هل يصبح باب المندب جبهة المواجهة الجديدة في الشرق الأوسط؟
مع زيادة اشتعال المنطقة قد عاد مضيق باب المندب إلى واجهة المشهد باعتباره أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية وأكثرها حساسية، وسط تصاعد الحديث عن احتمالات لجوء جماعة الحوثي إلى تهديد الملاحة أو إغلاق المضيق إذا اتسعت المواجهة الإقليمية.
وأصبح باب المندب أصبح الورقة المتبقية لدى طهران للضغط على خصومها، وسينعكس ذلك على السعودية بشكل أكبر إلى جانب دول المنطقة، خاصة أن المملكة تعتمد على البحر الأحمر وموانئه في جانب مهم من حركة التجارة وصادرات النفط، بما يجعلها من أكثر الأطراف تأثرا بأي اضطراب في هذا الممر.
باب المندب.. ورقة التصعيد الأخطر

أكد الدكتور مختار الغباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الوصول إلى مرحلة إغلاق باب المندب سيعني دخول المنطقة في مرحلة شديدة الخطورة، موضحا أن تزامن إغلاق باب المندب مع تعطيل مضيق هرمز سيؤدي إلى شلل كبير في حركة الملاحة بالبحر الأحمر، وينعكس بصورة مباشرة على التجارة العالمية وحركة السفن عبر قناة السويس.
وأضاف الغباشي أن باب المندب يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم وأي اضطراب فيه لن يقتصر تأثيره على دولة بعينها، وإنما سيمتد إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، وهو ما يفسر القلق الدولي من اتساع دائرة الصراع في المنطقة.
وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يصبح مطروحا إذا تطورت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة إلى مرحلة استهداف البنية التحتية الإيرانية بصورة كبيرة، لافتا إلى أن طهران قد تدفع حلفاءها، وعلى رأسهم الحوثيون، إلى تصعيد العمليات في البحر الأحمر باعتباره إحدى أوراق الضغط المتبقية لديها.
التداعيات تتجاوز السعودية
وأوضح الغباشي أن تداعيات أي تصعيد في باب المندب لن تقتصر على السعودية، بل ستطال المنطقة بأكملها، مؤكدا أن التأثير الحقيقي سيكون على أمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية أكثر من كونه تأثيرا مباشرا على دولة بعينها.
ولفت إلى أن المخاوف الحالية تتركز في احتمالات انفجار الأوضاع الإقليمية إذا اتسعت دائرة المواجهة، معتبرا أن استمرار التصعيد سيزيد من حالة عدم الاستقرار ويهدد أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وشدد على أن الحل يكمن في احتواء الأزمة ووقف التصعيد، مؤكدا أن تهدئة الأوضاع أصبحت ضرورة لتجنب تداعيات قد يصعب احتواؤها لاحقا.
مصر والوساطة الإقليمية
و أكد الغباشي أن القاهرة تتحرك في إطار الجهود الدبلوماسية والوساطة السياسية، مشيرا إلى أنه لا يتوقع انخراط مصر عسكريا في هذا الصراع، في ظل حرصها على منع وصول الأزمة إلى مرحلة تهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر.
وأضاف أن مصر تدرك حجم المخاطر التي قد تترتب على أي تعطيل لحركة السفن عبر باب المندب، خاصة مع ارتباط ذلك بحركة العبور في قناة السويس، وهو ما يجعلها من أكثر الدول اهتماما بمنع اتساع نطاق الأزمة.
وأشار إلى أن بعض القوى الإقليمية مثل باكستان وتركيا تحاول الدفع نحو التهدئة من جديد، إلا أن فرص نجاح تلك الجهود تظل مرتبطة بمدى استعداد الأطراف الرئيسية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، لخفض التصعيد.
الخسائر تضغط نحو التهدئة
ورأى الغباشي أن استمرار الصراع يحمل خسائر كبيرة لجميع الأطراف، موضحا أن الولايات المتحدة تتحمل بدورها أعباء اقتصادية واستراتيجية نتيجة استمرار التوتر في المنطقة، إلى جانب التأثيرات التي تطال حركة التجارة والطاقة العالمية.
وأضاف أن ما يجري لم يعد مجرد مواجهة عسكرية، وإنما أصبح صراعا لإعادة رسم موازين القوة والنفوذ في المنطقة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل الوصول إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة.
وتابع تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الأزمة سيظل مرتبطا بقدرة الأطراف المتصارعة على تجنب سيناريو إغلاق الممرات البحرية الاستراتيجية وفي مقدمتها باب المندب ومضيق هرمز، لما يحمله ذلك من تداعيات إقليمية ودولية واسعة.