لماذا تتوسع الدولة في المدارس المصرية الإيطالية؟.. خبير تربوي يجيب
تواصل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، التوسع في نموذج المدارس المصرية الإيطالية للتكنولوجيا التطبيقية، لتطوير منظومة التعليم الفني وربطها بشكل مباشر باحتياجات سوق العمل، من خلال شراكة ممتدة مع الجانب الإيطالي تستهدف إعداد أجيال جديدة من الفنيين المؤهلين وفق أحدث المعايير الأوروبية.
نقلة نوعية في تطوير التعليم الفني
ومن جانيه، أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن التوسع في إنشاء المدارس المصرية الإيطالية للتكنولوجيا التطبيقية يمثل خطوة مهمة نحو تطوير منظومة التعليم الفني في مصر، وإعداد كوادر فنية مؤهلة قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي.
وقال شوقي، في تصريحات خاصة، إن هذه المدارس تقدم نموذجًا متطورًا للتعليم الفني يعتمد على الدمج بين الدراسة النظرية والتدريب العملي داخل المؤسسات الإنتاجية، وهو ما يسهم في تخريج طلاب يمتلكون المهارات والخبرات المطلوبة في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأضاف أن الشراكة مع الجانب الإيطالي تمنح الطلاب فرصة الاستفادة من الخبرات الأوروبية في مجالات التكنولوجيا الحديثة والطاقة والزراعة، فضلًا عن إكسابهم مهارات مهنية ولغوية تزيد من فرص توظيفهم بعد التخرج.
وأشار الخبير التربوي، إلى أن التركيز على تخصصات مثل الطاقة المتجددة والري والزراعة الذكية يتماشى مع توجهات الدولة المصرية والمشروعات القومية الكبرى، مؤكدًا أن هذه المدارس ستسهم في سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وأوضح "شوقي"، أن التوسع في المدارس المصرية الإيطالية يعكس توجه الدولة نحو تغيير الصورة الذهنية التقليدية عن التعليم الفني، وتحويله إلى مسار تعليمي جاذب يوفر فرصًا حقيقية للتدريب والتشغيل، ويؤدي دورًا مهمًا في دعم خطط التنمية الاقتصادية المستدامة خلال السنوات المقبلة.
تعاون مصري إيطالي يمتد لسنوات
بدأت الشراكة المصرية الإيطالية في مجال التعليم الفني والتدريب المهني منذ سنوات، عبر برامج تعاون مشتركة بين وزارتي التعليم في البلدين، إلى جانب عدد من المؤسسات الإيطالية المتخصصة في التدريب الفني والتكنولوجي.
وشهد هذا التعاون تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة مع التوسع في إنشاء مدارس التكنولوجيا التطبيقية، التي تعتمد على الدمج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي داخل المصانع والشركات، بما يسهم في تخريج كوادر تمتلك المهارات المطلوبة محليًا ودوليًا.
نموذج جديد للتعليم الفني
وتقوم فلسفة المدارس المصرية الإيطالية، على تقديم تعليم فني حديث يركز على التخصصات المستقبلية، مثل الطاقة المتجددة والكهرباء والزراعة الذكية والموارد المائية، مع توفير برامج تدريب ميداني داخل المؤسسات الإنتاجية، إلى جانب دراسة اللغة الإيطالية واكتساب مهارات تقنية متقدمة.
ويستهدف هذا النموذج تغيير الصورة النمطية للتعليم الفني، وتحويله إلى مسار تعليمي قادر على توفير فرص تشغيل حقيقية للخريجين، بما يتماشى مع متطلبات التنمية الاقتصادية.
مدارس «جوليوناتا».. إعداد كوادر للطاقة المتجددة
تمثل مدارس «جوليوناتا المصرية الإيطالية» أحد أبرز نماذج التعاون بين مصر وإيطاليا، حيث تركز على إعداد فنيين متخصصين في مجالات الكهرباء والطاقة الشمسية والطاقة المتجددة.
وتنتشر هذه المدارس في عدد من المحافظات، تشمل حلوان والسيدة زينب بمحافظة القاهرة، وشمال الإسماعيلية، والمنتزه ثان بمحافظة الإسكندرية، إلى جانب محافظة أسوان.
ويأتي التوسع في هذا النوع من المدارس بداية من عام 2021، وذلك بالتزامن مع المشروعات القومية التي تنفذها الدولة في مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر.
«أجرو المصرية الإيطالية».. دعم القطاع الزراعي
وكانت الدولة أطلقت مدارس «أجرو المصرية الإيطالية» للتكنولوجيا التطبيقية، والتي تستهدف تخريج كوادر متخصصة في مجالات الزراعة الحديثة والري والموارد المائية، لدعم القطاع الزراعي عام 2025.
وتنتشر هذه المدارس في عدد من المحافظات، من بينها الشرقية والقليوبية والإسكندرية وأسيوط والمنيا، بما يتوافق مع طبيعة هذه المحافظات واحتياجاتها التنموية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع تنفيذ عدد من المشروعات الزراعية القومية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة ومشروع «مستقبل مصر للتنمية المستدامة».
5 مدارس جديدة في 4 محافظات
وأعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، اليوم الاربعاء 22 يوليو، عن انطلاق الدراسة في 5 مدارس مصرية إيطالية جديدة للتكنولوجيا التطبيقية في أربع محافظات مختلفة، بدءًا من العام الدراسي 2026/2027.
ويعكس هذا التوسع نجاح التجربة المصرية الإيطالية في مجال التعليم الفني، وقدرتها على تقديم نموذج تعليمي يربط بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، ويواكب احتياجات سوق العمل والتطورات التكنولوجية الحديثة.
تاريخ إنشاء المدارس المصرية الإيطالية
بدأت تجربة المدارس المصرية الإيطالية للتكنولوجيا التطبيقية في مصر خلال السنوات الأخيرة في إطار التوسع في إنشاء مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وذلك في عهد الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الأسبق، الذي تبنى استراتيجية تطوير التعليم الفني وربطه باحتياجات سوق العمل والشراكات الدولية.
وشهد عام 2021 انطلاق أولى خطوات التعاون الفعلي من خلال التوسع في المدارس المصرية الإيطالية المتخصصة، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والزراعة والتكنولوجيا التطبيقية، بالتعاون مع الحكومة الإيطالية وعدد من المؤسسات التعليمية والصناعية الإيطالية.
وجاءت هذه الخطوة ضمن خطة الدولة لتحديث منظومة التعليم الفني وإعداد كوادر فنية مؤهلة وفق المعايير الأوروبية، بما يسهم في تلبية احتياجات المشروعات القومية وسوق العمل المحلي والدولي.
ومنذ ذلك الوقت، واصلت وزارة التربية والتعليم التوسع في هذا النموذج التعليمي، وصولًا إلى الإعلان عن انطلاق الدراسة في خمس مدارس مصرية إيطالية جديدة للتكنولوجيا التطبيقية في أربع محافظات بدءًا من العام الدراسي 2026/2027، في تأكيد على نجاح التجربة واستمرار الشراكة التعليمية بين مصر وإيطاليا.