هاني الجمل: مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران ولدت مشوهة
تفرض التطورات السريعة بين واشنطن وطهران واقعا إقليميا معقدا يتجاوز حدود التفاهمات السابقة نحو صراع نفوذ وتصعيد مضاد، وفي مواجهة هذه المخاطر المتزايدة، يتأكد عمق التنسيق الدفاعي بين مصر ودول الخليج، وهو التعاون الذي يتجسد في الدعم الفني والتخصصي لمنظومات الدفاع دون المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية.
مرحلة حساسة
قال الدكتور هاني الجمل نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية، إن العلاقات بين واشنطن وطهران تمر بمرحلة شديدة الحساسية، بعدما تراجعت فرص استمرار التفاهمات التي جرى الحديث عنها خلال الفترة الماضية، موضحا أن التصريحات الأخيرة ترامب إلى جانب الضربات المتبادلة بين الطرفين تعكس أن الاتفاق الذي كان مطروحا لم يعد قائما عمليا.

وأضاف أن الردود الإيرانية التي استهدفت مصالح وقواعد أمريكية في المنطقة يقابلها تصعيد أمريكي متواصل، بما ينذر بدخول الأزمة في دائرة من التصعيد والتصعيد المضاد، مع بقاء احتمالات العودة إلى طاولة المفاوضات قائمة ولكن في ظروف أكثر تعقيدا.
واشنطن تسعى لإعادة ترتيب نفوذها بالخليج
وأوضح الجمل أن مذكرة التفاهم بين الجانبين ولدت مشوهة ولذلك لم تمتلك مقومات الاستمرار، معتبرا أن الولايات المتحدة تتحرك حاليا لإعادة فرض نفوذها في منطقة الخليج وترتيب توازنات جديدة تخدم مصالحها الاستراتيجية بعد التطورات الأخيرة.
وأشار إلى أن المشهد الحالي لا يعكس نهاية المسار الدبلوماسي بشكل كامل، لكنه يؤكد أن أي تفاوض مقبل سيكون أكثر صعوبة في ظل فقدان الثقة وتبادل الرسائل العسكرية بين طهران وواشنطن.
التعاون المصري مع الدول العربية
وأكد الجمل أن التعاون العسكري المصري مع بعض دول الخليج يكون في إطار التنسيق الدفاعي وحماية المصالح الاستراتيجية، ولا يعني دخول مصر طرفا مباشرا في المواجهة بين واشنطن وطهران.
وأضاف أن القاهرة سبق أن دعت إلى تفعيل اتفاقيات الدفاع العربي والتنسيق المشترك قبل اندلاع الأزمة، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت بعض دول الخليج إلى الاستعانة بخبرات مصرية في مجالات فنية متخصصة تتعلق بأنظمة الدفاع الجوي.
الخبرات المصرية دعمت الجوانب الفنية لأنظمة الدفاع
وأشار الجمل إلى أن نجاح بعض عمليات التصدي للهجمات الأخيرة يعود إلى الاستفادة من الخبرات الفنية المصرية في تشغيل بعض منظومات الدفاع أمام طهران، موضحا أن هذا الدعم يقتصر على الجوانب الفنية ، ولا يمثل مشاركة مصرية في العمليات العسكرية بشكل مباشر أو الانخراط في الحرب.