بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أسعار الذهب تقترب من 4100 دولار بعد بيانات التضخم

بلدنا اليوم

ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية والمحلية خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وإعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية، عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أقل من التوقعات، إلى جانب تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي، وهو ما عزز الإقبال على المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا. وتظل أسعار الذهب محور اهتمام المستثمرين مع استمرار التقلبات، حيث تؤثر أسعار الذهب بشكل مباشر على قرارات الشراء والبيع، كما أن أسعار الذهب تعكس حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 45 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل نحو 5930 جنيهًا، فيما صعدت الأوقية بنحو 31 دولارًا لتسجل 4081 دولارًا حتى وقت إعداد التقرير، وهو ما يعكس استمرار قوة أسعار الذهب في الأسواق العالمية.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل 6777 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5083 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 47440 جنيهًا، مشيرًا إلى أن أسعار الذهب المحلية تتأثر بشكل مباشر بتحركات الأسعار العالمية.

بيانات التضخم تدعم الذهب

وأوضح فاروق أن بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، جاءت داعمة للذهب، بعدما أظهرت تباطؤًا نسبيًا في ضغوط الأسعار الأساسية، وهو ما خفف من توقعات تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي انعكس إيجابًا على أسعار الذهب عالميًا.

وأشار إلى أن المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفع بنسبة 0.1% على أساس شهري، مقابل توقعات بلغت 0.2%، بينما تباطأ المعدل السنوي إلى 3.3% مقارنة بـ 3.4%، في إشارة إلى استمرار انحسار الضغوط التضخمية تدريجيًا، وهو ما يدعم أسعار الذهب في المدى القصير.

وأكد أن هذه البيانات لا تعني اقتراب خفض أسعار الفائدة، إذ لا يزال التضخم أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، لكنها تمنح الأسواق قدرًا من التفاؤل بشأن تراجع وتيرة التشديد النقدي إذا استمر الاتجاه الحالي، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار الذهب.

تباطؤ الاقتصاد يعزز جاذبية المعدن الأصفر

ولفت مدير «مرصد الذهب» إلى أن القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي أظهرت نموًا سنويًا بلغ 1.5% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ 2.1% في الربع الأول، وهو مستوى جاء دون توقعات الأسواق، مما عزز من دعم أسعار الذهب.

وأوضح أن تباطؤ النمو، بالتزامن مع تراجع التضخم، يعزز من جاذبية الذهب، إذ يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم قدرة الفيدرالي على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الذهب.

الفيدرالي يواصل سياسة الحذر

وأشار فاروق إلى أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% - 3.75%، رغم انقسام لجنة السوق المفتوحة وتصويت ثلاثة أعضاء لصالح رفع الفائدة، يعكس استمرار الحذر في التعامل مع التضخم، وهو عامل مهم في تحديد اتجاه أسعار الذهب.

وأضاف أن تصريحات رئيس الفيدرالي، كيفين وارش، أكدت أن البنك المركزي سيواصل الاعتماد على البيانات الاقتصادية في قراراته المقبلة، وأن الوصول إلى مستهدف التضخم البالغ 2% لا يزال يحتاج إلى مزيد من الوقت، وهو ما يبقي أسعار الذهب في حالة ترقب.

الدولار والعوائد يحسمان الاتجاه

وأكد فاروق أن الاتجاه المقبل لأسعار الذهب لن يتحدد ببيانات التضخم وحدها، وإنما سيعتمد بصورة أكبر على تحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب بيانات الوظائف وأسعار النفط والتطورات الجيوسياسية، وكلها عوامل تؤثر على أسعار الذهب.

وأوضح أن تراجع الدولار والعوائد يوفر بيئة أكثر دعمًا للذهب، بينما يشكل ارتفاعهما ضغطًا على المعدن النفيس، حتى مع استمرار الطلب الاستثماري، مما يجعل أسعار الذهب شديدة الحساسية لهذه المتغيرات.

مستوى 4100 دولار تحت الاختبار

ويرى «مرصد الذهب» أن الذهب يتحرك حاليًا داخل نطاق يتراوح بين 4000 و4200 دولار للأوقية، مشيرًا إلى أن نجاح الأوقية في الاستقرار أعلى مستوى 4100 دولار قد يفتح الباب أمام موجة صعود جديدة، بينما يمثل مستوى 4000 دولار منطقة الدعم الرئيسية التي يراقبها المستثمرون، في ظل متابعة دقيقة لتحركات أسعار الذهب.

البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية تدعمان الذهب

وأوضح فاروق أن الذهب لا يزال يستند إلى عوامل دعم قوية على المدى المتوسط، في مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية، ولا سيما في الأسواق الناشئة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي تعزز الطلب على الملاذات الآمنة، وهو ما يدعم أسعار الذهب عالميًا.

وأشار إلى أن بيانات مجلس الذهب العالمي أظهرت ارتفاع الطلب العالمي على الذهب إلى 2522 طنًا خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة 2% على أساس سنوي، فيما قفزت قيمة الطلب إلى مستوى قياسي بلغ 380 مليار دولار، وهو ما يعكس قوة أسعار الذهب.

كما ارتفعت مشتريات البنوك المركزية إلى 288.9 طنًا خلال الربع الثاني، بزيادة 62% على أساس سنوي، في حين تراجع الطلب على المشغولات الذهبية بفعل ارتفاع الأسعار، مقابل استمرار نمو الطلب على السبائك والعملات، وهو ما يبقي أسعار الذهب مدعومة.

واختتم مدير «مرصد الذهب» تصريحاته بالتأكيد على أن السوق لا يزال يتحرك وفق معادلة واضحة؛ فكلما تباطأ التضخم وتراجع الدولار وعوائد السندات، ازدادت فرص الذهب في مواصلة الصعود، بينما يبقى أي ارتفاع جديد في العوائد أو عودة توقعات رفع أسعار الفائدة عامل ضغط على المعدن الأصفر، مع استمرار مراقبة الأسواق لمستوى 4100 دولار باعتباره نقطة التحول الأهم خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط