أستاذ بجامعة العاصمة: كليات القمة لم تعد بأسمائها.. وسوق العمل يركز على المهارات
قال الدكتور أحمد عبد الرشيد، أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس ووكيل كلية التربية بجامعة العاصمة، إن اختيار الكلية المناسبة يمثل استثمارًا في صناعة العقول وبناء القدرات وفق احتياجات سوق العمل، مشيرًا إلى أن انتهاء ماراثون الثانوية العامة يعقبه ماراثون جديد لا يقل أهمية، وهو تنسيق الحدود الدنيا للقبول بالكليات للعام الجامعي 2026/2027.
مجموع الثانوية العامة ليس تقييمًا لشخصية الطالب أو قدراته الحقيقية
وأوضح عبد الرشيد، أن مرحلة ترتيب رغبات الالتحاق بالكليات تتطلب من الطلاب بمساعدة أولياء أمورهم الدقة عند اتخاذ القرار، مؤكدًا أهمية الاعتماد على عدد من المعايير التي تساعد الطلاب في اختيار الكلية المناسبة، لافتًا إلى أن مجموع الثانوية العامة ليس تقييمًا لشخصية الطالب أو قدراته الحقيقية، وإنما رقم يحدد مسارات مختلفة، داعيًا الطلاب إلى البحث عن المجال الذي يمكنهم الإبداع والتميز فيه خلال السنوات المقبلة، وليس فقط الكلية التي تحظى بقبول مجتمعي.
وأضاف أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس، أن اختيار الكلية يعد قرارًا مصيريًا وليس مجرد إجراء تنسيقي مؤقت، حيث إن التنسيق يستغرق أيامًا، بينما يحدد اختيار الكلية ملامح الحياة المهنية والاجتماعية والشخصية للطالب خلال سنوات طويلة، مؤكدًا أن التنسيق يرتب الرغبات، لكن الاختيار الصحيح يبني الشغف والاستقرار النفسي والوظيفي، مشددًا على ضرورة التخلص من المسميات التقليدية عند اختيار الكلية، مثل التفكير بمنطق كليات القمة والقاع، أو اختيار الكلية بناءً على مجموع الدرجات فقط، أو إرضاء رغبات الوالدين على حساب ميول الطالب.
وأشار إلى أن اختيار الكلية المناسبة يعتمد على معادلة تجمع بين القدرة والمهارة، والشغف والاهتمام، واحتياجات سوق العمل المستقبلية، مشيرًا إلى أن اجتماع هذه العناصر الثلاثة في مجال معين يمثل الاختيار الأمثل للطالب، موضحًا أن بعض الطلاب يلتحقون بكليات بسبب ما يسمى بـ"البرستيج" أو المجموع المرتفع، ثم يواجهون صعوبة في الدراسة أو عدم ملاءمة التخصص لطبيعتهم، ما قد يؤدي إلى التعثر الدراسي أو الإحباط النفسي.
سوق العمل لا يعتمد على ارتفاع درجات الثانوية العامة بقدر اعتماده على ارتفاع مستوى المهارات
وتابع عبدالرشيد: سوق العمل لا يعتمد على ارتفاع درجات الثانوية العامة بقدر اعتماده على ارتفاع مستوى المهارات والقدرات، موضحًا أن سوق العمل يعترف بالمهارة والإبداع والاستمرارية، وليس بمجموع الثانوية فقط، و دور الأسرة يتمثل في النصح والتوجيه والمشاركة بالرأي والمشورة، مع ترك القرار النهائي للطالب، باعتباره الشخص الذي سيخوض الدراسة ويمارس المهنة مستقبلًا، مؤكدًا أهمية الحوار بين الآباء والأبناء لتحقيق التوازن بين أحلام الجيلين.
وأكد أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس، أن مفهوم "كليات القمة" التقليدي يتراجع أمام صعود كليات وتخصصات علوم المستقبل، مشيرًا إلى أن القمة اليوم هي المجال الذي يستطيع الطالب من خلاله تطوير مهارات التفكير والابتكار وتحقيق النجاح المهني والاستقلال المالي.
وأشار إلى أن الطلب سيزداد خلال السنوات المقبلة على تخصصات من بينها علوم البيانات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والطاقات المتجددة، والبرمجة والتطوير، والتسويق الرقمي، والتخصصات البينية القائمة على الدمج بين التكنولوجيا والعلوم الأخرى.
ولفت إلى أن تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي سيؤثر على مستقبل بعض المهن، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل البشر، وإنما سيحدث الاستبدال بواسطة بشر يستخدمون الذكاء الاصطناعي مقابل بشر لا يستخدمونه، مؤكدًا أن المهن الروتينية ستتقلص، بينما تزداد أهمية المهن التي تعتمد على الإبداع والتفكير النقدي وحل المشكلات.



