بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

وزير خارجية عُمان: مناقشات معقدة لصياغة ترتيب دائم يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني
وزير الخارجية العُماني

كشف وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، عن وجود مناقشات وصفها بـ"المعقدة" تهدف إلى بلورة ترتيبات طويلة الأمد تكفل حرية الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الحيوية للتجارة العالمية.

ترتيبات طويلة الأمد لضمان أمن الملاحة

وأوضح البوسعيدي أن من أبرز الأولويات المطروحة حالياً وضع إطار دائم يضمن حرية العبور عبر المضيق، مؤكداً أن سلطنة عُمان تتحمل مسؤولية خاصة في هذا الملف، باعتبارها إلى جانب إيران من الدول المطلة على مياهه الإقليمية.

وشدد على أهمية تعاون سلطنة عُمان وإيران مع المجتمع الدولي لصياغة ترتيبات عملية ومستدامة ومتوافقة مع القانون الدولي، بما يضمن أمن الملاحة واستمرار تدفق حركة التجارة عبر هذا الممر الاستراتيجي الذي يمثل ركناً أساسياً للاقتصاد العالمي.

دعوة لإعادة ضبط العلاقات مع الولايات المتحدة

وفي سياق آخر، دعا وزير الخارجية العُماني إلى إعادة ضبط العلاقة مع الولايات المتحدة بما يتناسب مع المتغيرات الاستراتيجية التي كشفتها الحرب الأخيرة، مؤكداً أن الهدف ليس التخلي عن الشراكات التاريخية، وإنما إعادة موازنتها بما يخدم استقرار المنطقة.

وأشار إلى ضرورة إجراء مراجعة متوازنة للعلاقات مع الشركاء الدوليين، متسائلاً عن الدور الذي يمكن للدول الصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، أن تؤديه بصورة أكثر فاعلية إذا أصبح مبدأ الإدماج الإقليمي، بدلاً من سياسة الاحتواء، أساساً للتعاون الأمني في الخليج.

كما أكد أن أمن الخليج لا ينفصل عن أمن شمال غربي المحيط الهندي، ومضيق باب المندب، والبحر الأحمر، والممرات والموانئ البحرية المرتبطة بالمنظومة الاقتصادية واللوجستية للمنطقة، معتبراً أن شعوب هذه المنطقة ستستفيد من إطار قانوني وعملي يحمي الملاحة ويعزز الاستقرار والازدهار.

الحرب كشفت الحاجة إلى نظام أمني جديد

وفي مقال نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، قال البوسعيدي إن الحرب على إيران أظهرت الحاجة إلى إعادة النظر بصورة شاملة في المنظومة الأمنية الخليجية، والانتقال من سياسة "الاحتواء" التي سادت لعقود إلى نظام يقوم على إشراك جميع دول المنطقة في تحمل مسؤولية أمنها المشترك.

وأضاف أن شعوب سلطنة عُمان ودول الخليج لا تزال تتحمل تداعيات حرب "ما كان ينبغي أن تقع"، معرباً عن أمله في أن تقود التطورات الحالية إلى إنهاء حقيقي للصراع، وليس مجرد وقف مؤقت للعمليات العسكرية.

إشادة بالدور الفرنسي في ملف مضيق هرمز

وأشاد وزير الخارجية العُماني بالدور الذي تؤديه فرنسا في المناقشات المتعلقة بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً في الوقت نفسه أن معالجة أوضاع المضيق يجب أن تكون جزءاً من رؤية استراتيجية أشمل تشمل الخليج والممرات البحرية المرتبطة به.

انتقاد لسياسة الاحتواء

ورأى البوسعيدي أن النظام الأمني الذي تشكل في الخليج منذ عام 1979 استند إلى فرضية اعتبار إيران تهديداً وجودياً للمنطقة وللمصالح الغربية، واصفاً هذه الفرضية بأنها كانت خاطئة منذ البداية.

وأشار إلى أن العقود الماضية شهدت توسعاً في الإنفاق العسكري وزيادة في القواعد العسكرية الأمريكية، من دون أن يحقق ذلك أمناً مستداماً أو يمنع اندلاع الأزمات والحروب.

وأضاف أن الحرب الأخيرة أثبتت محدودية سياسة الاحتواء، معتبراً أن كثيراً من مصادر التهديد لأمن الخليج تأتي من قرارات تُتخذ خارج المنطقة.

نظام إقليمي يضم جميع الدول المطلة على الخليج

وأكد البوسعيدي أن أي منظومة أمنية مستقبلية لا يمكن أن تستبعد أياً من الدول الثماني المطلة على الخليج، وهي دول مجلس التعاون الخليجي الست، إلى جانب إيران والعراق.

وأوضح أن لكل دولة مصالحها ومسؤولياتها، الأمر الذي يتطلب مشاركتها جميعاً في تصميم النظام الأمني الإقليمي الجديد وتنفيذه، بما يحقق الأمن والاستقرار المشتركين.

مراجعة المسلمات وبناء شراكات أكثر توازناً

وأشار إلى أن تحقيق هذا التحول يتطلب حواراً صريحاً ومراجعة لعدد من المسلمات التي حكمت العلاقات الإقليمية والدولية لعقود، بهدف التمييز بين الشراكات التي تعزز أمن الخليج وتلك التي قد تخلق مصادر جديدة للتوتر.

واختتم وزير الخارجية العُماني تصريحاته بالتأكيد على أن الحرب الأخيرة كانت "كارثة" اندلعت من دون تفويض من الأمم المتحدة، ولم تحقق الأهداف المعلنة لها، معرباً عن أمله في أن تكون تداعياتها بداية لإنهاء سياسة الاحتواء التي استمرت قرابة نصف قرن، وفتح الطريق أمام نظام أمني أكثر عدلاً وواقعية في منطقة الخليج.

تم نسخ الرابط