بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير اقتصادي: دعم غير المستحقين تشويه للعدالة الاجتماعية وليس أزمة مالية فقط

الدكتور إسلام جمال
الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية

قال الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن اختزال أزمة استمرار صرف الدعم التمويني لغير المستحقين في كونها مشكلة مالية بحتة "رؤية ناقصة"، مؤكدا أن الأبعاد أعمق وتطال جوهر العدالة الاجتماعية.


 

178 مليار جنيه مخصصات التموين.. وأين تذهب؟
 

وأوضح شوقي، في تصريحات خاصة لموقع بلدنا اليوم، أن منظومة التموين الحالية تضم نحو 24 مليون بطاقة تموينية يستفيد منها قرابة 68 مليون مواطن، في حين قفزت مخصصاتها من 134 مليار جنيه في موازنة 2024/2025 إلى 160 مليار جنيه في 2025/2026، لتصل إلى 178.3 مليار جنيه في مشروع موازنة 2026/2027.
 

وتساءل "كل جنيه يصرف لأسرة تمتلك سيارة حديثة أو تلحق أبناءها بمدارس دولية، هو جنيه ينتزع من أسرة تعيش تحت خط الفقر، موضحا أن المشكلة ليست هدرا ماليا فقط، بل تشويه كامل لفلسفة الدعم".

 

عبء مزدوج يثقل كاهل الموازنة
 

ولفت إلى أن الموازنة العامة تتحمل عبئين في هذا الملف، الأول مباشر ويتمثل في تمويل فئات لا تستحق، بجانب أوجه الهدر داخل حلقات المنظومة وعلى رأسها استغلال بعض المخابز. 

 

أما العبء الثاني فهو الأخطر، ويكمن في "تجمد" قيمة الدعم الفعلي للمستحقين عند 50 جنيها شهريا لأول 4 أفراد و25 جنيها للفرد الإضافي، دون مراجعة رغم موجات التضخم المتتالية.
 

وضرب مثالا بقرار وزارة التموين الأخير باستبعاد أصحاب المدارس الدولية وسكان الكومباوندات، والذي أعلن الوزير أنه وفر 300 مليون دولار من فاتورة استيراد القمح، قائلا هذا الرقم من شريحة واحدة فقط يكشف حجم التسرب الحقيقي.
 

لماذا تفشل "التنقية"؟ 
 

وعن أسباب تعثر عمليات تنقية البطاقات رغم توافر قواعد بيانات المرور والضرائب والعقارات والتأمينات، أكد شوقي أن المشكلة ليست في غياب البيانات بل في "تعدد اللغات" بين الجهات الحكومية واختلاف سرعات تحديثها.
 

وأشار إلى أن آخر حملة تنقية استبعدت 850 ألف مواطن فقط من إجمالي 68 مليون مستفيد، من بينهم مالكو سيارات حديثة وأصحاب سجلات تجارية. 
 

وأضاف أن التحدي الأكبر يكمن في حجم الاقتصاد غير الرسمي في مصر، حيث توجد ثروات وعقارات وأنشطة تجارية لا تظهر في أي قاعدة بيانات، مما يجعل الربط الإلكتروني وحده غير كافى، موضحا لهذا قالت الوزارة إنها تعمل حالة بحالة وليس بأرقام مستهدفة.


 

وانتقد الاعتماد على "حملات دورية" للتنقية بدلا من آلية مستمرة ترصد تغير الوضع المالي للأسرة فور حدوثه، ما يبقي مستفيدين جددا خارج دائرة الاستهداف لشهور وسنوات.
 

هل يكون الذكاء الاصطناعي هو الحل؟ دروس من الهند وإندونيسيا وتركيا
 

ورأى الخبير الاقتصادي، أن أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يمكن أن تلعب دورا محوريا في إغلاق الثغرات، خاصة مع وجود بنية رقمية أولية مثل "منصة مصر الرقمية".

 

لكن قيمة هذه الأدوات بالنسبة "لشوقي"، لا تكمن في تطبيق معايير الاستحقاق المعروفة، بل في قدرتها على كشف الأنماط غير المباشرة مثل التناقض بين استهلاك الكهرباء والدخل المعلن.

 

واستعرض 3 تجارب دولية: 
 

- الهند: اعتمدت على نظام الهوية الرقمية "آدهار" للقضاء على الازدواجية. 
 

- إندونيسيا: استخدمت مؤشرات غير مباشرة مثل نوع المسكن لتناسب اقتصادا غير رسمي. 
 

- تركيا: أنشأت منظومة مركزية تربط الدعم الاجتماعي بالضرائب والتأمينات.
 

ولفت إلى أن "العامل المشترك في التجارب الثلاث هو توحيد قاعدة بيانات وطنية تحدث آليا أولا، ثم يأتي الذكاء الاصطناعي كطبقة تحليل فوقها".

وأختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته قائلا، إذا كانت عملية استبعاد محدودة وفرت 300 مليون دولار، فتخيلوا حجم ما يمكن توفيره عند استكمال الربط الآلي الشامل بدلا من الحملات المتقطعة.

تم نسخ الرابط