إعادة إعمار قطاع غزة، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وإطلاق مسار سياسي جاد يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين، وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع التأكيد على الرفض القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته.

 

دعوات لتعزيز الاستثمار والتكنولوجيا والطاقة في المنطقة

 

وأكد رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة حقيقية تقوم على التكامل الاقتصادي والإنتاج المشترك، ونقل المعرفة، وتوطين التكنولوجيا، وبناء سلاسل قيمة إقليمية، مع التوسع في الاستثمارات بمجالات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأزرق والزراعة الذكية والبنية التحتية الرقمية وممرات النقل والربط اللوجستي.

 

وأضاف أن منطقة المتوسط تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتصبح أحد أهم مراكز النمو والابتكار في العالم، غير أن تحقيق ذلك يتطلب تعبئة الاستثمارات العامة والخاصة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والبرلمانات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية.

 

مواقف ثابتة تجاه أزمات الإقليم والأمن المائي المصري

 

وتناول أبو العينين تطورات الأوضاع الإقليمية، مؤكدًا أن التصعيد العسكري في المنطقة يهدد الأمن والاستقرار والاقتصاد العالمي، مرحباً بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ومشدداً على أهمية حماية حرية الملاحة الدولية والعمل على إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

 

كما جدد دعم مصر لوحدة وسيادة كل من لبنان وسوريا وليبيا والسودان والصومال، مؤكداً ضرورة احترام سيادة الدول والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، ودعم الحلول السياسية للأزمات، مع الإشادة بالدور المصري في الحفاظ على وحدة ليبيا ومنع انزلاقها إلى مزيد من الفوضى.

 

وفي ملف الأمن المائي، شدد أبو العينين على أن الأمن المائي المصري يمثل قضية وجودية لا تقبل المساومة، مؤكداً رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل، وضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي الخاصة بالأنهار الدولية، بما يحقق مصالح جميع شعوب دول الحوض.

 

وفي ختام كلمته، أكد أبو العينين أن مصر ستظل قوة داعمة للسلام، وجسراً للحوار، وشريكاً موثوقاً في تحقيق الاستقرار، مستندة إلى ما حققته من استقرار سياسي وإصلاح اقتصادي وتطوير للبنية التحتية، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي وشبكة علاقاتها الإقليمية والدولية، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والطاقة والخدمات اللوجستية والاستثمار.

 

كما أعرب عن اعتزاز مصر بشراكتها الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، موجهًا الشكر لأعضاء الجمعية البرلمانية والبرلمان الأوروبي والبرلمان الإسباني ومجلس النواب المغربي ومؤسسة "آنا ليند" على تعاونهم خلال فترة الرئاسة المصرية، مؤكداً أن مستقبل البحر المتوسط يجب أن يقوم على التعاون والحوار والتنمية المشتركة بما يخدم مصالح جميع شعوبه.

تم نسخ الرابط