التأمين الصحي الشامل.. كيف غيّر شكل الرعاية الصحية بعد تطبيقه "خاص"
إسلام عنان: إنفاق المواطنين على الصحة تراجع من 70% إلى 50%
المغاوري: تطوير القطاع الصحي لا يزال بحاجة إلى مزيد من الجهود والاستثمارات
النائبة مروة حلاوة: نجاح المنظومة يقاس بتوافر الطبيب المتخصص ووقت انتظار مقبول وتكلفة أقل
يمثل التأمين الصحي الشامل أحد أكبر مشروعات تطوير المنظومة الصحية منذ انطلاقه من محافظة بورسعيد عام 2019، قبل أن يتوسع تدريجيا ليشمل عددًا من المحافظات ،ويستهدف توفير تغطية صحية متكاملة للمواطنين، وتحسين جودة الخدمات الطبية، وتقليل الأعباء المالية التي تتحملها الأسر عند الحصول على الرعاية الصحية.
وفي هذا السياق قال الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة، إن منظومة التأمين الصحي الشامل ساهمت في تخفيف العبء المالي عن المواطنين بشكل ملحوظ، مشيرا إلى أن نسبة الإنفاق الصحي من جيب المواطن شهدت تراجعًا مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات.
وأوضح عنان أن المواطن كان يتحمل قبل عشر سنوات ما يقرب من 70% من إجمالي الإنفاق الصحي من جيبه الخاص، بينما تراجعت هذه النسبة حاليا إلى نحو 50%، متوقعًا أن تنخفض إلى نحو 20% بحلول عام 2030، مقابل تحمل الدولة لنحو 80% من تكلفة الرعاية الصحية.
وأضاف عنان أن التأمين الصحي الشامل لم يقتصر تأثيره على الجانب المالي فقط، بل أحدث نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية بالمستشفيات الحكومية، خاصة فيما يتعلق بمعايير الجودة والاعتماد، مشيرا إلى أن المحافظات التي دخلت المنظومة أصبحت تخضع لمعايير موحدة للجودة والاعتماد.
وأكد أن تطبيق الاعتماد والرقابة الصحية أدى إلى توحيد معايير الجودة داخل المنشآت الصحية المختلفة، بما يضمن حصول المواطنين على مستوى متقارب من الخدمة بغض النظر عن المستشفى أو الوحدة الصحية التي يتلقون فيها العلاج.
وأوضح أستاذ أقتصاديات الصحة أن من أبرز المزايا التي حققتها المنظومة إنشاء نظام واضح لتحويل المرضى بين مستويات الرعاية الصحية المختلفة، بدءً من وحدات الرعاية الأولية ثم المستشفيات العامة والمتخصصة، وهو ما لم يكن مطبقا في السابق.
وأكد أن الاعتماد على طبيب الأسرة أصبح أحد الركائز الأساسية للمنظومة، حيث يؤدي دور مهم ويساعد في تنظيم رحلة المريض داخل النظام الصحي وتقديم الرعاية الأولية اللازمة، بما يقلل الضغط على المستشفيات التخصصية ومقدمي الخدمات الصحية في المستويات الأعلى، ويضمن توجيه الحالات إلى الجهة المناسبة وفقا لاحتياجاتها الطبية وتقليل التكدس داخل المستشفيات الكبرى.
وقال النائب عاطف المغاوري رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع ، إن منظومة التأمين الصحي الشامل تمثل خطوة مهمة نحو توفير مظلة تأمينية لجميع المواطنين، إلا أن تطوير القطاع الصحي لا يزال بحاجة إلى مزيد من الجهود والاستثمارات لتحقيق المستوى المأمول من الخدمة الصحية.
وأكد أن نجاح المنظومة على المدى الطويل يرتبط باستمرار التوسع في البنية التحتية الصحية وزيادة أعداد الأسرّة الطبية والتجهيزات والخدمات العلاجية، مشيرًا إلى أن تقييم تطور القطاع الصحي لا يقتصر على إنشاء المباني فقط، وإنما يقاس أيضا بمدى توافر الأسرة الطبية والأطقم البشرية والأدوية والخدمات المقدمة للمواطنين.
ولفت إلى أن هناك تحديات لا تزال تواجه القطاع الصحي بشكل عام، من بينها الحاجة إلى زيادة أعداد أسرة العناية المركزة والحضانات الخاصة بالأطفال حديثي الولادة، مؤكدًا أن الدولة اتخذت خطوات للتعامل مع هذه التحديات من خلال آليات التنسيق بين المستشفيات والاستفادة من الإمكانات المتاحة على مستوى الجمهورية .
وقالت النائبة مروة حلاوة إن المستشفيات الحكومية كانت قبل تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل تعاني من مشكلات في البنية التحتية ونقص بعض الأجهزة والمستلزمات الطبية، إضافة إلى طول قوائم الانتظار وتفاوت مستوى الخدمات من مستشفى إلى أخرى.
وأضافت أن تطبيق المنظومة أحدث تطورًا ملحوظًا، حيث أصبح تطوير المستشفيات مرتبطًا بمعايير الجودة والاعتماد وسلامة المرضى، مع تحسين البنية التحتية والتجهيزات الطبية، وتنظيم رحلة المريض داخل النظام الصحي بما يضمن حصوله على الخدمة المناسبة في الوقت المناسب.
وأوضحت أن نظام التأمين الصحي الشامل ساهم في تخفيف الأعباء المالية المباشرة عن الأسر، خاصة في العمليات الجراحية، وعلاج الأمراض المزمنة، والخدمات الطبية مرتفعة التكلفة، وهو ماجعل المواطنين يحصلون على الرعاية الصحية دون تحمل نفقات باهظة.
وأكدت حلاوة أن التحسن لم يتحقق بالقدر نفسه في جميع المنشآت الصحية، ولا تزال هناك تحديات تتعلق باستدامة توفير الكوادر البشرية والأطقم الطبية، وهو ما يتطلب استمرار العمل على دعم المنظومة وتطويرها.
وشددت على أن نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل يقاس بقدرة المواطن على الحصول داخل المستشفى الحكومي على خدمة ذات جودة، وأجهزة ومستلزمات متاحة، وطبيب متخصص، وفترات انتظار مناسبة، بتكلفة أقل, مؤكدة أن المنظومة لا تستهدف إلغاء دور القطاع الخاص، وإنما تهدف إلى منح المواطن حرية اختيار مقدم الخدمة، دون أن يضطر إلى اللجوء للقطاع الخاص بسبب ضعف مستوى الخدمة في المستشفيات الحكومية.