بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الأدلة لم تثبت توافر القصد الجنائي

لم تثبت الأدلة الجنائية.. استئناف المنيا تعدل عقوبة والد بتهمة قتل ابنته بالمنيا

محكمة المنيا
محكمة المنيا

قضت محكمة استئناف المنيا بتعديل العقوبة الصادرة بحق والد فتاة لقيت مصرعها داخل منزل الأسرة بمركز سمالوط غرب، لتصبح الحبس لمدة عام مع الشغل ووقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات، مع استمرار إدانته عن جريمة الضرب المفضي إلى الموت، وذلك وفقًا لما انتهت إليه المحكمة بعد نظر أوراق الدعوى وأسباب الاستئناف.

 

وجاء الحكم برئاسة المستشار طه عبد الله في الاستئناف رقم 312 لسنة 3 قضائية، والمقيد برقم 20144 لسنة 2025 جنايات مركز سمالوط غرب، ورقم 3217 لسنة 2025 كلي شمال المنيا، حيث استندت المحكمة إلى سلطتها في استعمال الرأفة وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات.

 

بداية القضية

 

تعود وقائع الدعوى إلى شهر نوفمبر 2025، عندما باشرت النيابة العامة التحقيق في وفاة فتاة داخل منزل أسرتها، قبل أن تُحيل والدها، ويدعى «ع.م.ا»، إلى المحاكمة الجنائية، بعدما أسندت إليه ارتكاب جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، فضلًا عن اتهامه بإحراز أداة استُخدمت في الاعتداء على المجني عليها دون سند قانوني.

 

وبحسب ما تضمنته أوراق التحقيق، فإن الواقعة حدثت عقب اعتداء الأب على ابنته باستخدام سلك كهربائي موصل بالتيار، وهو ما أسفر عن إصابتها إصابات أودت بحياتها.

 

قراءة المحكمة للأدلة

 

وخلال نظر الاستئناف، لم تكتف هيئة المحكمة بمراجعة الحكم السابق، وإنما أعادت تقييم عناصر الدعوى بالكامل، وانتهت إلى أن الوقائع المطروحة لا تقدم دليلًا يقينيًا على اتجاه إرادة المتهم إلى قتل ابنته أو تخطيطه المسبق لذلك.

 

وأوضحت المحكمة أن الوقائع الثابتة لديها تشير إلى أن الاعتداء وقع بالفعل، إلا أن الأدلة لم تثبت توافر القصد الجنائي الخاص اللازم لقيام جريمة القتل العمد، كما لم يثبت لديها قيام ظرف سبق الإصرار، وهو ما دفعها إلى الإبقاء على الوصف القانوني للواقعة باعتبارها جريمة ضرب أفضى إلى الموت.

 

وأضافت أن استخدام السلك الكهربائي، في حد ذاته، لا يكفي لإثبات نية إزهاق الروح، خاصة مع ثبوت قيام المتهم بنقل ابنته إلى المستشفى عقب تدهور حالتها الصحية.

 

ملابسات الواقعة

 

وكشفت الحيثيات أن الواقعة ارتبطت باطلاع الأب على مقاطع مصورة خاصة بابنته جرى تداولها، الأمر الذي أثار غضبه ودفعه إلى الاعتداء عليها داخل المنزل.

 

ورغم ذلك، شددت المحكمة على أن الانفعال لا يمنح أي شخص حق تجاوز القانون، مؤكدة أن مسؤولية الآباء في تقويم الأبناء لا تبيح استخدام وسائل عنيفة تنتهي بنتائج مأساوية.

 

لماذا خُففت العقوبة؟

 

وأثناء نظر الاستئناف، حضرت والدة المجني عليها بصفتها الوريثة الشرعية، وأعلنت أمام المحكمة تصالحها مع زوجها، موضحة أنها فضلت إنهاء النزاع حفاظًا على أبنائها الأربعة واستقرار الأسرة.

 

ورأت المحكمة أن هذا التصالح، إلى جانب خلو صحيفة المتهم من أي سوابق جنائية، وما ترتب على الواقعة من آثار نفسية وإنسانية عليه، يمثل من الظروف التي تجيز استعمال الرأفة، ومن ثم قررت تعديل العقوبة المقضي بها من الحبس لمدة عامين إلى الحبس لمدة عام واحد مع الشغل، مع وقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات.

 

رسائل تجاوزت حدود القضية

 

ولم تتوقف المحكمة في أسباب حكمها عند حدود الفصل في الدعوى، وإنما خصصت جزءًا من الحيثيات لتوجيه رسائل توعوية، دعت خلالها إلى التعامل الواعي مع التطورات التكنولوجية، محذرة من خطورة تداول الصور والمقاطع الخاصة عبر الهواتف المحمولة أو وسائل التواصل الاجتماعي لما قد يترتب على ذلك من آثار اجتماعية وقانونية.

 

كما أكدت أن الأسرة تظل خط الدفاع الأول في مواجهة تلك التحديات، وأن معالجة أخطاء الأبناء يجب أن تقوم على الحوار والاحتواء والتوجيه، لا على العنف أو العقاب البدني، مشيرة إلى أن مثل هذه القضايا ينبغي أن تكون دافعًا لنشر الوعي وتعزيز ثقافة المسؤولية داخل المجتمع.

تم نسخ الرابط