من مقاعد الورش إلى قمة الجمهورية.. محمد هشام رزق يكتب قصة تفوق جديدة للتعليم الفني
الأول على الجمهورية: لم أكن أحلم بالصدارة.. وكل ما تمنيته أن يوفقني الله وأفرح والدي ووالدتي
لم يكن يتوقع أن يستيقظ ذات صباح ليجد اسمه يتصدر قائمة أوائل الجمهورية، لكنه كان يؤمن أن الاجتهاد لا يضيع، وأن لكل تعب نهاية تليق بصاحبه، هكذا بدأ محمد هشام رزق عبدالعزيز، الطالب بمدرسة السويدي إليكتريك الثانوية الفنية للتعليم والتدريب المزدوج، رحلته التي انتهت بحصوله على المركز الأول على مستوى الجمهورية في دبلوم المدارس الثانوية الفنية الصناعية نظام الثلاث سنوات، بعدما حقق 595 درجة بنسبة 99.17%، ليصبح نموذجا مشرفا لأبناء التعليم الفني في مصر.
الفرحة
يقول محمد، وهو لا يزال يعيش أجواء الفرحة التي غمرت منزله عقب إعلان النتيجة، إن لحظة معرفته بحصوله على المركز الأول كانت من أسعد لحظات حياته، مؤكداً أنه لم يكن يتوقع أن يكون الأول على مستوى الجمهورية، رغم أنه كان يسعى دائمًا للتفوق داخل مدرسته.
وأضاف: "كنت أدعو الله في كل وقت أن يوفقني ويكلل تعبي بالنجاح، ولم يكن هدفي سوى أن أحقق نتيجة تفرح أسرتي، لكن فضل الله كان أكبر مما تمنيت."
فرحة الأسرة.. أكبر جائزة
لم تكن فرحة محمد شخصية فقط، بل امتدت إلى والديه اللذين عاشا معه رحلة الكفاح منذ اليوم الأول، ويؤكد أن رؤية السعادة في أعين والده ووالدته كانت الجائزة الحقيقية التي حصل عليها بعد إعلان النتيجة.
وقال: "والدي ووالدتي تعبوا معي كثيرا ، وكانا يقدمان كل الدعم الممكن حتى أتفرغ للدراسة، لذلك شعرت بسعادة كبيرة لأنني استطعت أن أرد لهم جزءا بسيطا من جميلهم، وأهدي هذا النجاح لهما قبل أي شخص آخر، وحرص محمد على توجيه رسالة شكر وامتنان لوالديه، مؤكدا أن ما بذلاه من جهد وصبر كان الدافع الأكبر لاستكمال طريق النجاح، كما وجه الشكر لمعلميه الذين لم يبخلوا عليه بالمعلومة أو الدعم طوال سنوات الدراسة.
رحلة يومية شاقة.. ولكن بلا استسلام
وراء كل نجاح قصة مليئة بالتحديات، وكان أكبر تحدٍ واجهه محمد هو مشقة السفر اليومي إلى المدرسة، فقد كان يومه يبدأ مع أذان الفجر، ليستعد للذهاب إلى المدرسة، ولا يعود إلى منزله إلا في الخامسة مساء، وهو ما كان يتطلب منه تنظيما دقيقا للوقت، ويقول: " كنت أعاني من طول ساعات السفر، لكنني كنت أضع خطة يومية للمذاكرة، وأحرص على عدم تراكم الدروس، لأنني كنت مقتنعا أن الالتزام أهم من عدد ساعات المذاكرة، لافتا الى أن حياته لم تكن خالية من المشكلات، مثل أي طالب، لكنه كان يرفض الاستسلام لأي ظرف، ويعتبر كل أزمة دافعا جديدا لتحقيق النجاح، مؤكدًا أن الإصرار والثقة بالله كانا سر تفوقه.
التعليم الفني يستحق الإنصاف
ورغم سعادته الكبيرة بالإنجاز، لم يخف محمد حزنه من النظرة المجتمعية التي لا تزال تقلل من قيمة التعليم الفني، مؤكدا أن هذا النوع من التعليم يتطلب مجهود مضاعف يجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي داخل المصانع والشركات، وقال: "التعليم الفني مظلوم في كل شيء، سواء في نظرة بعض الناس له أو في محدودية الكليات المتاحة أمام خريجيه، رغم أننا نبذل جهدًا كبيرًا يستحق التقدير، مطالبا بضرورة التوسع في إنشاء الكليات التي تستوعب خريجي التعليم الفني، بما يواكب احتياجات سوق العمل ويمنح الطلاب الفرصة لاستكمال مسيرتهم التعليمية.
حلم الاتصالات ورسالة إلى الطلاب
وكشف محمد أن حلمه القادم هو الالتحاق بالكلية التكنولوجية بقسم الاتصالات، مؤكدا أنه يسعى إلى تطوير نفسه باستمرار حتى يصبح مهندس ناجح يسهم في خدمة وطنه، واختتم حديثه برسالة إلى طلاب المرحلة الإعدادية وأولياء الأمور، داعيا إلى تغيير النظرة التقليدية للتعليم الفني، قائلا: "أنصح كل طالب بأن يلتحق بالتعليم الفني إذا كان يحب هذا المجال، لأنه مستقبل مصر الحقيقي، والاجتهاد فيه يفتح أبواب النجاح والتميز، فلا تجعلوا نظرة المجتمع تمنعكم من تحقيق أحلامكم."
