خبير قانون دولي: مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية بغرفة الإنعاش
مذكرة التفاهم .. تدخل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية مع استمرار التحركات السياسية والعسكرية المتبادلة، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات القائمة في إنهاء أسباب التوتر بشكل كامل، وهو ما يبقي الأزمة مفتوحة على تطورات سريعة تحمل انعكاس مباشر على أمن المنطقة، وحركة الملاحة الدولية، وأسواق الطاقة، وسط ترقب لما ستسفر عنه تحركات الجانبين خلال الفترة المقبلة.
انهاك مذكرة التفاهم
أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن الجواب القانوني على سؤال مصير مذكرة التفاهم يقرأ من خلال نصوصها ذاتها، مشيرا إلى أن البند الأول من المذكرة نص على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات والتعهد بعدم شن أي حرب أو أي عملية عسكرية.

وتابع أن البند التاسع في مذكرة التفاهم نص على الحفاظ على الوضع الراهن إلى أن يتوصل لاتفاق نهائي بما يشمل عدم تعزيز القوات الأمريكية في المنطقة، وأن الضربات المتواصلة وإعادة فرض الحصار البحري وإلغاء إعفاءات العقوبات النفطية تنتهك هذين البندين انتهاكا صريحا يجيز قانونيا لإيران التحلل الكامل من التزاماتها بموجب المادة 60 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات التي تمنح الطرف المتضرر هذا الحق عند الخرق الجوهري.
وأضاف أن المفارقة التي تكشفها وثيقة سماها المسؤول الأمريكي نفسه نهائية هي أن نصها ذاته ينص على أن الجانبين لا يزال بإمكانهما الانسحاب من التفاهم في أي وقت قبل التوصل إلى اتفاق نهائي وهو اعتراف أمريكي رسمي بأن المذكرة غير ملزمة بالمعنى القانوني الكامل وهو ما يجعلها سندا سياسيا أقل منه وثيقة قانونية راسخة، مؤكدا أن ترامب نفسه حين قال لصحفي خلال لقائه بالرئيس السيسي إن المذكرة ليست نهائية إنها مذكرة تفاهم يقر ضمنيا بهذا الضعف البنيوي.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم في واقعها الميداني دخلت مرحلة الإنهاك الكامل بفعل أربعة عوامل متزامنة هي أولا استمرار الضربات الأمريكية التي تنقض البند الأول والتاسع، وثانيا إيران تستهدف ناقلتين إماراتيتين وتضرب قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن وميناء الدقم في عمان وهو ما ينقض التزامها بوقف العمليات، وثالثا إعادة أمريكا فرض الحصار البحري وإلغاء إعفاءات النفط الذي ينقض البند العاشر، ورابعا إعلان ترامب عزمه ضرب منشأة فوردو النووية المحصنة الذي يُعلن نهاية المسار التفاوضي قبل أن يبدأ.
وتابع الدكتور مهران بالتأكيد على أن المذكرة لم تلغ رسميا بعد لكنها باتت في حكم المنتهية عمليا وأن الأيام القليلة القادمة ستحدد إما انتشال ما تبقى منها عبر تدخل عاجل من الوسطاء الباكستانيين والقطريين أو شهادة وفاتها الرسمية وما يتبع ذلك من انزلاق نحو حرب أطول وأشد إيلاما لا يعلم متى تنتهي.