بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

تثبيت الفائدة للمرة الثالثة.. لماذا فضل البنك المركزي الانتظار؟ وما تأثير القرار على الاقتصاد المصري؟

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

قبل ساعات قليلة، صدر قرار البنك المركزي المصري الذي طالما توقعه العديد من خبراء الاقتصاد والمعنيين، بتثبيت أسعار الفائدة، تزامنًا مع المؤشرات الاقتصادية في السوق المحلية، في خطوة تعكس استمرار السياسة النقدية الحذرة قبل اتخاذ أي قرار جديد، رغم التراجع الملحوظ في معدلات مقارنة بالعام الماضي.

سعر الفائدة في البنك المركزي 

وأبقى البنك المركزي على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، مؤكدًا أن القرار جاء بعد تقييم شامل للتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية، مع استمرار وجود مخاطر قد تؤثر على مسار التضخم خلال الفترة المقبلة.

تحليل قرار البنك المركزي 

أما عن التحليل الاقتصادي لهذا القرار، الذي يحمل في طياته العديد من الإيجابيات، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على عوائد مناسبة للمدخرين في ظل استمرار الضغوط التضخمية، فإن السياسة النقدية عادةً ما تتخذ خطوات محسوبة قبل الإقدام على أي تغيير في أسعار الفائدة. 

وفي هذا الإطار، قدم عدد من خبراء الاقتصاد قراءتهم لأسباب القرار وانعكاساته على الاقتصاد المصري.

غراب: تثبيت أسعار الفائدة كان السيناريو الأقرب

وأكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن تثبيت أسعار الفائدة كان السيناريو الأقرب، رغم تحسن العديد من مؤشرات الاقتصاد الكلي وتراجع معدلات التضخم، موضحًا أن البنك المركزي يوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.

وأضاف، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم"، أن استمرار التوترات الجيوسياسية واحتمالات ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يفرض على البنك المركزي التحرك بحذر، خاصة أن أي موجة تضخمية جديدة قد تؤثر على المكاسب التي تحققت خلال الأشهر الماضية.

تعرف على سبب انحسار معدلات التضخم 

وأوضح غراب أن السبب الأول وراء قرار التثبيت يتمثل في بداية انحسار معدلات التضخم واستقرارها، وهو ما يمنح البنك المركزي فرصة لتقييم أثر قراراته السابقة على الأسواق قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.

وأكد أن السبب الثاني يتمثل في الحفاظ على استقرار سوق الصرف واستمرار جاذبية أدوات الدين الحكومية للمستثمرين الأجانب، خاصة مع استقرار الأوضاع النقدية العالمية.

دعم القطاع الإنتاجي بتثبيت أسعار الفائدة 

وأضاف أن السبب الثالث هو دعم القطاع الإنتاجي والقطاع الخاص، إذ يمنح تثبيت أسعار الفائدة الشركات وضوحًا أكبر بشأن تكلفة التمويل، ويساعدها على تنفيذ خططها الاستثمارية دون أعباء إضافية.

وأشار غراب إلى أن السبب الرابع يتمثل في مراعاة التطورات العالمية واتجاهات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الكبرى، بما يضمن عدم حدوث تقلبات مفاجئة في تدفقات الاستثمار الأجنبي.

تأثير أسعار الفائدة على تكلفة خدمة الدين 

وأضاف أن السبب الخامس يتعلق بالموازنة العامة للدولة، حيث يسهم تثبيت أسعار الفائدة في احتواء تكلفة خدمة الدين، وإتاحة مزيد من الموارد لبرامج التنمية والحماية الاجتماعية، بما يحقق الاستقرارين المالي والنقدي في آن واحد.

وحول تأثير القرار، أكد غراب أن تثبيت أسعار الفائدة يرسل إشارة إيجابية للأسواق بعدم وجود نية لمزيد من التشديد النقدي على المدى القريب، وهو ما يساعد على استقرار تكلفة الاقتراض بالنسبة للشركات، ويحد من الضغوط الواقعة على الموازنة العامة فيما يتعلق بخدمة الدين.

وأضاف أن القرار يحافظ أيضًا على القدرة التنافسية للجنيه المصري، ويمنح المستثمرين وضوحًا أكبر في التخطيط لاستثماراتهم، مع بقاء العوائد الحقيقية على أدوات الدين المحلية جاذبة مقارنة بالدول المنافسة.

مساحة تحرك يمنحها البنك المركزي 

وفي السياق ذاته، أكد الخبير المصرفي الدكتور محمد عبد العال أن البيانات الاقتصادية الحالية تمنح البنك المركزي مساحة للتحرك، لكنها لا تزال غير كافية للعودة إلى خفض أسعار الفائدة بصورة متتالية.

وأوضح أن السياسة النقدية لا تعتمد فقط على انخفاض معدلات التضخم، وإنما تنظر أيضًا إلى استقرار سوق الصرف، وحجم التدفقات الأجنبية، والأوضاع الاقتصادية العالمية، وهو ما جعل قرار تثبيت أسعار الفائدة الخيار الأكثر ملاءمة في الوقت الراهن.

وأشار الخبير المصرفي إلى أن أحد أهم أهداف تثبيت أسعار الفائدة هو الحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المقومة بالجنيه المصري، خاصة مع استمرار المنافسة بين الأسواق الناشئة على جذب الاستثمارات الأجنبية.

ماذا يعني القرار للمواطن؟

أما بالنسبة للمواطن، فمن المتعارف عليه أن تثبيت أسعار الفائدة يعني استمرار العائد المرتفع على المدخرات البنكية، وهو ما يصب في مصلحة أصحاب الودائع والشهادات الادخارية.

وفي المقابل، لن يشهد المقترضون أي انخفاض في تكلفة التمويل خلال الفترة الحالية، سواء في القروض الشخصية أو قروض السيارات أو التمويل العقاري، وهو ما يعني استمرار تكلفة الاقتراض عند مستوياتها الحالية.

كما أن الشركات التي تعتمد على التمويل البنكي ستواصل تحمل تكلفة تمويل مرتفعة نسبيًا، وهو ما قد يدفع بعضها إلى تأجيل خطط والاستثمار حتى تبدأ دورة جديدة لخفض أسعار الفائدة.

تم نسخ الرابط