نقيب السياحيين: تمكين المرأة في السياحة ليس "رفاهية حقوقية" بل رهان اقتصادي حاسم
قال حمدي عز، نقيب السياحيين، في تصريح خاص لموقع"بلدنا اليوم" إن تمكين المرأة في قطاع السياحة المصرية لم يعد خياراً اختيارياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية لا يمكن تجاوزها إذا كانت مصر جادة في تحقيق هدفها باستقطاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030.
وتابع عز أن السياحة المصرية تمر بمرحلة تاريخية من التوسع، باستقبال 19 مليون سائح وتحقيق إيرادات تتجاوز 15 مليار دولار، كاشفًا عن خسارة نصف إمكاناتنا البشرية باستبعاد المرأة من المشاركة الفعلية في هذا القطاع.
9% فقط.. رقم يفضح الفجوة
أشار نقيب السياحيين إلى أن بيانات منظمة السياحة العالمية (UNWTO) تكشف عن فجوة مصرية فريدة بأن المرأة تشكل 9% فقط من القوى العاملة في السياحة المصرية، مقابل 54% عالمياً و69% في أفريقيا، موضحًا أن هذا الرقم ليس مجرد إحصائية بل مؤشر على خلل هيكلي يكلفنا فرصاً اقتصادية ضخمة. فعندما ننظر إلى دول مثل إسبانيا وتركيا واليونان، نجد أن النساء يشكلن العمود الفقري للخدمة السياحية، بعكس الحال في مصر، حيث نتعامل مع المرأة كـ"موظفة ثانوية" بدلاً من أن نرى فيها موهبة واستثماراً.
46 ألف غرفة فندقية جديدة.. ومن سيملأها
تطرق عز إلى تقرير مؤسسة W Hospitality Group العالمية الذي تصنيف مصر في صدارة الدول الإفريقية بـ46 ألف غرفة فندقية قيد الإنشاء، تمثل 37% من إجمالي الغرف الجاري تنفيذها في القارة، موضحُا أن هذا التوسع يعني آلاف الوظائف الجديدة، ما يستدعي ضرورة امتلاك القوى البشرية المؤهلة لشغلها، وضرورة استغلال هذه الفرصة لدمج المرأة بشكل حقيقي.
وأضاف نقيب السياحيين أن كل مليون سائح إضافي يعني بين 50 و80 ألف وظيفة جديدة. إذا استمرت النسبة الحالية، فإننا نخسر عشرات الآلاف من الوظائف التي يمكن أن تذهب للنساء».
السقف الزجاجي من الاستقبال إلى مجلس الإدارة
تحدث عز عن التحديات التي تواجه المرأة في الترقي داخل القطاع، مشيراً إلى دراسات أكاديمية تؤكد أن النساء يشكلن 24% فقط من الإدارة الإشرافية، و15% من الوظائف العليا، فيما لا تتجاوز نسبة المديرات التنفيذيات 6%.
«المرأة تبدأ في الاستقبال أو خدمة العملاء، لكنها نادراً ما تصل إلى مكتب المدير العام. هذا ليس لأنها غير كفؤة، بل لأن بيئة العمل لا تزال تحاصرها بجدار من التمييز والعادات الاجتماعية البالية».
بيئة العمل: من التشريع إلى التطبيق
رحب نقيب السياحيين بصدور قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 الذي يحظر التحرش والتنمر والعنف في بيئة العمل، لكنه شدد على أن «التشريع وحده لا يكفي" حيث نحتاج إلى آليات رقابية حقيقية داخل المنشآت السياحية، خط ساخن للإبلاغ الآمن، لجان تحقيق مستقلة، عقوبات رادعة للمنشآت المخالفة، فالفندق الذي لا يوفر بيئة آمنة للمرأة يجب أن يدفع ثمن ذلك في تصنيفه وتقييمه».