بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خاص| انفراجة في أسواق الخضروات والفاكهة.. تراجع أسعار المحاصيل الصيفية وتحذير من شائعات الغلاء

بلدنا اليوم

مع استمرار حالة الترقب في الأسواق بشأن اتجاهات أسعار الخضروات والفاكهة، برزت مؤشرات إيجابية تؤكد دخول الأسواق مرحلة أكثر استقرارًا مدعومة بزيادة الإنتاج الصيفي وارتفاع معدلات المعروض، وفي الوقت نفسه، أوضح مسؤولون وخبراء أن التقلبات السعرية التي تشهدها بعض الأصناف من حين لآخر ترتبط بعوامل إنتاجية وموسمية وآليات التداول، مؤكدين أن تطوير منظومة التسويق والرقابة ورفع كفاءة سلاسل الإمداد يمثل الطريق الأسرع لضبط الأسعار، والحد من الفروق بين المحافظات، وضمان وصول السلع للمواطن بأسعار عادلة، مع توقعات باستمرار تحسن الأسواق خلال الفترة المقبلة.

حاتم النجيب: تحسن في الأسواق بعد زيادة المعروض من المحاصيل الصيفية 

قال حاتم النجيب نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة بالغرفة التجارية، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن أسواق الخضروات والفاكهة تشهد حالة من التحسن التدريجي في الأسعار، مع زيادة المعروض من المحاصيل الصيفية، وهو ما انعكس على أسعار عدد من السلع الأساسية التي تشهد إقبالًا واسعًا من المواطنين.

وأوضح النجيب أن الأسواق استقبلت كميات كبيرة من المحاصيل الصيفية خلال الفترة الحالية، الأمر الذي ساهم في تراجع أسعار العديد من الأصناف، وفي مقدمتها الطماطم والبصل والفلفل، إلى جانب منتجات أخرى يعتمد عليها المستهلك بشكل يومي، مؤكدًا أن حركة الأسواق أصبحت أكثر استقرارًا مقارنة بالفترات الماضية.

وفيما يخص المانجو أشار إلى أن اختلاف الأسعار يرجع إلى تنوع الأصناف المطروحة، لافتًا إلى أن الأنواع الأكثر انتشارًا بين المواطنين تباع داخل أسواق التجزئة بأسعار تتراوح بين 35 و45 جنيهًا للكيلو جرام، بينما ترتفع أسعار الأصناف المميزة مثل العويس والفص بسبب محدودية إنتاجها مع استمرار الطلب عليها، وهو وضع يتكرر كل موسم.

وحول الارتفاع الحالي في أسعار بعض الفواكه الصيفية، بين أن الأمر يرتبط بطبيعة الدورة الزراعية، إذ يقوم المزارعون خلال هذه المرحلة بتقليم الأشجار استعدادًا لموسم إنتاج جديد أكثر وفرة، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الكميات المتاحة في الأسواق بصورة مؤقتة.

واختتم نائب رئيس الشعبة تصريحاته بالتأكيد على أن المحاصيل الصيفية الأساسية متوافرة بكميات مناسبة، وأن السلع التي لا تخلو منها الموائد المصرية لا تزال تُطرح بأسعار ملائمة لمعظم المواطنين، مع توقعات باستمرار حالة الاستقرار في الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.

 

وقال حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، إن أسعار الخضروات والفاكهة في الأسواق المصرية ترتبط بحجم الإنتاج اليومي وآليات العرض والطلب، مؤكدًا أن معظم المحاصيل الزراعية تشهد استقرارًا نسبيًا خلال الفترة الحالية مع زيادة الكميات الواردة من الأراضي الزراعية.
وأوضح أبو صدام، أن الارتفاعات التي تشهدها بعض الأصناف بين الحين والآخر تعد أمرًا طبيعيًا في الأسواق الزراعية، وترجع إلى عوامل متعددة، من بينها التغيرات المناخية، وانتهاء عروات زراعية قبل بدء أخرى، إضافة إلى انخفاض الإنتاج في بعض الفترات نتيجة موجات الحرارة أو الرياح أو الإصابات المرضية التي قد تؤثر على المحصول.

وأضاف أن بعض المحاصيل، مثل الطماطم والليمون والبطاطس، تتأثر بشكل واضح بالمواسم الزراعية، لذلك قد تسجل أسعارها ارتفاعًا لفترة محدودة قبل أن تعود إلى مستوياتها الطبيعية مع دخول إنتاج العروة الجديدة وزيادة المعروض في الأسواق.

وأشار نقيب الفلاحين إلى أن حلقات التداول بين المزرعة والمستهلك تؤثر أيضًا في السعر النهائي، موضحًا أن تكلفة النقل والتخزين والفرز، إلى جانب تعدد الوسطاء، قد تؤدي إلى زيادة الأسعار في بعض المناطق، رغم بيع المحصول بأسعار مناسبة داخل المزارع.

وأكد أبو صدام أن المزارع المصري لا يستفيد دائمًا من ارتفاع الأسعار، لأن تكاليف مستلزمات الإنتاج من أسمدة وتقاوي ومبيدات وأجور عمالة شهدت زيادات خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يضغط على هامش الربح لدى المنتج.

وشدد على أن زيادة الرقعة المنزرعة، والتوسع في الزراعات التعاقدية، وتحسين منظومة التسويق الزراعي، من شأنها تقليل التقلبات السعرية، بما يحقق التوازن بين مصلحة المنتج وحماية المستهلك.

واختتم أبو صدام تصريحاته بالتأكيد على أن الأسواق ستشهد خلال الأسابيع المقبلة طرح كميات أكبر من العديد من المحاصيل الصيفية، وهو ما سيدعم استقرار أسعار الخضروات والفاكهة، داعيًا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات التي تتحدث عن زيادات مستمرة في الأسعار، لأن السوق الزراعية تتغير بصورة يومية وفقًا لمعدلات الإنتاج وحجم المعروض.

 

خالد الشافعي: تطوير البنية اللوجستية لأسواق الجملة يمثل أحد أهم عناصر ضبط الأسواق

قال خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن تحقيق الاستقرار في أسواق الخضروات والفاكهة والحد من التفاوت الكبير في الأسعار بين المحافظات يتطلب تنفيذ منظومة متكاملة تعتمد على تطوير آليات التسويق، وتعزيز الشفافية، وتحسين كفاءة تداول المنتجات من المزرعة حتى المستهلك.

وأوضح الشافعي أن البداية يجب أن تكون من خلال إنشاء نظام رقمي موحد يربط المنتجين والأسواق الرئيسية، بحيث يتم إعلان أسعار الجملة بصورة مستمرة، بما يتيح متابعة حركة السلع في جميع مراحل تداولها، ويحد من الممارسات التي تسمح لبعض الوسطاء برفع الأسعار دون مبررات حقيقية.

وأضاف أن تطوير البنية اللوجستية لأسواق الجملة يمثل أحد أهم عناصر ضبط الأسواق، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار بعض السلع في مناطق معينة يرجع في كثير من الأحيان إلى ارتفاع تكاليف النقل أو نقص وسائل التخزين المناسبة، فضلًا عن تركز كميات من المحاصيل في مناطق بعينها. 

وأكد أن إنشاء مراكز حديثة للتخزين والتبريد والتوزيع بالقرب من التجمعات السكانية يسهم في تقليل الفاقد وضمان وصول المنتجات بكميات كافية إلى مختلف المحافظات، وهو ما يدعم استقرار الأسعار.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الرقابة الفعالة على الأسواق لا تعني فرض أسعار ثابتة، وإنما تعتمد على وضع أسعار استرشادية تستند إلى التكلفة الفعلية للإنتاج والنقل، مع تحديد هامش ربح عادل يحقق التوازن بين جميع أطراف المنظومة، ويمنع المغالاة في الأسعار.

وأكد الشافعي أن زيادة منافذ البيع المباشر للمواطنين، سواء من خلال المزارعين أو المنافذ الحكومية والمجمعات الاستهلاكية، تمثل أداة فعالة للحد من حلقات الوساطة، وتقليص الفجوات السعرية بين المناطق، بما يضمن وصول الخضروات والفاكهة للمستهلك بأسعار أكثر عدالة، ويعزز استقرار الأسواق على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط