«مرصد الذهب»: 4 عوامل تحدد اتجاه أسعار الذهب في أغسطس
كشف «مرصد الذهب» أن أسعار الذهب تدخل شهر أغسطس وسط حالة من الترقب في الأسواق المحلية والعالمية، بعد أداء متباين خلال يوليو، إذ حققت السوق المصرية مكاسب قوية مدعومة بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، بينما جاءت مكاسب الأوقية العالمية محدودة، الأمر الذي وسّع الفجوة بين حركة أسعار الذهب محليًا وعالميًا.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن مسار أسعار الذهب خلال أغسطس سيتحدد وفق أربعة عوامل رئيسية، تتمثل في حركة سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وأداء الأوقية في الأسواق العالمية، واتجاه السياسة النقدية الأمريكية، إضافة إلى مستويات الطلب داخل السوق المحلية.
وأضاف أن السوق المصرية لا تتأثر بالسعر العالمي فقط، بل تعتمد أيضًا على سعر الصرف والعرض والطلب المحليين، وهو ما يفسر اختلاف أداء أسعار الذهب في مصر عن نظيرتها في الأسواق العالمية خلال فترات عديدة.
الدولار يواصل قيادة السوق المحلية
وأوضح فاروق أن سعر صرف الدولار يظل العامل الأكثر تأثيرًا في تسعير أسعار الذهب داخل مصر، نظرًا لأن السعر المحلي يتم احتسابه من خلال تحويل سعر الأوقية المقوم بالدولار إلى الجنيه المصري.
وأشار إلى أن استمرار الدولار عند مستوياته الحالية أو تسجيله ارتفاعات جديدة قد يدعم أسعار الذهب محليًا حتى مع استقرار الأوقية عالميًا، بينما قد يؤدي تراجع العملة الأمريكية أمام الجنيه إلى تهدئة وتيرة الارتفاعات أو دفع السوق إلى تصحيح محدود.
وأكد أن تجربة شهر يوليو أظهرت بوضوح أن تأثير الدولار كان أكبر من تأثير الارتفاع المحدود في سعر الأوقية العالمية، وهو ما انعكس على الأداء القوي للسوق المحلية.
الأوقية العالمية بين الدعم والمقاومة
وعلى الصعيد العالمي، أوضح فاروق أن مستوى 4000 دولار للأوقية يمثل منطقة دعم رئيسية، بينما لا تزال مستويات 4100 دولار تشكل مقاومة قوية، وهو ما يجعل قدرة الذهب على تحقيق موجة صعود جديدة مرتبطة بظهور محفزات اقتصادية أو جيوسياسية إضافية.
وأضاف أن الأسواق ستواصل مراقبة تحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، باعتبارهما من أهم المؤشرات المؤثرة في اتجاه الذهب العالمي خلال الفترة المقبلة.
الفيدرالي والبيانات الأمريكية تحت المجهر
وأشار إلى أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتثبيت أسعار الفائدة أبقى الأسواق في حالة ترقب، إذ يترقب المستثمرون خلال أغسطس صدور بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية، لما لها من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية.
وأوضح أن أي مؤشرات على اقتراب خفض أسعار الفائدة قد تمنح الذهب العالمي دعمًا جديدًا، في حين أن استمرار قوة الدولار أو ارتفاع عوائد السندات قد يحدان من مكاسب المعدن الأصفر.
الطلب المحلي عنصر حاسم
وأكد مدير «مرصد الذهب» أن الطلب المحلي سيظل أحد أهم العوامل المؤثرة في أسعار الذهب خلال أغسطس، خاصة مع استمرار نشاط سوق السبائك والمشغولات الذهبية، وزيادة حركة التداول داخل السوق.
وأضاف أن مؤشرات النشاط، ومنها ارتفاع أحجام المشغولات الواردة إلى منظومة الدمغ، تعكس زيادة في حركة التداول والإنتاج، لكنها لا تمثل بمفردها مقياسًا مباشرًا لحجم المبيعات النهائية.
هل ينجح عيار 21 في تجاوز 6000 جنيه؟
ويرى «مرصد الذهب» أن قدرة أسعار الذهب على اختراق مستوى 6000 جنيه لعيار 21 خلال أغسطس ستعتمد على توافر ثلاثة عوامل في وقت واحد، وهي استمرار قوة الدولار أمام الجنيه، والحفاظ على تداول الأوقية العالمية أعلى مستوى 4000 دولار، واستمرار الطلب المحلي بمعدلاته الحالية.
أما في حال تراجع أحد هذه العوامل، فقد تشهد أسعار الذهب عمليات تصحيح طبيعية، مع بقاء الاتجاه العام مرتبطًا بالبيانات الاقتصادية الأمريكية وتطورات الأسواق العالمية.
قراءة «مرصد الذهب»
يرى «مرصد الذهب» أن شهر أغسطس يمثل محطة مهمة لتحديد الاتجاه المقبل لـأسعار الذهب، في ظل استمرار تأثير المتغيرات العالمية والمحلية في آن واحد. فالسوق المصرية ستظل مرتبطة بتحركات الدولار، بينما سيبقى أداء الأوقية العالمية رهينًا ببيانات الاقتصاد الأمريكي، واتجاهات السياسة النقدية، وتطورات المشهد الجيوسياسي.
ومع استمرار هذه العوامل، فإن أسعار الذهب مرشحة للتحرك داخل نطاقات واسعة خلال الأسابيع المقبلة، ما يجعل متابعة البيانات الاقتصادية وحركة سعر الصرف عنصرًا أساسيًا لفهم الاتجاه الحقيقي للسوق واتخاذ قرارات الشراء أو البيع على أسس مدروسة.