هل يتوارى مجتبى خامنئي خوفا من الاغتيال أم هربا من المواجهة الداخلية؟|تقرير
مجتبى خامنئي جمعت الجنازة الرسمية للمرشد السابق علي خامنئي أقطاب الدولة من عسكريين وسياسيين في مظهر تضامني مؤقت، بعد أسابيع من الجفاء والتواري المشترك.
وتقدم الموكب الجنائزي الرئيس مسعود بزشكيان رفقة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء وقادة الحرس الثوري، في مسعى رسمي لإرسال رسائل توحي بتماسك النظام واستمراريته، حيث أعاد الغياب التام للمرشد الجديد مجتبى خامنئي منذ توليه المنصب في مارس الماضي بعد اغتيال والده إظهار علامات استفهام حول طبيعة الصراع الخفي على مراكز اتخاذ القرار، وبالأخص ملف التفاهمات مع واشنطن.
تفكك المعسكر المحافظ إلى تيارين
وأفصحت مصادر صحفية أمريكية أن غياب سلطة القرار المطلق التي كان يتمتع بها المرشد الراحل فجر الصراعات داخل التيار المحافظ، لينقسم إلى جبهتين رئيسيتين يتصدرها بزشكيان وقاليباف بدعم من أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر وبعض أركان الحرس الثوري.
وتسعى هذه المجموعة للتوصل إلى تسوية شاملة مع الولايات المتحدة تتضمن وقف إطلاق النار وإنهاء الحظر البحري لإنعاش الوضع المالي المتأزم، بينما هناك مجموعة أخرى ترفض تقديم تنازلات وتطالب بالرد العسكري المباشر واستمرار المجابهة، موجهة اتهامات بالخيانة للفريق الدبلوماسي.
كواليس الضغط الاقتصادي وقبول التفاهمات
أشارت تقارير إلى أن موافقة مجتبى خامنئي المبدئية على مسار التفاوض جاءت مدفوعة بتقارير اقتصادية مرعبة.
وحذر الرئيس بزشكيان مجتبى خامنئي في جلسة مغلقة من أن الحصار البحري يعطل مفاصل الدولة، ملوحا بترك منصبه إذا رفض الاتفاق، معززا هذه المخاوف خطاب تحذيري من محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، أكد فيه قرب نفاد المواد الغذائية والطبية بحلول نهاية أغسطس جراء شلل صادرات النفط، حيث نتج عن هذه الضغوط موافقة مجلس الأمن القومي بأغلبية اثني عشر صوتا مقابل صوت معارض واحد لبدء محادثات مباشرة شملت نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس.
التحول نحو الإدارة الجماعية وصراع المنابر
وتمر البيئة السياسية الإيرانية بتحول نحو التشاركية في الحكم بدلا من الفردية السابقة، حيث صرح نائب رئيس الجمهورية للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه بأن أفكار المرشد الجديد قابلة للنقاش والدراسة مثل بقية المسؤولين، متسائلا عن جدوى المؤسسات التشريعية والأمنية إن كان دورها يقتصر على التنفيذ فقط.
وانعكس هذا التوتر على الإعلام الرسمي، حيث انقطع البث عن قاليباف خلال استعراضه تفاهمات وقف النار، وتصاعدت حدة الهجوم التلفزيوني على الوفد المفاوض، بالتزامن مع تعرض وزير الخارجية عباس عراقجي لهتافات معادية من مواطنين في العراق أثناء الترتيب للمراسم الخارجية.