التعاون العسكري المصري التركي يعيد رسم موازين القوى في شرق المتوسط
أكد اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، أن ما تشهده العلاقات العسكرية بين مصر وتركيا خلال الفترة الأخيرة يمثل تحولاً استراتيجياً عميقاً، وليس مجرد تقارب سياسي أو دبلوماسي، مشيراً إلى أن المناورات البحرية المشتركة والتدريبات الجوية التي جرت خلال عام 2026 تعكس انتقال العلاقات الدفاعية بين البلدين إلى مرحلة أكثر تقدماً تقوم على بناء شراكة استراتيجية طويلة المدى.
التعاون يؤسس لمحور إقليمي جديد بين أكبر قوتين عسكريتين في شرق المتوسط
وأوضح أن هذا التعاون يؤسس لمحور إقليمي جديد بين أكبر قوتين عسكريتين في شرق المتوسط، بما يسهم في حماية المصالح القومية للبلدين، وتعزيز أمن الملاحة الدولية، وتأمين مناطق الطاقة والممرات البحرية الحيوية، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تشهدها المنطقة.
وأضاف أن التعاون الدفاعي لم يعد يقتصر على التنسيق الأمني أو شراء المعدات العسكرية، وإنما انتقل إلى مستويات أكثر تطوراً تشمل التصنيع العسكري المشترك، ونقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات الدفاعية، وهو ما يمنح القاهرة وأنقرة استقلالية أكبر في بناء قدراتهما العسكرية ويحد من الاعتماد الكامل على مصادر التسليح الخارجية.
وأشار اللواء أشرف عبد العزيز إلى أن التطور التقني في التعاون العسكري بين البلدين يمثل نقلة نوعية، خاصة في مجالات الدفاع الجوي وحرب الطائرات المسيّرة، مؤكداً أن العقيدة العسكرية الحديثة أصبحت تعتمد على الدمج بين التكنولوجيا الغربية والشرقية مع التصنيع المحلي، بما يعزز كفاءة منظومات الدفاع وقدرتها على مواجهة التهديدات المستجدة.
وأضاف أن الاهتمام بتطوير منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى، والتوسع في تقنيات مواجهة الطائرات المسيّرة، يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة التهديدات الحديثة، لافتاً إلى أن التدريبات الجوية المشتركة أثبتت مستوى متقدماً من التنسيق العملياتي بين القوات الجوية للبلدين، وقدرتهما على العمل في بيئات قتالية معقدة تشمل الحرب الإلكترونية والتشويش.
وأكد أن الاهتمام المصري بالتعاون في مجال تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، إلى جانب متابعة برامج المقاتلات الحديثة، يعكس توجهاً استراتيجياً نحو امتلاك قدرات ردع متطورة تعتمد على نقل المعرفة والتكنولوجيا، وليس فقط استيراد السلاح.
وفي قراءته للانعكاسات الإقليمية، أوضح اللواء أشرف عبد العزيز أن أي تقارب عسكري بين القاهرة وأنقرة يحظى بمتابعة دقيقة من مختلف الأطراف الإقليمية، نظراً لما يمثله من تطور مؤثر في معادلات الأمن بشرق المتوسط، خاصة في مجالات التصنيع الدفاعي والتعاون البحري والجوي.
وأضاف أن هذا التعاون من شأنه تعزيز القدرات الذاتية للطرفين، وإعادة تشكيل توازنات القوى الإقليمية، من خلال الجمع بين الإمكانات العسكرية والبشرية والصناعية، بما يرفع من مستوى الردع ويمنح البلدين مساحة أوسع لاتخاذ قراراتهما الدفاعية بصورة مستقلة.
واختتم اللواء أشرف عبد العزيز تصريحاته بالتأكيد على أن السياسة الدفاعية المصرية تقوم على حماية الأمن القومي وتحقيق الاستقرار الإقليمي، مشدداً على أن التعاون العسكري مع مختلف الشركاء يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية وصون الأمن والاستقرار، ولا يستهدف أي دولة بعينها، بل يعكس حق الدول في تطوير إمكاناتها الدفاعية وبناء شراكات تحقق مصالحها الوطنية وتحافظ على أمن المنطقة

