حل لجنة الطواريء الحكومية بغزة: هل تكسر حماس جمود المرحلة الثانية؟ |خاص
لم يكن إعلان حركة حماس الأسبوع الماضي حل «لجنة الطوارئ الحكومية» في غزة مجرد قرار إداري، بل تطورا لافتا في مسار التسوية يمهد لانتقال إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة التابعة لمجلس السلام (حكومة التكنوقراط)، وبينما تؤكد الحركة أن الخطوة تأتي للمضي قدما بخطة السلام وسد الذرائع الإسرائيلية التي تعرقل تنفيذها، سعت إسرائيل للتشكيك في مصداقيتها ووصفها بالـ"مناورة" للالتفاف على ملف نزع السلاح. فما أهمية تلك الخطوة ودلالة توقيتها؟
سد الذرائع الإسرائيلية
في هذا السياق، قال الدكتور «مأمون أبو عامر» - المحلل السياسي الفلسطيني، إن إعلان حماس جاء في توقيت تشهد فيه مفاوضات غزة حراكا مكثفا في القاهرة مع الوسطاء للمضي بتنفيذ خطة السلام، في مقابل تنصل إسرائيل من تنقيذ التزاماتها وتمسكها بشروط تعجيزية إلى جانب منعها اللجنة الوطنية لإدارة غزة من دخول القطاع لتولي مهامها بدعوى استمرار حماس في الحكم، وهو ما دفع الحركة لسد الذرائع التي تستند إليها تل أبيب في عرقلة تسلُّم اللجنة الجديدة مسؤوليتها، ولإثبات جديتها في التخلي عن إدارة القطاع.
وأوضح أن حل لجنة الطواريء بغزة قد يترتب عليه فراغ دستوري لكنه لن يؤدي إلى فراغ إداري في ظل تأكيد حماس استمرار الموظفين الفنيين في أداء مهامهم لضمان عدم تأثر المؤسسات، وأنها مستعدة لتسليم ملفات إدارة القطاع بما فيها الملف الأمني فور تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مرجحا أن تفرض الخطوة ضغوطا أكبر على إسرائيل من جانب الولايات المتحدة والوسطاء للسماح بدخول حكومة التكنوقراط للقطاع.

وأكد أبو عامر خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم», أن الخطوة لن تُحدث فارقا جوهريا في سياسات إسرائيل في ظل ما تحظى به من هامش واسع للمناورة بدعم أمريكي يتيح لها التحرك بحرية في غزة وفقا لمصالحها، إلى جانب سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها بحق سكان القطاع لدفعهم إلى التهجير وإرضاءً لقوى اليمين المتطرف، فضلا عن تبنيها - بحسب وصفه - استراتيجية أمنية تتجاوز تدمير القدرات العسكرية لحماس إلى منع إعادة تشكيل أي تهديد جديد من فصائل المقاومة، وذلك عبر مواصلة استهداف العناصر الفاعلة في حماس والفصائل ما قد يهدد بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن اعتبار إسرائيل إعلان حماس بأنه "مناورة للالتفاف على مطلب نزع السلاح" يعكس عزمها مواصلة عرقلة الانتقال للمرحلة الثانية، مرجحا في الوقت نفسه أن يحسم الرئيس «دونالد ترامب» الوضع مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية بالضغط على نتنياهو لقبول صيغة توافقية بشأن ملف نزع السلاح، مستبعدا أن تحسم حماس تلك القضية من جانبها في ظل استمرار وتزايد الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.
ويرى أبو عامر أن الأوضاع قد تظل كما هي عليه إلى حين قبول إسرائيل بصيغة توافقية لحل قضية نزع سلاح المقاومة تحت ضغوط الولايات المتحدة والوسطاء, لافتا إلى أنها تعتبر “نزع السلاح” مقدمة لأي التزام من جانبها بتنفيذ استحقاقات خطة السلام وذلك ضمن محاولاتها قلب الطاولة - وفق تعبيره - وكسب مزيد من الوقت للسيطرة الكاملة على قطاع غزة وترسيخ احتلاله.
استجابة للمصلحة الوطنية
من جانبه، أوضح «عادل شديد» - خبير الشؤون الإسرائيلية، أن توقيت حل لجنة الطوارئ جاء في ظل تصاعد النقاش العام داخل إسرائيل حول فشل الحكومة في تحقيق أهداف الحرب على مختلف الجبهات وأهمها قطاع غزة، وهو ما يقلل من فرص نتنياهو وحكومته في الانتخابات المقبلة، وبالتالي أصبح خيار استئناف الحرب على غزة مطروحا بقوة - وفق تعبيره - لإرضاء اليمين المتطرف ومحاولة كسب تأييد شعبي، مضيفا أن قرار حماس جاء استجابة للمصلحة الوطنية ونزعا للذرائع الإسرائيلية التي تبرر انتهاكاتها المتواصلة.

وأكد شديد في تصريح خاص لـ«بلدنا اليوم», أن الخطوة تمثل تطورا لافتا في مسار التسوية باعتبارها الأولى من نوعها التي تحمل “طابعا رسميا ونهائيا”، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته بشأن ملفات الأمن والمساعدات وفتح المعابر بما يستوجب تمكين اللجنة الوطنية من دخول قطاع غزة وتولي مهامها، مشيرا إلى أن تشكيك إسرائيل في الخطوة الفلسطينية لا يبرر رفضها تسليم إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية، وأن ملف نزع سلاح المقاومة يندرج بالأساس ضمن المرحلة الثانية بينما لم تنفذ تل أبيب حتى الآن استحقاقات المرحلة الأولى، معتبرا أن فرص التصعيد الإسرائيلي في غزة لا تزال “أكبر من فرص التهدئة”. وفق تعبيره

