بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

محمد الإمبابي يكتب لبلدنا اليوم.. ارتفاع أسعار الكهرباء في مصر… ضغوط التكلفة وحماية محدودي الدخل

محمد الإمبابي
محمد الإمبابي

زيادات جديدة تضاف للزيادات القديمة في أسعار الكهرباء، تعكس التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع الطاقة في مصر، وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج عالميًا، وسعي الحكومة إلى تحقيق التوازن بين استدامة الخدمة وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

 

أقرت الحكومة زيادات جديدة على أسعار الكهرباء خلال عام 2026، حيث شملت الزيادات شرائح الاستهلاك الأعلى والقطاع التجاري، بينما تم تثبيت الأسعار للشرائح الأقل استهلاكًا التي تمثل نسبة كبيرة من المواطنين .
وفي أحدث تحرك، ارتفعت أسعار معظم الشرائح المنزلية بمتوسط يقارب 12%، في إطار جهود الحفاظ على استقرار قطاع الكهرباء وتغطية تكاليف التشغيل .

 

يمكن أن تساق أسباب الارتفاع في عدة عوامل لا ينكرها أحد منها ارتفاع أسعار الوقود عالميًا نتيجة التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها إغلاق مضيق هرمز الذي يمر خمس نفط العالم من خلاله يوميا، وزيادة تكلفة استيراد الطاقة ، وهو ما أشار له بيان وزارة الكهرباء في أحد فقراته “الدولة لا تزال تتحمل جانبًا كبيرًا من تكلفة إنتاج الكهرباء، إذ تبلغ قيمة الدعم المقدم سنويًا نحو 100 مليار جنيه” وإجمالا فالزيادة ضرورية لضمان الاستدامة المالية لمنظومة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء والطاقة المتجددة.

 

الحكومة حرصت في الزيادة الأخيرة على عدم المساس بالشرائح الأقل استهلاكًا والأقل عددًا من المواطنين، فثبتت أسعارها ، مع إعفاء الشريحة الثانية المستهلك على الشريحة الأولى بنسبة كبيرة منها من أي زيادات، في محاولة لتقليل الأثر الاجتماعي للقرارات، ويعكس ذلك توجهًا نحو توجيه الدعم لمستحقيه، مع تحميل الشرائح الأعلى استهلاكًا جزءًا أكبر من التكلفة.

وللحقيقة وعلى الرغم من ما راعته الحكومة في هذه الارتفاعات، تظل تمثل عبئًا إضافيًا على المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الخدمات والسلع الأخرى، كما أن الزيادات المتتالية لتعريفة الكهرباء للمحال والمنشأت التجارية ستنعكس لا محال  على أسعار المنتجات والخدمات في السوق.

 

تأتي الخطوات ضمن خطة أوسع لإصلاح قطاع الطاقة في مصر، تهدف إلى تحقيق الاستدامة المالية، وتشجيع الاستثمار في الطاقة، خاصة المتجددة إلا أن التحدي الأكبر يظل في تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية المواطنين من آثار التضخم.

في ظل هذه المعطيات، تبقى قضية أسعار الكهرباء واحدة من أبرز الملفات الاقتصادية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، بين ضرورة التطوير واستمرار الخدمة، وبين القدرة على تحمل التكاليف المتزايدة.

ويبقى السؤال: هل تنجح هذه السياسات في تحقيق التوازن المطلوب، أم أن المواطن سيظل يدفع فاتورة الإصلاح؟

تم نسخ الرابط