عيادات الظل وصرخة الضحايا.. مأساة "طبيب مزيف" في عمارة الطاهرة وغياب الرقابة
في الوقت الذي تسعى فيه الدولة بكل أجهزتها للارتقاء بالمنظومة الصحية وتشديد الرقابة على المنشآت الطبية، تظهر بين الحين والأخر واقعة صادمة تعيدنا إلى المربع الأول، وتطرح تساؤلات حتمية حول دور الجهات المختصة في حماية أرواح المواطنين. واقعة اليوم ليست مجرد مخالفة إدارية، بل هي مأساة حقيقية تدور تفاصيلها داخل "عمارة الطاهرة"رقم (٣٥)امام قسم السيدة زينب وتحديداً في معمل تركيبات يقع بالدور الأول، مستغلاً اسم عيادة معروفة (عيادة د محمد الدراوي).والمكان للأسف تابع لنقابة الأطباء
تفاصيل الواقعة: غُرفة تحولت إلى وكر للمخاطرة بأرواح البشر
تبدأ الخيوط من شخص يدعى (كريم أيمن)، والذي قرر لسبب أو لآخر انتحال صفة "طبيب أسنان"، دون وجه حق، ودون مؤهل علمي أو رخصة مزاولة مهنة تبيح له لمس أجساد المرضى. هذا الشخص اتخذ من غُرفة داخل عيادة د. محمد الدراوي مقراً لممارسة جرمه، مستتراً خلف لافتة معمل التركيبات، ليتحول المكان من فضاء من المفترض أن يقدم الرعاية الطبية، إلى مصيدة للمواطنين الأبرياء.
والنتيجة؟ عشرات الضحايا الذين وقعوا في فخ هذا المنتحل، والذين تعرضوا لأضرار صحية وجسدية بالغة نتيجة ممارسات طبية خاطئة، واستخدام أدوات قد لا تخضع لأدنى معايير التعقيم، مما يهدد بنقل أمراض فيروسية خطيرة، فضلاً عن الآلام الجسدية والنفسية التي لحقت بالمرضى الذين وثقوا في مكان يحمل اسم "عيادة طبية".
علامات استفهام كبرى حول تقاعس الجهات المختصة
إن استمرار هذا الشخص في ممارسة ممارساته غير القانونية لفترة طويلة وإلحاق الأذى بـ "ناس كثيرة جداً" يضعنا أمام تساؤل مرير: أين الجهات الرقابية؟
أين إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة؟ المنوط بها التفتيش الدوري والمفاجئ على العيادات والمراكز الطبية لضمان خلوها من الدخلاء وغير المتخصصين.
أين نقابة أطباء الأسنان؟ في الدفاع عن مهنتها السامية وحماية المواطنين من المندسين الذين يشوهون سمعة القطاع الطبي.
كيف لعيادة قائمة أن تسمح داخل جدرانها بوجود شخص يمارس الطب دون مسوغ قانوني؟
إن الصمت أو التباطؤ في اتخاذ إجراءات رادعة وصارمة تجاه هذا المنتحل يُعد ضوءاً أخضر لكل من تسول له نفسه تزوير مهنة الطب، واستهانة صريحة بصحة المجتمع.
صرخة ونداء عاجل
إننا من خلال هذا المقال نرفع صرخة الضحايا المتضررين إلى وزير الصحة، وإلى الإدارة العامة للعلاج الحر، وإلى كافة الأجهزة الأمنية والرقابية المعنية.
المطلوب ليس مجرد غلق الغرفة أو معمل التركيبات، بل تحقيق عاجل وموسع يتضمن:
تحريك دعوى جنائية عاجلة ضد المدعو (كريم أيمن) بتهمة انتحال صفة طبيب وإدارة منشأة طبية بدون ترخيص والامتثال للعقوبات المقررة قانوناً.
التحقيق في مدى علم أو تواطؤ إدارة العيادة (عيادة د. محمد الدراوي) ونقابة الأطباء بالسماح لهذا الشخص بالعمل داخل منشأتهم.
تشديد الرقابة والتفتيش على "عمارة الطاهرة" وكافة المنشآت الطبية المحيطة لضمان عدم تكرار هذه الكوارث.
صحة المواطن المصري ليست حقل تجارب، والسكوت عن الفساد الطبي هو مشاركة فيه. نأمل أن تجد هذه الاستغاثة صدى سريعاً يُعيد الحق لأصحابه ويحمي ما تبقى من أجساد الضحايا.